نموذج تنموي جديد مع تعديل وزاري مرتقب في المغرب

الملك محمد السادس يأمر بتشكيل لجنة للتنمية تكون مهمتها ارساء معايير لازالة الفوارق الاجتماعية الصارخة مع انشاء جيل جديد من المشاريع تقوده نخبه من الكفاءات.


العاهل المغربي يؤكد على نهج اليد الممدودة تجاه الجزائر


عفو ملكي عن 4764 سجينا من بينهم مجموعة من معتقلي الحسيمة

الرباط - وعد العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء الإثنين في خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ20 لجلوسه على العرش بمرحلة جديدة للحدّ من "التفاوتات الصارخة" في المملكة، متعهّداً خصوصاً إجراء تعديل حكومي "في أفق الدخول المقبل" بهدف إغناء وتجديد مناصب المسؤولية.
وبعيد إلقاء العاهل المغربي خطابه من قصره في تطوان (شمال)، أعلنت وزارة العدل في بيان أنّه بمناسبة "عيد العرش" أصدر الملك عفواً ملكياً شمل 4764 مداناً، بينهم خصوصاً "مجموعة من معتقلي أحداث الحسيمة" عامي 2016 و2017.
وفي خطابه قال الملك محمد السادس إنّ "تجديد النموذج التنموي الوطني، ليس غاية في حد ذاته، وإنّما هو مدخل للمرحلة الجديدة، التي نريد، بعون الله وتوفيقه، أن نقود المغرب لدخولها".
وأضاف أنّ هذه "المرحلة الجديدة قوامها: المسؤولية والإقلاع الشامل. مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة، ولا للتصرفات المحبطة، ولا لمظاهر الريع، وإهدار الوقت والطاقات".
وقال ايضا "يعلم الله أنني أتألم شخصيا، ما دامت فئة من المغاربة، ولو أصبحت واحدا في المائة، تعيش في ظروف صعبة من الفقر أو الحاجة".

يعلم الله أنني أتألم شخصيا، ما دامت فئة من المغاربة، ولو أصبحت واحدا في المائة، تعيش في ظروف صعبة من الفقر أو الحاجة

واعتبر الملك محمد السادس أنّ "المرحلة الجديدة ستعرف، إن شاء الله، جيلاً جديداً من المشاريع. ولكنها ستتطلب أيضاً نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخّ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة".
وأوضح أنّه "في هذا الإطار، نكلّف رئيس الحكومة بأن يرفع لنظرنا، في أفق الدخول المقبل، مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق".
وهذا يعني ان التعديل الوزاري سيتم قبل افتتاح السنة التشريعية التي تبدأ عادة في الجمعة الثانية من أكتوبر/تشرين الاول.
ورحّب محمد السادس الذي تولّى العرش في 1999 خلفاً لوالده الملك الراحل الحسن الثاني، بما أنجزته البلاد من "نقلة نوعية على مستوى البنيات التحتية" وما قطعته من "خطوات مشهودة، في مسار ترسيخ الحقوق والحريات، وتوطيد الممارسة الديمقراطية السليمة".
غير أنّ الخطاب لفت إلى أنّ "ما يؤثّر على هذه الحصيلة الإيجابية، هو أن آثار هذا التقدّم وهذه المنجزات، لم تشمل، بما يكفي، مع الأسف، جميع فئات المجتمع المغربي".
وأوضح أنّ "بعض المواطنين قد لا يلمسون مباشرة، تأثيرها في تحسين ظروف عيشهم، وتلبية حاجياتهم اليومية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الأساسية، والحد من الفوارق الاجتماعية، وتعزيز الطبقة الوسطى".
وأعلن الملك في خطابه أنّه بهدف معالجة هذه المشاكل "قرّرنا إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، التي سنقوم في الدخول المقبل، إن شاء الله، بتنصيبها".
من جهة ثانية جدد العاهل المغربي التأكيد على أن المسلك الوحيد للتسوية المنشودة لقضية إقليم الصحراء "لن يكون إلا ضمن السيادة المغربية الشاملة في إطار مبادرة الحكم الذاتي".

'أبلغ لحظة لتأكيد تعلقنا الراسخ بمغربية صحرائنا'
'أبلغ لحظة لتأكيد تعلقنا الراسخ بمغربية صحرائنا'

وقال العاهل المغربي إن الاحتفال بعيد العرش "أبلغ لحظة لتأكيد تعلقنا الراسخ بمغربية صحرائنا ووحدتنا الوطنية والترابية وسيادتنا الكاملة على كل شبر من أرض مملكتنا".
وأضاف محمد السادس أن "التحديات الأمنية والتنموية التي تواجهنا لا يمكن لأي بلد أن يرفعها بمفرده". 
وأعرب عن اعتزازه بما حققه المغرب من مكاسب على الصعيد الأممي والإفريقي والأوروبي ودعا إلى "مواصلة التعبئة على كل المستويات لتعزيز هذه المكاسب والتصدي لمناورات الخصوم".
واكد الملك محمد السادس على المغرب يبقى "ثابتا في انخراطه الصادق في المسار السياسي تحت المظلة الحصرية للأمم المتحدة".
واضاف "من هذا المنطلق فإننا نؤكد مجددا التزامنا الصادق بنهج اليد الممدودة تجاه أشقائنا في الجزائر وفاء منا لروابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار التي تجمع على الدوام شعبينا الشقيقين".
وأضاف أن هذه الروابط تجسدت مؤخرا في مظاهر الحماس والتعاطف التي عبر عنها المغاربة "ملكا وشعبا بصدق وتلقائية دعما للمنتخب الجزائري خلال كأس إفريقيا للأمم بمصر الشقيقة، ومشاطرتهم للشعب الجزائري مشاعر الفخر والاعتزاز بالتتويج المستحق بها، وكأنه بمثابة فوز للمغرب أيضا".
وأشار إلى أن الوعي والإيمان بوحدة المصير وبالرصيد التاريخي والحضاري المشترك هو الذي يجعلنا "نتطلع بأمل وتفاؤل للعمل على تحقيق طموحات شعوبنا المغاربية الشقيقة إلى الوحدة والتكامل والاندماج".
وبدأ النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو حول إقليم الصحراء عام 1975 بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة ليتحول إلى مواجهة مسلحة بين الجانبين توقفت عام 1991 بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة".
وتقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها بينما تدعو بوليساريو إلى الانفصال وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين.