نكسة إيران في اليمن

جاءت عاصفة الحزم العربية في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتقليم مخالب الحوثي وقطع يد إيران قبل أن تنجح في إنشاء حزب الله جديد في خاصرة الخليج واستثماره في فرض أجنداتها التوسعية وممارسة أعمال البلطجة في المنطقة.

يأتي ذلك أيضا، حيث حاولت إيران ومنذ أمد بعيد اللعب على الوتر الطائفي لتجنيد القوى المحلية في الخليج وتثويرها ضد الأنظمة السنية القائمة من اجل إرباكها وخلط الأوراق فيها، في وقت بات العالم يحسب لإيران الصاعدة في المشهد الإقليمي والدولي حساباتها الاستراتيجية في المنطقة بعد نجاحها في اللعب بعدد من الأوراق في مناطق مختلفة من الجوار العربي، حيث كانت فرص استثمارها وفرض أجنداتها كبيرة ومسيرة فيها كما في سوريا والعراق ولبنان، بسبب تقاطع المصالح بين إيران والقوى المحلية في تلك الدول.

لا يبدو هذا المشهد بعيدا أيضا من حيث دراسة الأسباب وإمكانية حصاد النتائج من زاوية الرؤية الإيرانية الإستراتيجية في اليمن، حيث تتوافر الأسباب وتتآمر القوى المحلية المعارضة للشرعية معها، الإ انه يزيد على ذلك بأن منطقة الاستثمار الإيراني الإستراتيجي في اليمن يعتبر استثمارا نوعيا لإيران، لأن من شأنه أن يمهد الطريق لأطماعها التوسعية في الجزيرة العربية ويمكنها استراتيجيا من القيام بأعمال القرصنة على أهم ممرين بحريين على بحر العرب. لذلك لم يكن بوسع العرب الانتظار أكثر حتى يتم تسليح الحوثيين بأسلحة نوعية تعطيهم القدرة على فرض أجنداتهم تلك على الجزيرة.

من هنا فقد جاءت عاصفة الحزم سريعة ومدوية ومفاجئة لضرب الجهود الإيرانية وأطماعها التوسعية في تلك الخاصرة الإستراتيجية من الجزيرة العربية، حاملة في جعبتها ثلاث رسائل أساسية للداخل والخارج أيضا. الأولى، موجهة إلى إيران لكف يدها عن المنطقة ولإخبارها بأن صبر العرب عليها بدأ بالنفاذ. والثانية، تتضمن رسالة قوية أيضا إلى القوى المحلية في الداخل العربي التي ما زالت تفكر بالتقاطع مع السياسية الإيرانية أو اللعب على الوتر الطائفي. والثالثة، رسالة عميقة المعنى في المستوى الدولي تلمح إلى عودة الثقل العربي والإقليمي المساند له كلاعب قوي في الساحة الدولية وملفاتها المعقدة في المنطقة ومن بينها الملف النووي الإيراني، الذي كانت تجري مفاوضاته بالموازه مع بدء العاصفة العربية أيضا. كان أحدى ثمارها توجيه دعوات وتضمينات من الرئيس الأميركي اوباما للعرب حول الاتفاق النووي مع إيران، والتي جاءت في سياق بعض الانتقادات على الاتفاق.

اليوم، يمكن القول أن إيران تلقت صفعتين غير متوقعتين في إدارتها السياسية والاستيراتيجية في المنطقة: الأولى مفاجئتها بعاصفة الحزم العربي في الملف اليمني، والثانية خسارتها لقدراتها النووية بحسب الاتفاق الأخير في الملف النووي. وحيث كان المشهد صريحا لا يقبل التأويل أمام جماهيرها في نصوص هزيمتها أمام عاصفة الحزم العربي، فقد لجأت إلى تأويل الهزيمة وأحالتها إلى نصر في ملفها النووي، ولم تدع إيران لشعبها أن يستقبل هذه المناسبة كحدث عادي رغم أنه في حقيقته هزيمة وانكفاء وحولته إعلاميا إلى نصر مؤزر للثورة على الشيطان الأكبر وقوى الضلال في العالم كما كان يأتي في الدعاية التي كانت تبثها قناتي المنار والعالم الفضائيتين. وحيث كانت خدعة الترويج للنصر تنطلي على المغفلين من المتعاطفين مع الثورة الإيرانية، كانت في الواقع إيران تواسي نفسها وتضمد نكستها المدوية في اليمن.