نكسات متتالية للمتشددين مع تقدم القوات السورية بالمنطقة الوسطى

دمشق تطوق المتطرفين من ثلاث جهات

موسكو – أعلنت موسكو الاثنين أن الجيش السوري يقترب من السيطرة على المنطقة الوسطى، مشيدة بما اعتبرته تحولا جذريا في منحى الصراع لصالح نظام الرئيس بشار الأسد.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات السورية بمساعدة موسكو تمضي بشكل جيد في عمليات دحر متشددي تنظيم الدولة الاسلامية من المنطقة الوسطى لسوريا.

وأشارت إلى أن الطيران الروسي نفذ نحو ألف طلعة قتالية منذ بداية أغسطس/اب ضمن الاسناد الجوي لتقدم الجيش السوري.

وأعلن رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية الفريق أول سيرغي رودسكوي، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء روسية، أن القوات السورية تمكنت بدعم من القوات الجوية الروسية من الحاق هزيمة مطلقة بمجموعة كبيرة من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية كانت تتمركز في المنطقة الوسطى.

ونقلت قناة روسيا اليوم عن المسؤول العسكري الروسي قوله إن السرعة التي اتسمت بها هذه العملية وفعالية الدعم الناري من قبل مدفعية الجيش السوري ومروحيات كا-52 الروسية سمحت ببسط السيطرة على بلدة الكدير في أقصى ريف حمص الشمالي الشرقي دون أي خسائر في صفوف القوات الحكومية.

وأضاف أن التنظيم المتطرف تكبد خسائر كبيرة بينما تواصل القوات السورية تقدمها بواقع 30 إلى 40 كيلومتر يوميا في المنطقة الوسطى فيما يحاول مقاتلو الدولة الاسلامية المحاصرين التراجع باتجاه دير الزور.

وقال رودسكوي إن الجيش السوري يواصل أيضا هجماته قرب مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية فيما يضع الوصول إلى نهر الفرات هدفا لعملياته.

وأوضح أن القوات السورية تهاجم التنظيم المتطرف من ثلاثة محاور بإسناد جوي روسي فيما يعد ريف دير الزور آخر معقل للمتطرفين في الأراضي السورية إلى جانب الرقة معقله الرئيسي.

وتخوض قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، معارك شرسة مع التنظيم المتطرف في الرقة.

مجازفة

ومع اشتداد القتال في الرقة، تواصل عشرات الأسر المجازفة بالهرب تحت قصف التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية ونيران المتشددين.

وبينما كان شواخ العُمر يقبع مع 16 من أقاربه في غرفة واحدة ببيت في الرقة معقل التنظيم المتشدد في سوريا سقطت قذيفة مورتر على البيت المجاور فقتلت أربعة أشخاص وهزت المبنى.

وعندها عقد الرجل البالغ من العمر 57 عاما العزم على الهرب.

في اليوم التالي روى العُمر ما حدث وهو يجلس مع بناته وأحفاده على أرضية متربة في مخيم للنازحين قرب مدينة الطبقة التي تبعد 50 كيلومترا في اتجاه الغرب فقال "لم نجد حتى الوقت لدفن جثامين جيراننا. رحلنا وحسب".

قال إن أسرته خرجت مع كل سكان الحي تقريبا الذين قرروا الفرار في الوقت نفسه خلال الليل مع اشتداد حدة الاشتباكات بين مقاتلي التنظيم والقوات المدعومة أميركيا.

وأضاف "عندما وصلنا للطريق العام بدأ رصاص مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية يتطاير. كانوا يحاولون منعنا من الرحيل. وبدأت قوات سوريا الديمقراطية ترد على النيران ولذلك تمكنا من الفرار إلى أراضي قوات سوريا الديمقراطية".

وأسرة العُمر واحدة من مئات الأسر التي واتتها الجرأة على الهرب من مقاتلي التنظيم داخل الرقة مع تقدم قوات سوريا الديمقراطية صوب مواقع التنظيم في وسط المدينة.

وقد اضطر آلاف إلى التنقل كثيرا حتى بعد الخروج إلى ضواحي الرقة حيث يشن أفراد التنظيم هجمات مضادة ويستمر قصف قوات التحالف الذي تقوده واشنطن.

ويحاول كثيرون التخييم قرب الرقة قبل التوجه على مضض إلى مخيمات يصف الصليب الأحمر ظروف الحياة فيها بأنها غير إنسانية لنقص مياه الشرب وعدم كفاية الخدمات الطبية.

وتقول الولايات المتحدة إن 200 ألف شخص على الأقل فروا من الرقة في الأشهر الأخيرة وإن ما يصل إلى 20 ألف مدني مازالوا محاصرين داخلها.

ووصف أفراد أسرة أخرى تقيم في بيت بوضع اليد على المشارف الغربية للمدينة هروبهم بزورق عبر نهر الفرات الذي يمر جنوبي المدينة قبل بضعة أسابيع وذلك بعد بدء الخطوة النهائية في الهجوم المستمر منذ أشهر لانتزاع السيطرة على الرقة من التنظيم.

وقال عبدالحسن إبراهيم في حي الصباحية "الحي كله قرر الهرب معا وأنا أتحدث عن مئات الناس".

وأضاف "كثيرون ركبوا زوارق أو سبحوا عبر النهر. وكنا نحن عشرة في قارب صغير"، مشيرا إلى أن البعض كان يتشبث بجانبي القارب واضطر للنزول تحت سطح الماء هربا من طلقات الرصاص.

وراح ابنه البالغ من العمر عشر سنوات يقلد صوت الرصاص وهو يمرق فوق القارب.

غارات وقنابل طائرات دون طيار

وشعرت الأسرتان بالارتياح لكن محنتهما لم تنته، فالعُمر الذي يعيش في خيمة على أطراف المخيم مازال عليه القيام برحلة أخيرة إلى بيت أحد أقاربه خارج مدينة الطبقة.

وطلب مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية من إبراهيم أثناء الحوار معه أن يترك بيته المؤقت. وتلك هي المرة الثالثة التي تنتقل فيها أسرته منذ فرارها بسبب القتال المستمر في الجوار.

وقال إبراهيم وهو يحك رأسه بينما كان الركام يتطاير في الهواء على مسافة قريبة من وسط الرقة "إلى أين سأذهب؟ ما عاد عندي أفكار".

وقال مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية بحي الصباحية الذي لجأت إليه أسرة إبراهيم إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية شنوا هجمات بعضها بعيد حتى عن الخطوط الأمامية وتركوا شراكا خداعية في الكثير من البيوت.

وقال عبدالله مطر مسؤول المخابرات بقوات سوريا الديمقراطية "مازال الخطر قائما هنا، إذ يوجد قناصة وبيوت مفخخة بالمتفجرات ونحن ننصح الأسر بالانتقال بأسرع ما يمكن".

وقال مطر إن طائرات بلا طيار تابعة للدولة الإسلامية ألقت متفجرات في المنطقة في الأيام الأخيرة وهو أسلوب استخدم في الغالب ضد القوات المدعومة من الولايات المتحدة.

وأضاف "سيحاول بعض المقاتلين المحليين الرحيل بين السكان المدنيين. كثيرا ما كانوا يخبئون أسلحة في مبان على أطراف المدينة ويعودون إليها".

وقال إن مقاتلي التنظيم أغاروا على حاجز أمني قبل عدة ليال في قرية القحطانية القريبة.

وقد تسببت الضربات الجوية في مقتل العديد من المدنيين ومراقبي الحرب غير أن من تمكنوا من الهروب يقولون إن العدد الباقي أقل من تقدير الأمم المتحدة البالغ 20 ألفا.

ويتوقع الفارون أن يظلوا مشردين ما دام القتال يواصل تدمير البيوت ويصيب السوريين باليأس. وقال إبراهيم "خالتي طلبت إيجارا لكي نبقى معها. لم يعد لدينا رحمة".