نقلة كبيرة في سوق العقارات في دبي

مستوى العقارات في دبي يضارع ارقى العواصم الاوروبية

دبي - أجمع خبيران عقاريان بدبي على أن المشاريع السكنية الضخمة التي أعلنت عنها شركتا "جميرا بيتش ريزيدنس" و"أعمار" العقارية الاسبوع الماضي تحدث نقلة نوعية متقدمة في اقتصاد الامارة، وتجعله أكثر قدرة على مسايرة تطورات الاقتصاد العالمي وانفتاحه.
ونفى هاشم الدبل الرئيس التنفيذي لمشروع "جميرا بيتش ريزيدنس" ومحمد نجيب الشرفا مدير عام إحدى شركات الاستشارات العقارية في مقابلتين منفصلتين أن تؤدى هذه المشاريع الى أحداث ركود في السوق العقاري أو تدهور في أسعار العقارات المؤجرة بدبي.
وقال الدبل أن سياسة حكومة دبي تعتمد على روح المبادرة والتخطيط من أجل المستقبل مشيرا الى أن اقامة هذه المشاريع التي تهدف الى خلق سوق مختلف وجديد في القطاع العقاري جاء ليلبى رغبات الكثيرين من المواطنين والمقيمين والمستثمرين الخليجيين والاجانب لم يكن في الامكان تلبيتها من قبل.
وكانت "أعمار"، وهى شركة مساهمة اماراتية، و"جميرا بيتش" التابعة لحكومة دبي قد أعلنتا الاسبوع الماضي البدء في بيع عقاراتهما السكنية وتمليكها للمواطنين وغير المواطنين من المقيمين والاجانب للاقامة أو للاستثمار في خطوة هي الاولى من نوعها في دولة الامارات.
وعرضت "أعمار" مئات الشقق والفيلات في اثنين من أحدث مشاريعها هما "الروضة" و"ينابيع". كما طرحت "جميرا بيتش" ما يزيد عن ثلاثة آلاف وحدة سكنية متميزة.
وقال الدبل أن حكومة دبي تؤمن بأن القطاع العقاري هو قاطرة باقي القطاعات الاقتصادية الاخرى الصناعية والخدمية والسياحية والتمويلية، مؤكدا أن أي تدفق استثماري في هذا القطاع يعمل على إنعاش باقي القطاعات الاخرى.
وأشار الى أن مشروع الجميرا يهدف الى محاكاة رغبات شريحة عليا من السوق العقاري كانت تبحث عن وحدات سكنية فاخرة تتمتع بكافة المواصفات والمعايير العالمية متكاملة المرافق وفى موقع متميز يطل على البحر مباشرة، ولم تكن متوفرة.
واعتبر الدبل أن أقامة مثل هذه المشاريع النوعية العقارية الضخمة تفتح الابواب على مصراعيها أمام تشجيع وتحفيز المستثمرين الخليجيين والاجانب على جلب أموالهم لاستثمارها في دبي.
وأكد ان ذلك سيخلق سوقا خليجية داخل دبي لمن يبحثون عن الاستثمار وامتلاك العقارات بالكيفية والنوعية التي يرغبونها مشابهة لتلك التي كانوا يبحثون عنها في لندن وباقي العواصم الاوروبية أن لم تكن تتفوق عليها.
وتبدأ قيمة الفيلا المكونة من ثلاث غرف في مشروع ينابيع التابع لاعمار من حوالي 449 الف درهم فيما تبدأ أسعار الفيلا المكونة من أربع غرف من حوالي 629 الف درهم.
أما مشروع الروضة السكنى فيتضمن مجموعة من الشقق المتميزة بأسعار تبدأ من حوالي 189 الف درهم لشقق الاستوديو.
ومن المتوقع انجاز مشروع الينابيع خلال 18 شهرا وأن تصبح شقق الروضة جاهزة للاشغال في الربع الاول من العام المقبل.
وكان الدبل قد أعلن منذ يومين أنه تم بيع ثلاثة آلاف شقة ضمن مشروع "جميرا بيتش" خلال الاسبوع الاول من طرحها للبيع.
وتبدأ أسعار الشقق في المشروع الذي من المقرر أن يكون جاهزا للاشغال في يناير 2005 من 199 الف درهم لشقق الاستوديو وحتى 929 الف درهم للشقق ذات الاربع غرف نوم.
ونفى أن يخلق هذا الكم الكبير من الشقق المعروضة ركودا في السوق العقاري التقليدي. وقال "انها مسالة وقت ولفترة وجيزة سرعان ما سيتم بعدها امتصاص هذا المعروض عن طريق تزايد الطلب عليه، والذي ظهرت بوادره الان بشكل مذهل لم يكن متوقعا". تمليك الوافدين للعقارات للمرة الاولى ومن جهته ذكر محمد نجيب الشرفا أن فكرة تمليك المقيمين والوافدين للشقق العقارية بدبي أدت الى تجميل صورة الوضع العقاري بالامارة على حد وصفه قائلا "أنها أوجدت نوعا من الاطمئنان والثقة لدى المقيمين الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، وتحفزهم على المزيد من الانتماء والاستثمار داخل دولة الامارات".
وأكد أن هذه المشاريع سوف تحرك وتنشط سوق العقارات في دبي من وضع تقليدي الى أوضاع أكثر تحركا وتفاعلا مع رغبات المجتمع، وتخلق نوعا جديدا من الطلب على العقارات لم يكن موجودا من قبل.
وتوقع مدير عام إحدى شركات الاستشارات العقارية أن يتوسع الطلب على امتلاك العقارات السكنية تدريجيا في دبي في السنوات القليلة المقبلة ليستوعب شرائح أكبر من المجتمع.
كما توقع أيضا أن يدفع هذا الفكر الجديد في المفهوم العقاري داخل دبي الى مطالبة بعض كبار الملاك بالسماح لهم بتمليك عقاراتهم السكنية للراغبين من المقيمين والوافدين أسوة بالمشاريع الحكومية.
وشدد الشرفا على أن مثل هذه الافكار الجديدة والذكية تفتح المجال واسعا أمام المستثمرين الخليجيين والعرب والاجانب لجلب أموالهم لاستثمارها في دبي حيث يكون لهم حق الاقامة، وهو ما يؤدى الى تثبيت دعائم التوطين المالي في الدولة.
ونوه بأن تطوير القطاع العقاري الذي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية في دولة الامارات سيزيد من المشروعات العقارية الضخمة وسيخلق فرص عمل جديدة داخل هذا القطاع وقطاعات أخرى.
ووصف هذه السياسات الجديدة في القطاع العقاري بدبي بأنها جاءت في الوقت المناسب وربطت اقتصاد الامارة بعجلة الاقتصاد العالمي المنفتح في عصر أصبح فيه العالم قرية واحدة.
واستبعد الشرفا أن يؤدى قيام مثل هذه المشاريع الضخمة والمتميزة الى أحداث ركود داخل السوق العقاري بدبي على خلفية زيادة العرض عن الطلب.
وقال أن المدقق في اسعار بيع الوحدات السكنية سيتضح له أن هذه المشاريع تستهدف شريحة معينة من السكان ذات الدخل المرتفع والمستثمرين الخليجيين والاجانب لديها المقدرة على دفع أقساط شهرية تتراوح بين 17 الفا الى 13 الف درهم على مدى خمس سنوات.
وأضاف بأن مستوى الطلب في السوق العقاري التقليدي على الشقق السكنية المؤجرة لن يتأثر بالتالي سلبا بالهبوط في أسعاره وبالشكل الذي يقلق عددا من ملاك العقارات لانه سوق يختلف نوعيا عن السوق العقاري الجديد من حيث خدماته وزبائنه.