نقطة ضعف ناسا.. تبعيتها لروسيا والقطاع الخاص


'التعاون مع الشركات الخاصة فكرة سيئة وخطرة'

واشنطن - أثار انفجار الصاروخ "أنتاريس" من صنع شركة "أوربيتال ساينسيز" تساؤلات حول قدرة "وكالة الفضاء الأميركية" (ناسا) على القيام بمهمات شحن لمحطة الفضاء الدولية، وتبعيتها المتزايدة تجاه روسيا والقطاع الخاص.

ومنذ سحب المكوكات الأميركية من الخدمة في تموز/يوليو 2011، باتت "ناسا" تلجأ إلى خدمات شركتي "سبايس إكس" و"أوربيتال ساينسيز" الخاصتين لشحن المؤن إلى محطة الفضاء الدولية، وإلى روسيا أيضا لنقل الرواد بواسطة صواريخ "سويوز"، في مقابل 70 مليون دولار للشخص الواحد.

وحتى لو كانت الحادثة التي وقعت الثلاثاء هي الأولى من نوعها منذ بدء تعاون "ناسا" مع الشركات الخاصة، فقد ارتفعت أصوات للتنديد بالوضع الهش للوكالة التي تضطر إلى تلزيم هذه المهمات الرئيسية، لا سيما أنها ستبدأ قريبا بإرسال الرواد في هذه المركبات الخاصة.

وقال المحلل لدى مجموعة ماركو كاسيريس "تيل غروب"، إنه "لا شك في أن بعض أعضاء الكونغرس والمتخصصين في صناعات الفضاء، يعتبرون أن إدارة أوباما أخطأت في عدم إبقاء ناسا القوة الكبرى في مجال الرحلات الفضائية. وبالنسبة إلى هؤلاء، فإن التعاون مع الشركات الخاصة هو فكرة سيئة أو حتى خطرة".

وفي ظل القيود الشديدة المفروضة على الميزانية، بدأ باراك أوباما في ولايته الأولى بتطبيق هذا النهج الجديد الذي أطلقه سلفه جورج بوش.

وأبرمت "ناسا" في العام 2011 اتفاقين لشحن المؤن إلى محطة الفضاء الدولية، أولها مع "أوربيتال ساينسيز" (1.9 بليون دولار) وثانيهما مع "سبايس إكس" (1.6 بليون دولار). وقامت الشركتان في المجموع بثماني رحلات، من بينها ست مهمات شحن.

وفي أيلول/سبتمبر، كلفت وكالة الفضاء الأميركية أيضاً شركتي "سبايس إكس" و"بوينغ" بصنع أول مركبتين فضائيتين من إنتاج القطاع الخاص لنقل الرواد إلى محطة الفضاء الدولية. وتبلغ قيمة هذا العقد 6.8 بلايين دولار.

لكن بانتظار هذه الرحلات التي لن تطلق قبل العام 2017، تتكل الولايات المتحدة على مركبات "سويوز" الروسية. وليس هذا الوضع بالسهل، لا سيما في ظل المستجدات على الساحة الدولية، أبرزها الأزمة الأوكرانية التي ألقت بظلالها على العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.

وكان مدير قسم الرحلات المأهولة في "ناسا" بيل غيرستنماير، أكّد أن حادثة انفجار صاروخ "أنتاريس" لا تعيد النظر بخطط "ناسا". وقال إن خسارة "أنتاريس" ومركبة "سيغنس" التي كان ينقلها الصاروخ "ليس لها أي أثر" على الرواد الستة في محطة الفضاء الدولية.

وشرح مايك سوفريديني أحد المسؤولين في "ناسا"، أن المحطة تحتوي على مؤن كافية لنحو أربعة إلى ستة أشهر. كذلك، فإن مركبة الشحن الروسية "بروغرس" وصلت إلى المحطة الأربعاء ومن المفترض إطلاق مركبة "دراغن" التابعة لـ"سبايس إكس" في التاسع من كانون الأول/ديسمبر.

وبالنسبة إلى المدير السابق لمعهد السياسات الفضائية في واشنطن جون لوغسدن، لن يؤدي انفجار الصاروخ "على الأرجح إلى تداعيات طويلة الأمد" على العقود التي أبرمتها "ناسا" مع القطاع الخاص. وقال إن "أوربيتال أنجزت مهمتي شحن إلى محطة الفضاء الدولية وسبايس إكس أتمت بنجاح كل مهماتها".

لكن هذه الحادثة احرجت "ناسا" وستدفعها وفقا لمراقبين إلى مراجعة تصاميم الصاروخ "أنتاريس" الذي يستخدم في الطابق الأول منه محركاً روسي الصنع تعود تصاميمه إلى البرنامج القمري في روسيا قبل 50 عاماً.

وكانت شركة "أوربيتال ساينسيز" طالبت بتغييره.

وتوقع جون لوغسدن أن تتمكن الشركة من أن تحدد بسرعة سبب هذا العطل. ويبدو أن المسؤول عن أمن موقع إطلاق الصاروخ أطلق عمداً عميلة تدمير الصاروخ بسبب مشكلة يرجح أن تكون خطرة.

وتمتلك الشركة جميع بيانات الرحلة، ولن يطول الانتظار -وفق لوغسدن-، علماً بأن الرحلة المقبلة لـ "سيغنس" حددت في نيسان/أبريل 2015.