'نقطة' .. ثيمة ملتقى الشارقة الدولي للخـط 2016

كينونة النقطة الفنية

الشارقة ـ ينطلق في إبريل/نيسان من العام المقبل ملتقى الشارقة الدولي للخط في دورته السابعة، الذي ينظمه مجمع الشارقة للآداب والفنون، مجتازا سلسلة منظّمة من المراحل التحضيرية، تتناسب مع حجم الملتقى من حيث الأعمال والمعارض والمكانة العالمية التي احتلها منذ انطلاقته عام 2004، والذي حظي بتشجيع واهتمام الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لنشر الثقافة البصرية والفنية وعلى وجه الخصوص تلك النابعة من التراث العربي والإسلامي.

والمرحلة الحالية في التحضير للملتقى، تتركز في مخاطبة اللجان العاملة به مع أكثر من 500 فنان وخطاط من مختلف دول العالم، للمشاركة بأعمالهم في مجال التجارب الفنية الحديثة والمعاصرة، هذا بعد استقرار المجمع على ثيمة "نقطة" كشعار الملتقى في دورته المقبلة، حيث ستعطى الأولوية للأعمال التي ستجسد وتعبر عن هذه الثيمة.

ويأتي اختيار مجمع الشارقة للآداب والفنون لـ "نقطة"، ثيمة لدورة الملتقى السابعة 2016 بعد دراسة وتمحيص الكثير من الخيارات الأخرى، تعبيراً عن كينونة النقطة الفنية التي تشترك في مفاهيم متعددة على المستويات الفكرية والبصرية، فإذا كان المفهوم البصري لها يقدم لنا شكلا هندسياً او تجريدياً، أو حتى أبعاداً غير واضحة الملامح أحياناً، فإنها في الخط العربي ومنذ أن اتخذها ابن مقلة أساساً في بناء الحروف، لأجل خلق ذلك النظام أو التوازن البصري في منظومة الخطوط العربية، أصبح من اللافت التوقف عندها على أساس كونها وحدة التناسب الجمالي التي يعبر بواسطتها الحرف عن كيانه اللغوي والجمالي.

وهنا تغدو النقطة مشروعاً في بناء نظام تم إنشاؤه على أساس استخراج كل الحروف من شكل الدائرة للتوصل الى الخط المنسوب، وكما هي أيضا لدى إخوان الصفا تعبيراً عن النسبة الفضلى في الفن البصري أو الموسيقى، ستبدو لنا هذه النسبة مستنبطة من تأمل طويل ورياضي في عالم الطبيعة والكون وليس محض تخمين عفوي.

ويصف الحلاج النقطة عبر محاججاته الفلسفية بأنها إشارة ربانية، ويقول "إنها أصل الخط، والخط كله نقاط مجتمعة، فلا غنى للخط عن النقطة ولا غنى للنقطة عن الخط، وكل خط مستقيم أو منحرف فهو متحرك عن النقطة بعينها، وكل ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين، وهذا دليل على تجلي الحق من كل ما يشاهد، وتراءيه عن كل ما يعاين."

ويؤكد المستشرق باريت "أن الخطاط ليتحكم في الحروف التي يكتبها، كما يتحكم الموسيقي في أحاسيسه تماما وهو يصوغ نغماً بذاته"، وتبقى النقطة لازمة موسيقية بصرية وجمالية، أنى حلت أو ارتحلت.

يذكر أن ثيمة الملتقى في الدورة السابقة عام 2013 كانت "تعارف"، وحقق بها نجاحا ملحوظا، واستقطب من خلالها مشاركات دولية وعالمية مميزة.