نقص الوقود وإمدادات المياه يدفع لبنان أكثر للانهيار الشامل

الأزمات في لبنان تتناسل من رحم انسداد سياسي وشح في النقد الأجنبي، بينما شبكة إمدادات المياه قد لا تصمد لشهر ونصف الشهر، فيما تعاني المستشفيات من نقص الوقود، ما يهدد حياة المرضى المحتاجين للأوكسجين.


71 بالمئة من اللبنانيين معرضون لخطر عدم الحصول على المياه


لبنان عالق في صراع طاحن بين سياسييه على الحصص الوزارية والمصالح


قطاع الصحة يكابد لتفادي حدوث كارثة انسانية

بيروت - تتناسل الأزمات في لبنان من رحم انسداد سياسي وغياب أي رؤية واضحة للخروج من أسوأ مأزق مالي، فإلى جانب شح السيولة والنقد الأجنبي باتت المستشفيات مهددة بنقص في الوقود، فيما تواجه شبكة إمدادات المياه انهيارا وشيكا، وفق مصادر متطابقة.

وبحسب تقدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فإن شبكة إمدادات المياه في لبنان قد لا تصمد خلال شهر ونصف الشهر.

وأضافت المنظمة في بيان الجمعة أن "أكثر من أربعة ملايين شخص من بينهم مليون لاجئ، يتعرضون لخطر فقدان إمكانية الحصول على المياه الصالحة للشرب في لبنان"، مقدرة أن "معظم محطات ضخ المياه ستتوقف تدريجيا في مختلف أنحاء البلاد في غضون أربعة إلى ستة أسابيع".

وقالت إن "أكثر من 71 بالمئة من الناس (نحو 4 ملايين في لبنان) معرضون لخطر عدم الحصول على المياه"، مضيفة أن "قطاع المياه غير قادر على العمل بسبب عدم قدرته على دفع كلفة الصيانة بالعملة الأجنبية. كما أوضحت أن من الأسباب أيضا "انهيار شبكة الكهرباء ومخاطر ارتفاع كلفة المحروقات".

ويعاني لبنان منذ أكثر من شهرين نقصا حادا في الوقود المخصص لتوليد الطاقة لعدم توافر النقد الأجنبي لاستيراده من الخارج، ما تسبب بازدياد ساعات انقطاع الكهرباء لنحو 20 ساعة يوميا.

ومنذ أكثر من عام ونصف العام، يعاني البلد صاحب أعلى دين في العالم، أزمة اقتصادية حادة تسببت بتدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار وانخفاض حاد في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.

وأصبح لبنان مثقلا بأزمة متعددة الرؤوس بينما يقف على حافة الانهيار الشامل فيما يتواصل الانسداد السياسي بعد أن علقت البلاد في صراع طاحن بين القوى السياسية على الحصص الوزارية والمصالح والنفوذ منذ استقالة حكومة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بعد انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول 2019 ثم استقالة حكومة رئيس الوزراء حسان دياب على اثر انفجار مرفأ بيروت في اغسطس/اب 2020 واعتذار رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب وإعادة تكليف الحريري مرة أخرى والذي اضطر في النهاية للاعتذار عن مهمة التكليف بعد 9 أشهر.   

وأطلت في الفترة الأخيرة أزمة أخرى تهدد حياة اللبنانيين المرضى الذين يحتاجون إلى أوكسجين وأجهزة إنقاذ الحياة.

وحذر أطباء ومستشفيات اليوم الجمعة من نقص في إمدادات الوقود. وقال سليمان هارون، نقيب المستشفيات الخاصة إن معظم المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد ينفد منها الوقود والبعض لديه إمدادات كافية فقط لبضعة أيام كحد أقصى، مشددا على أن بعض المستشفيات الصغيرة توقفت بالفعل عن استقبال أي مرضى جدد.

وأضاف هارون أنهم يكافحون في قطاع الصحة للحصول على وقود لتشغيل مولدات لحوالي 20 ساعة، لكنهم يعملون مع السلطات المعنية لتأمين كمية من الوقود لكي يكون قطاع الصحة آمنا وتجنب حدوث كارثة.

وبسبب الأزمة المالية والاقتصادية تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بالإضافة إلى تراجع قدرة مصرف لبنان على الاستجابة لقرار الحكومة بدعم الأدوية والمواد الأساسية المدرجة على لوائح الدعم، ما أدى إلى انخفاض مخزون المحروقات والأدوية وحليب الأطفال في الصيدليات وفقدان بعض الأدوية وتراجع مخزون المستلزمات الطبية في المستشفيات، وفقدان المواد الغذائية المدعومة.