نقص الطاقة يجبر مصر على تقديم ساعتها

هل يعود تغيير التوقيت بفائدة؟

سيكون على المصريين اضافة ساعة للتوقيت الرسمي اعتبارا من منتصف مايو/ايار تنفيذا لقرار الحكومة، على ان يتم ايقاف العمل بهذا الاجراء خلال شهر رمضان الكريم لتقليل ساعات الصوم.

وتضاربت آراء المصريين بين مؤيد ومعارض أو غير مكترث بالقرار، في حين ترى حكومة ابراهيم محلب ان "العمل بالتوقيت الصيفي يهدف الى الاستفادة من ضوء النهار وزيادته ساعة كاملة"، وأن له فوائد اقتصادية كبيرة في كثير من النواحي وليس في ترشيد استهلاك الكهرباء فقط. مؤكدة ان "التوقيت الصيفي سيؤخر وقت الذروة من الساعة السادسة مساءً ليبدأ في السابعة مساءً".

وأضافت الحكومة ان "عودة التوقيت الصيفي مجدداً من شأنه تخفيف الأحمال وترشيداستهلاك الطاقة خلال الفترة المقبلة ليتناسب مع الكميات المنتجة، والتى يوجد بها عجز لعدم توافر كميات الوقود، ما يؤدى إلى تكرار انقطاع التيار الكهربائي، خاصة أن دولاً متقدمة كثيرة تعمل بهذا النظام لنفس الهدف".

ودعت المجتمع إلى ضرورة تغيير ثقافة العمل من خلال بدء ساعات العمل مبكراً، وذلك من أجل تخفيف الأحمال على محطات الكهرباء خلال فصل الصيف، خاصة وان الاستهلاك المنزلي والتجاري في مصر يسجل 45 بالمئة من إجمالي الاستهلاك النهائي للكهرباء، وهي نسبة عالية جدا بالمقارنة بدول كثيرة في العالم، فيما لا تتجاوزنسبة الاستهلاك الكهربائي بالقطاع الصناعي 28 بالمئة، والباقي للقطاعات الأخرى.

وتشير دراسات قامت بها وزارة الكهرباء ان 50 بالمئة من الطاقة المستهلكة في مصرتستهلك خلال 5 أشهر الصيف، والباقي يتم توزيعها على السبعة أشهر الباقية من العام. وان الغرض الأساسي من التوقيت الصيفي إنتاجي وليس استهلاكي لأنه يعمل علي زيادة الإنتاجية للصناعات التي تعتمد بشكل أساسي علي ضوء النهار مثل الزراعة.

ومن المؤكد (وفق الدراسات والبحوث العلمية) ان الانتقال الى التوقيت الصيفي يحدث اضطرابا في بعض السلوكيات البيولوجية لان التغيير المفاجئ في ساعات النوم من شأنه أن يحدث خللاً بجسم الانسان ويؤثر سلباً على وظائفه الحيوية. كما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأزمة قلبية بنسبة 25 بالمئة في أول يوم عمل به.

ويرى مؤيدو التوقيت الصيفي أن له تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني وترشيد استهلاك الطاقة لاسيما عبر الاستخدام الامثل لأشعة الشمس وتخفيض فترة الإضاءة العمومية والمنزلية. كما أنه سيوفر حيزا زمنيا أكبر للإنتاج.

ويدافع خليل محمود (موظف) عن القرار قائلاً "كنت مع العمل بالتوقيت الصيفي وضدالغائه في أعقاب الثورة لأنني عادة ما أذهب لعملي والشمس ساطعة، ومن الافضلالاستفادة بها وعدم اهدارها كطاقة متجددة صديقة للبيئة ونظيفة".

وكانت حكومة عصام شرف (أول حكومة بعد ثورة 25 يناير) أوقفت العمل بالتوقيت الصيفي، مؤكدة عدم جدوى العمل به، وأنه لا يوفر سوى نسبة 0.5 بالمئة فقط من الطاقة مما لا يعد توفيراً كبيراً أو ترشيداً حقيقيا للطاقة، وأنه لا يفيد قطاع الكهرباء إلا بشكل محدود.

ويزيد من حدة المعارضة على عودة التوقيت الصيفي هو توقيت العمل به، حيث ترى ثريا محمود (موظفة) ان العمل بالتوقيت الصيفي يأتي وسط امتحانات أبنائها بمراحل التعليم المختلفة مما يؤثر على مواعيد الدروس الخصوصية والاستعداد للامتحانات، ويؤدي لإرباك الساعة البيولوجية لهم في هذه الفترة الحرجة. وتصف القرار بالغريب والعودة غير المنطقية للحلول العجيبة التي سبق فشلها وتم الغائها من قبل.

متسائلة "لماذا نعود ثانية لما رفضه الشعب من قبل؟"وتساءلت ولاء رشاد، طالبة جامعية، عن جدوى العودة للعمل بالتوقيت الصيفي هذهالايام تحديداً "ونحن في فترة امتحانات بدأت بالفعل"، مضيفة لـ"ميدل ايست اونلاين" ان تغيير الساعة "يحدث في منتصف الوقت مما يربك مواعيد الطلاب ويوقعنا في مشاكل كبرى، كما أن شهر رمضان الكريم سيكون شهر يوليو/تموز أي ان العملبالتوقيت الصيفي سيتوقف شهراً كاملاً وهو من أكثر الشهور استهلاكاً للطاقة".

وتضيف ان التوقيت الصيفي لن يحل مشكلة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي التي تؤرقنا خلال الامتحانات، معتبرة ان القرار "عودة للوراء بدلاً من حل مشكلة الطاقة بأسلوب علمي وليس تنفيذ الحلول القديمة التي رفضها الشعب."

وتوضح يمن الحماقي، الخبيرة الاقتصادية والأستاذة بجامعة عين شمس، ان قرار مجلس الوزراء بالعودة للتوقيت الصيفي يدل على عدم دراسة الموقف جيداً لأنه سيؤديلمزيد من الارتباك بالشارع المصري، وكان الاحرى بالحكومة توفير حلول عملية بديلة لترشيد استهلاك الكهرباء.

وأكدت الحماقي لـ"ميدل ايست اونلاين" ان الحكومة مطالبة بتوجيه الحوار المجتمعي لرجال الاعمال وأصحاب المؤسسات التجارية لترشيد الاستهلاك وضبط ساعات العمل والمساهمة الفعلية في حل مشكلة نقص الطاقة، خاصة أنه لا توجد أي دراسات علمية تثبت قيمة هذه الساعة من حيث زيادة الانتاج أو توفير الطاقة إلا بنسبة نصف بالمائة فقط فلا يعقل أن نربك حياة المصريين من أجل توفير هذه النسبة الضئيلة.