نقص التمويل يهدد مستقبل مقاولي الخليج

ما العمل بعد عام؟

ابوظبي - اعرب مقاولون يعملون في دول الخليج الغنية بالنفط عن مخاوف ازاء مستقبل قطاع الانشاءات في هذه المنطقة التي كانت تشهد حتى امس قريب نموا عمرانيا قويا، وذلك بسبب النقص في التمويل، الا انهم يأملون ان تنقذهم الحكومات عبر تعزيز الانفاق على البنية التحتية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة المقاولات العملاقة في دبي "ارابتيك" رياض كمال "ستسير الاعمال في 2009 بنفس الوتيرة كما كانت في 2008 لكن لا يمكنني ان اتوقع كيف سيكون الوضع في 2010".
واضاف كمال للصحافيين على هامش مؤتمر للانشاءات عقد هذا الاسبوع في ابوظبي "لم يتوقع احد (هذه الازمة) (...) لقد حلت مفاجئة سريعة بالنسبة للجميع".
وخلال مشاركته في ندوة حول التحديات التي تواجه المقاولين في خضم المشاكل التي تعاني منها السوق، شدد كمال على ان المقاولين سيحتفظون بعوائد جيدة خلال العام الحالي نظرا للاستمرار في المشاريع التي بدأ تنفيذها قبل الازمة المالية العالمية.
وقال "سنحافظ على نفس حجم الاعمال الذي حظينا به في 2008 (...) لكن العام 2010 يمكن ان يكون مختلفا خصوصا بعد تسليم" المشاريع الحالية.
وبدوره اشار يوهان بيرلانت الرئيس التنفيذي لشركة "بيسيكس" البلجيكية التي تشارك مثل "ارابتيك" في بناء برج دبي الاعلى في العالم، الى المخاوف التي تحوم حول العام 2010.
وقال ان "المقاولين يعملون الآن متكلين على المشاريع قيد التنفيذ، الا اننا نعاني جميعا من مشاكل في التمويل".
وقال "علامة الاستفهام الكبيرة تبقى حول العام 2010، كيف سيكون الوضع اعتبارا من هناك؟".
ونما قطاع الانشاءات بقوة في دول الخليج لا سيما في الامارات، وذلك بالتزامن مع الفورة النفطية والعائدات الضخمة من الخام وفي ظل دخول استثمارات خارجية ضخمة الى سوق العقارات لا سيما في دبي.
لكن صعوبة الحصول على التمويل من سوق القروض الدولية اسفر عن نقص في السيولة لدى مقاولي الخليج وعن تباطؤ في قطاع الانشاءات.
وقال مدير شركة "ارابيان كونستراكشن كو" وسيم مرعبي ان "التمويل يشكل مشكلة لانه ليس متوفرا، كما انه مرتفع الكلفة".
ويعقد المقاولون حاليا آمالهم على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي الست لكي تضخ السيولة في صناديقهم وتعزز تمويل مشاريع البنى التحتية.
وقدرت دراسة اجرتها مجلة "ميد" الاقتصادية الانفاق الحكومي على مشاريع الطاقة لوحدا في 2009 بسبعين مليار دولار مقابل 65 مليار دولار في 2008.
وقالت فاطمة عبيد الجابر الرئيسة التنفيذية للعمليات في مجموعة الجابر التي مقرها ابوظبي ولديها نشاطات في مجالات تتراوح بين الانشاءات والسياحة والنقليات "المطورون العقاريون كانوا يديرون اللعبة في 2008 لكن دورهم يتقلص حاليا".
واضاف "جاء الآن دور الحكومات لكي تنشط القطاع (...) عبر الانفاق على المشاريع".
وكررت الجابر دعوات لتضخ الحكومات الخليجية الاموال المكدسة في صناديقها السيادية، في اقتصاداتها.
وقالت "تعجبني فكرة استثمار الصناديق السيادية داخل البلاد. لدينا اكبر صندوق سيادي في العالم" في اشارة الى جهاز ابوظبي للاستثمار.
وكان تقرير قال الاسبوع الماضي ان اكثر من نصف مشاريع الانشاءات في الامارات علقت، اي ما يوازي 582 مليار دولار.
الا ان الرئيس التنفيذي لارابتيك رياض كمال قال ان هناك بعض "المبالغة" في هذه الارقام.
واعتبر ان الارقام لا يمكن ان تكون صحيحة الا اذا احتسبت المشاريع المقررة والتي لم يبدأ تنفيذها.
وادى التراجع في اسعار العقارات في الخليج خصوصا في دبي، الى اعادة حسابات من قبل المطورين العقاريين الذين يسعون الى التأقلم مع الواقع الجديد ومع انخفاض الطلب.
وقال كمال في هذا السياق "اعتقد ان عملاءنا (المطورون العقاريون) ياخذون وقتهم ويعيدون التفكير في الحاجة للمشاريع وفي ما اذا كان هناك من يشتري فيها".
واشار الى وجود فائض في العرض في قطاع العقارات الفخمة والى استمرار وجود طلب على الوحدات المناسبة لذوي الدخل المتوسط والمنخفض.
واشار الى ان عمليات اعادة النظر في المشاريع العقارية تتم كذلك في ابوظبي بالرغم من استمرار وجود نقص في الوحدات السكنية.
وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة الدار العقارية في ابوظبي "في ما يتعلق بالمشاريع الجديدة، نفكر في ما اذا كانت هذه المشاريع تنساب السوق الحالية".