نقاط صعبة تعرقل اتفاق المناخ قبيل انتهاء مؤتمر باريس


النتيجة النهائية للمفاوضات ماتزال بعيدة

لوبورجيه (فرنسا) - يقدم رئيس مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ لوران فابيوس الاربعاء مشروع نص جديد يعد خطوة مهمة على طريق التوصل الى اتفاق شامل لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري قبل اقل من ثلاثة ايام على اختتام اعمال المؤتمر في باريس.

وطرأ تأخير طفيف على تقديم مشروع الاتفاق الجديد. فقد اعلن اولا ان وزير الخارجية الفرنسي سيقدم هذه النسخة الجديدة للنص عند الساعة 13:00 (12:00 ت غ). لكن الامم المتحدة قالت بعد ذلك ان تقديم النص سيتأخر ساعتين وسيتم عند الساعة 14:00 ت غ.

وفي ختام يوم من المفاوضات المكثفة والصعبة رفع وزراء 195 دولة في جلسة موسعة كل النقاط الخلافية الكبرى التي ما زالت عالقة مشيرين الى احراز تقدم والى اجواء "التعاون" التي سادت اعمالهم.

وقال فابيوس متوجها اليهم "علينا الان الانتقال الى التفاوض بشأن اعداد ما يمكن ان يكون النص النهائي".

واضاف "اريد ان اقدم لكم نسخة منقحة للنص غدا (الاربعاء) عند الساعة 13:00" بالتوقيت المحلي، موضحا "ستكون مرحلة هامة كما آمل لكنها ليست بعد النتيجة النهائية للمفاوضات".

وقال للصحافيين في اعقاب الاجتماع الموسع في لوبورجيه بالمنطقة الباريسية "يبقى هناك عمل هائل".

وهذه الوثيقة على اساس مسودة من 48 صفحة اعدها المفاوضون الاسبوع الماضي، ستضم التوصيات الصادرة عن مختلف مجموعات العمل حتى منتصف ليل الثلاثاء.

واوضح فابيوس ان الوثيقة "ستسمح برؤية شاملة للتوازنات الواجب ايجادها" مع خيارات اقل.

وبين المنظمات غير الحكومية عبر الصندوق العالمي من اجل الطبيعة عن قلقه ازاء هذه وتيرة الخطى المتسارعة هذه خشية من ان تؤدي الى "اختفاء مواضيع اساسية".

ويفترض ان يخرج مؤتمر باريس باتفاق شامل لمكافحة الاحتباس الحراري الذي باتت تأثيراته ملحوظة مثل موجات الجفاف وذوبان الكتل الجليدية وارتفاع مستوى البحار وغيرها.

وتتكدس على طاولة المفاوضات الملفات الشائكة وهي معروفة.

خطوط تصدع

وبينها مسالة توزيع الجهود بين دول لاشمال والجنوب، "فمن الواضح جدا ان خطوط التصدع ما زالت قائمة" حول هذا الموضوع، على ما قال وزير سنغافورة والوسيط فيفيان بالاكريشنان مساء الثلاثاء للموفدين.

واضاف "ان الاطراف غير مستعدة بعد ما في هذه المرحلة لكشف اوراقها الاخيرة".

فمسألة التمويلات المناخية لبلدان الجنوب تثير الانقسام، اذ يطالب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بمشاركة دول اخرى غير الدول الصناعية لوحدها. وترد البلدان النامية بان على الصناعية ان تفي بوعود قطعتها في الماضي.

وعبر وزير البيئة الهندي براكاش جافديكار عن "خيبة امله" الثلاثاء لتعهدات البلدان المتطورة وطالب مع نظرائه الصيني والبرازيلي والجنوب افريقي ب"زيادة كبيرة" للمساعدة المالية الموعودة.

وثمة نقطة صعبة اخرى وهي المراجعة المنتظمة للتدابير الايلة الى خفض انبعاثات غازات الدفيئة، والتي تعتبر غير كافية في هذه المرحلة لاحتواء ارتفاع حرارة الارض دون عتبة الدرجتين مئويتين قياسا الى حقبة الثورة الصناعية. وموعد اجراء المراجعة الاولى بحد ذاته يثير جدلا.

واكد منتدى البلدان الاكثر تعرضا لخطر الاحتباس الحراري (43 بلدا) مجددا هدفه المحدد بـ1.5 درجة مئوية كحد اقصى.

لكن السعودية ابرز الدول النفطية تتردد بشأن معظم النقاط.

وفي هذه المرحلة من التعهدات الوطنية، يتجه العالم نحو الثلاث درجات مئوية في تخط للعتبة التي تحتملها العديد من الاصناف والمنظومات البيئية.

ولفت الاميركي ايليوت ديرينغر المراقب منذ مدة طويلة للمفاوضات الى ان "اطر المفاوضات واضحة.. التقدم ليس كبيرا لكن ذلك ليس مفاجئا: فلا شيء مكتسبا قبل انجاز كل شيء".

ورحب الموفدون والمنظمات غير الحكومية منذ الاثنين بـ"روحية التعاون وارادة الوفاق" التي تحرك المؤتمر حتى في غياب اي اختراق حتى الان.

وعبر المفاوض الصيني شي شنهوا عن "ثقته" قائلا "اعتقد انه بامكاننا التوصل الى اتفاق مفصل طموح وملزم ولا يهمل احدا".

وصرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري بدوره "بالرغم من وجود نقاط صعبة يتوجب علينا حلها، فانني مقتنع باننا نستطيع التوصل الى ذلك".

واوضح كيري ان بلاده اضطرت في 2014 لانفاق 126 مليار دولار من اجل اصلاح الاضرار التي خلفتها ثمانية اعاصير. وروى ايضا عن مشاهد الدمار في الفيليبين بعد مرور الاعصار العنيف هايان.

واضاف محذرا "هذا ما سيكون عليه مستقبلنا، ان لم نسيطر على هذا الوحش الذي خلقناه".