'نقابة الأكاديميين العراقيين' منبر جديد لاصوات الأساتذة الجامعيين

لتطوير المستوى العلمي والمهني للأكاديمي

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق قانون نقابة الأكاديميين العراقيين لتحقيق حلم طالما انتظره حملة الشهادات العليا من الأساتذة الجامعيين.

وصادقت الحكومة على قانون نقابة الاكاديميين العراقيين، وأكدت في بيان لها أن القانون يهدف إلى رفع سمعة الجامعات والمعاهد العراقية واعداد الخطط والسياسات التي ترتقي بالعملية التدريسية، وكذلك انشاء مجالس ونقابات تهتم بشؤون الاكاديميين والدفاع عنهم وحفظ كرامتهم وضمان حرياتهم الاكاديمية، ومساواتها مع مثيلاتها في الدول المتحضرة.

وتم ارسال القانون للنشر في الجريدة الرسمية.

وعانت الكفاءات الجامعية في العراق وقتاً طويلاً من غياب تنظيم نقابي خاص بها يُعنى بشؤونها ويدافع عن حقوقها ويذود عن كرامتها ويحفظ للأكاديمي مكانته في المجتمع.

وستكون النقابة الجديدة منبرا مستقلا للأكاديميين العراقيين لتوحيد مطالبهم وللدفاع عن حقوقهم وحرياتهم امام الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وللنقابة الجديدة والواعدة في قطاع التعليم العالي مجموعة من الفروع في محافظات عراقية، كما ان الانتماء إليها يتم بصفة اختيارية وعبر رسوم اشتراك محددة وتم الاتفاق عليها.

كما أجاز القانون لمجلس النقابة فرض عقوبات تأديبية على العضو المخالف لقوانين المهنة.

ويمكن وفقاً لقانون النقابة لكل مواطن حاصل على شهادة الماجستير أو الدكتوراه أو ما يعادلهما ممن يمارس التدريس في الجامعات والمعاهد المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سواء الحكومية منها والأهلية طلب الانتماء إلى نقابة الأكاديميين العراقيين.

ويجوز للأكاديمي غير العراقي الانتماء الى النقابة الجديدة شرط إن يكون منتسباً إلى إحدى الجامعات أو المعاهد العراقية وتتوافر فيه الشروط الأخرى التي ينص عليها القانون.

ويبقى الأكاديمي محتفظاً بعضويته حتى لو تقاعد مادام مستمراً بتسديد الاشتراك السنوي للنقابة.

وقال الأستاذ عدنان الفراجي عميد سابق: "قرار ظهور النقابة يعزز مكانة التعليم العالي ويهدف إلى تطوير المستوى العلمي والمهني للأكاديمي في الجامعات".

واضاف "بصدور القانون الجديد ألغيت النصوص الواردة في قانون نقابة المعلمين التي تجيز انتماء الأكاديميين أو الأساتذة الجامعيين اليها، ومنح القانون النقابة الجديدة الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري".

واردف العميد السابق باحدى الجامعات العراقية بالقول: "من الضمانات التي وفرّها القانون وباقتراح من النقابة إنشاء صندوق للتأمين الصحي والإسكان لأعضاء النقابة، وأحال إلى نظام يحدد كيفية إنشائه وإدارة أمواله والمشمولين به".

وستسعى النقابة الوليدة الى تأسيس صندوق للتكافل الاجتماعي لمساعدة المنتسبين اليها على تأمين العيش الكريم لعائلاتهم في حالات اصابة احدهم بعجز أو الوفاة، كما يتعهد الصرح النقابي الجديد بتوفير الرعاية الصحية للأعضاء وأسرهم.

السياسة على الخط

وقال الباحث محمد عبدالكريم: النقابة لغةً تعني الرئاسة، وللنقابات أنظمة ودساتير تحكمها ومهمات تقع على عاتقها. وتنقسم الى نقابات مهنية تنظم ممارسة المهنة، ونقابات عمالية تدافع عن حقوق أعضائها.

واضاف "يرى خبراء الاقتصاد والسياسة بان النضال النقابي هو الطريق للوصول إلى الغايات المنشودة للطبقة العاملة".

وأضاف الباحث: "جرت السبت انتخابات اختيار أعضاء النقابة من الأكاديميين العراقيين، ومن بين أهدافها تطوير التعليم".

وتساءل الباحث "هل هناك حاجة فعلية لهذه النقابة خصوصا وان جميع الأكاديميين العراقيين يخضعون لقوانين موظفي الدولة وقانون الخدمة الجامعية".

واضاف "ما الذي ستقدمه النقابة للأكاديميين وهل ستعود بالنفع عليهم، وهل الأكاديمي العراقي يعيش في صراع مع مؤسسته التعليمية؟.

واعتبر الدكتور محمد ان النقابات في دول العالم الثالث تكون عادة واجهة للحزب الحاكم، وتم إلغاء الكثير منها لخدمتها المصالح الضيقة للمنتسبين اليها ولتحولها الى وسيلة لجمع الاشتراكات أو لترويجها لنشاطات وفعاليات تصب في خدمة احزاب سياسية دون غيرها.

وافاد ان النقابات لعبت دورا فاعلا في الحياة العامة في القرن الماضي وكانت حاضنة للعمل السياسي والحزبي في ظل غياب السلطات التشريعية.

الخلل يكمن في الجانب التطبيقي

وقال الدكتور احمد كمال رئيس رابطة التدريس: ينص الفصل السابع من القانون المنظم لسير وعمل النقابة على التزامها بالمحافظة على متطلبات العملية التربوية الجامعية.

واستبعد رئيس رابطة التدريس ان تتكفل النقابة بتجهيز قاعات دراسية أو مختبرات علمية، وإرسال المدرسيين لمؤتمرات علمية واعتبر ان مهمتها الاساسية تنحصر في الدفاع عن منتسبيها.

واكد ان الخلل الاساسي يكمن في الجانب التطبيقي والتنفيذي لعمل النقابات.

واضاف "هل نحن بحاجة فعلا الى هيئات نقابية ستمثل في المستقبل عبئا على العملية الدراسية والتربوية في حالة استغلالها بشكل سيئ".

واستشهد بالتاريخ حيث تم استغلال نقابات مهنية بصورة سلبية واقحامها في معرك سياسية وحبزبية وصولا الى تأثيرها على الوزارات والجامعات من خلال التدخل السافر في علمها.

وافاد انه على الجانب الاخر توجد جمعيات ناشطة في مجالات علمية مشهود لها بالحياد والاستقلالية والعمل الجدي مثل الجمعية الأميركية للكيميائيين التي تنضم مؤتمرات وتصدر مجلات علمية تزيد من جسور التواصل العلمي والمعرفي.

وقال الباحث "رفقا بأساتذتنا الجامعيين لأنهم بحاجة للرعاية والدعم العلمي وهم في غنى عن قوانين أو منظمات تدافع عن حقوقهم باعتبارهم ليسوا في صراع مع وزارة التعليم".

لكنه استطرد ان الأكاديميين العراقيين مثل بقية موظفي الدولة يعانون من قلة الدعم العلمي ويتطلعون إلى يوم تستطيع فيه الجامعات العراقية الوصول الى مراتب علمية متقدمة على الصعيد العالمي".

واعتبر ان ذلك لا يتم من خلال إقرار القوانين فقط واكد بنبرة واثقة "التشريعات موجودة وقد لا أبالغ ان قلت بأنها على مستوى عالي جدا ولكن المشكلة في التطبيق وعدم وجود نية حقيقية للنهوض الحقيقي بقطاع التعليم والتدريس.

النقابة ضرورة حتمية

واكد الدكتور مازن سفر من كلية التربية على ضرورة وجود نقابة تجمع شملهم وتدافع عن حقوقهم وتخلصهم من التبعية لنقابة المعلمين.

واعتبر سفر ان الصرح النقابي الجديد يمثل همزة وصل بين الاطارات التربوية والوزارات المعنية. وانه يتطلب نخبا وطنية نزيهة لقيادته الى بر الامان.

وركزت الدكتورة بشرى الحمداني من كلية الإعلام على عدم تفعيل مادة تخص التأمين الصحي في قانون الخدمة الجامعية، وعلى وجود ثغرات واخلالات تتعلق براتب الاستاذ الجامعي وسلامته.

وشددت على ضرورة وجود جهة قانونية تمثل الاساتذة الجامعيين وتطالب بحقوقهم.

وافادت انه من الأفضل صياغة قانون النقابة بعد انتخابات الهيئة التأسيسية.