نفط وغاز وألغاز

ظل موضوع "هل النفط نعمة أم نقمة؟" هو الموضوع المفضل لدى أساتذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات لكي يجعلوه موضوع بحث للطلاب.

فيدور هؤلاء الطلاب اليافعون يفتشون عمن يمكنه مساعدتهم من حيث جمع المعلومات والتوثيق الأكاديمي لها، والغريب أن معظم أساتذة الجامعات الذين يجعلون هذا الموضوع موضوعاً للبحث هم أميركيون أو بريطانيون، ويعترفون بأن تدخلهم السافر في المنطقة مرده إلى الغاز والنفط، ولماذا يخافون وممن يخافون؟

الحقيقة المرة هي أنه بعد اكتشاف النفط في بداية القرن العشرين جاءت الدول الاستعمارية وقطعت الكعكة فيما بينها واستعمرت المنطقة برمتها، وخلقت الكيان الصهيوني كإسفين في قلب الوطن العربي.

والآن جاء دور الغاز الذي يقطع أمعاء الدول العربية فالدول المصدرة للغاز مثل روسيا وإيران حريصة على سلامة النظام السوري لكي يستمر تصدير الغاز، ولكن أميركا ستخسر في هذه الحالة وهي تريد أنظمة موالية لها لكي تتمكن من الوصول إلى منطقة البحر الأسود وبحر قزوين حيث الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفيتي وهي منتجة للنفط والغاز لكي تستثمره وتصدره من خلال البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا لتضارب على روسيا وتكسر أسعارها.

وما بين الرغبة الروسية والإيرانية من جانب والجانب الأميركي من جانب آخر، تم تمزيق العراق وسوريا، وفي الحقيقة أن العراق وسوريا ليس لهما علاقة بالربيع العربي الإفريقي، إذ أن احتلال العراق في عام 2003 كان مخططاً له منذ زمن بعيد، واحتلال سوريا من بعده لمد أنابيب الغاز.

لا يمكن النظر إلى الاتفاق النووي في معزل عن حرب الغاز، فإيران ثاني دولة في العالم في إنتاج الغاز ولها مصلحة كبيرة جدا في الدخول كطرف في حرب الغاز.

أما على ماذا تم الاتفاق، فهذا ما لا يمكن التأكد منه، وأغلب الظن أن القنبلة النووية ليست لها علاقة بالاتفاق، هذا إذا لم تكن إيران قد صنعتها منذ زمن، ولفهم ماذا حدث يجب النظر إلى الموضوع برمته على أنه حرب غاز.

ولا ننسى أن بوتين زار إسرائيل وربما كان الهدف من الزيارة هو التفاوض بشأن مد أنابيب عبر إسرائيل، لتصدير الغاز الروسي.

إذن فالتفاهمات التي تجري حالياً مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بغازنا ونفط وغاز البحر الأسود وقزوين، وليس له علاقة بداعش والحوثيين والحروب الطائفية.

فهذا التدمير مفيد جدا لأميركا لكي ترسم خريطة لمسار أنابيبها في مناطق مدمرة وليس دول قائمة ذات سيادة.

إن التدمير والقتل البشع الذي يجري وانتشار آكلي لحوم البشر وتجار الرقيق تم بإرادة أميركا وهي تريد بقاء داعش بشدة إلى أن يتم الاتفاق بين الرؤوس الكبيرة على مسار الأنابيب وإرضاء كل طرف من الدول المصدرة للغاز وتنفيذ الإرادة الأميركية بالوصول إلى منطقة البحر الأسود وقزوين، وبعد ذلك ربما تتدخل لفرض الهدوء لكي تمد أنابيبها بسلام وتلتزم الدولة الإسلامية أصول الأدب والهدوء، وإلا فإنها ستذكرها بما حدث في جبال تورا بورا في عام 2001.