نفذ صبر آل مرة

يرى آل مرة أن مصير قطر، وليس فقط تمثيلهم في السلطة التشريعية، على المحك.


آل مرة هبّوا لإنقاذ قطر والحفاظ على هويتها العربية


الأنظمة العربية تفترض أن الرعية رعاع وعليهم أن يستمعوا وينفذوا


أما وقد اقترب الخطر، فلم يعد للخجل مكان. آل مرة هم الأصل وغيرهم الفرع

آل مرة من أعرق قبائل شبه الجزيرة العربية وأكثرها عددا، وهم بدو أصلاء لا يدخل الخبث في قلوبهم ولا يطعنون في الظهر، إنهم عرب فيهم النخوة والطيب والشهامة، ومن يعاشرهم لا ينساهم لحسن أخلاقهم وطيب معشرهم، وقد هُجَّروا لأنهم أصحاب موقف ورأي، وهذا ما لا تحتمله دولة عربية، إذ تفترض الأنظمة العربية أن الرعية رعاع عليهم أن يستمعوا وينفذوا ما يملى على أسماعهم. ولكن لماذا ثار آل مرة الآن؟

إن الاعلان عن إجراء انتخابات نيابية يعني دخول ممثلين عن الشعب القطري الى السلطة التشريعية. ومعروف أن الإيرانيين المجنسين في قطر كثيرون جدا، وهناك خشية أن يملئوا المقاعد ويسيطروا على السلطة التشريعية فتذوب القبائل العربية، ولا يسمع صوتها، وهذا ما دفع آل مرة الى الخروج الى الشارع لإثبات وجودهم كي لا يغيبوا في غياهب النسيان، فالوطن للشعب وليس لأنظمة الحكم، تدخل من تشاء اليه، وتتحكم بأمور مصيرية تمسه. وقبيلة آل مرة صبرت كثيرا، ولكن إجراء الانتخابات بدونها يعرض مستقبلها ومستقبل أبنائها للخطر، ويعرض الوطن للخطر عندما يسيطر الفرس المستعربين على السلطة التشريعية، ويقلبون قطر الى محمية فارسية. لذا فقد هب آل مرة لإنقاذ قطر وإثبات وجودهم والحفاظ على هوية المجتمع القطري كهوية عربية لا يشوبها لغط فارسي.

لو كانت قبيلة آل مرة مواطنين في دولة ما، لحافظت هذه الدولة عليهم وحرصت على رضاهم، لأنهم كما يقال بالعامية "شدة ظهر" فهم تجسيد أمين لسمات العرب البدو الذين يعتزون بأوطانهم ويحافظون على هويتهم ومستقيمون ومتواضعون ويحترمون الآخرين، ولا يشترون بالمال ولا تغريهم المناصب، ولولا هذه الصفات ما وقفوا الى جانب السعودية في مواجهتها مع ايران التي نشرت الخراب في بلاد العرب واحتلت أراضيهم وتسعى جاهدة الى تحويل المسلمين الى شيعة ينضوون تحت لوائها، ومن يقاومها تقتله بواسطة ميليشياتها المنتشرة. وهذا ما لا يقبله آل مرة ومن شابههم.

لقد شعر آل مرة بالخطر الوجودي، فقطر على وشك أن تفلت من بين أيديهم، وكانوا من قبل صامتين ويحتجون احتجاجات خجولة، أما وقد اقترب الخطر، فلم يعد للخجل مكان، فهم الأصل وغيرهم الفرع، ويجب إعطاؤهم كافة حقوقهم، فهم ذخر وسند للأوطان، وأي دولة تفرط بهم فقد خسرت خسرانا مبينا.