نفحة كوميدية تُنعش دراما رمضان 2010

دمشق
التكرار والابتعاد عن هموم المواطن العربي

تعود الدراما الكوميدية بقوة هذا العام لتلوّن خارطة الدراما العربية في رمضان بأعمال متنوعة تجمع بين الكوميديا الخفيفة والكوميدية الاجتماعية وكوميديا الموقف.

واللافت في هذه العام هو مشاركة عدد كبير من النجوم العرب للمرة الأولى في الأعمال الكوميدية، ويبدو أن هؤلاء بدأوا يراهنون على هذا النوع من الأعمال بعد مسيرة طويلة قدموا خلالها أعمالا تميزت بالجدية (اجتماعية –تاريخية) لدرجة أن المشاهد بات يعتقد أنهم لن ينجحوا بتقديم أعمال كوميدية بسبب الصورة النمطية التي رسمها لهم في ذهنه.

وتتضمن خارطة الدراما السورية لهذا الموسم أعمالا كوميدية متميزة كـ"بقعة ضوء" الذي يضم في موسمه السابع نخبة من نجوم الدراما السورية أبرزهم باسم ياخور وأيمن رضا و"ضيعة ضايعة" الذي يجمع في جزئه الثاني بين النجمين باسم ياخور ونضال سيجري وآخرون ومسلسل "أبو جانتي" الذي يعتمد على كوميديا الموقف وهو التجربة الأولى للفنان سامر المصري ومسلسل "صبايا" في موسمه الثاني وهو من بطولة كندا حنا وجيني إسبر وديمة بياعة وديمة الجندي وقمر خلف.

وتثير هذه الأعمال جدلا في أوساط الجمهور السوري، فبينما يشيد البعض بتنوعها وآلية عرضها لمواضيع هامة تحاكي الواقع بطريقة كوميدية، يعتبر آخرون أن مواضيعها مكررة ومجانية و بعيدة عن هموم الشارع السوري.

وتؤكد صحيفة تشرين أن الجزء الأخير من "بقعة ضوء" لم يقدم جديداً من حيث الشكل والمضمون "إذ إن التكرار يبدو واضحاً في العديد من اللوحات، إضافة إلى طول المشهد الذي لا يقدم نهاية مقبولة لما بدأ به. الأمر الذي يجعل المتلقي في حيرة من أمره فتارة يتخبط في مضمون اللوحة، وتارة أخرى ينتهي المشهد ليكتشف إنه عبارة عن صف كلام وتصنَع واضح وملموس بهدف رسم الضحكة على وجوه المشاهدين".

وتشير الصحيفة إلى أن المشاهد لم يتمكن من معرفة هوية مسلسل "أبو جانتي" هو كوميدي ساخر أم عمل يدور حول شخصية رئيسية (أبو جانتي) فُصلت وفقاً لمقاييس معينة تناسب الشخصية أكثر من الواقع المحيط.

وترى "تشرين" أن هناك شيئا لم يدركه المشرفون على الكوميديا وهو إنها ليست مخصصة للوصول إلى نتيجة ضاحكة فقط، وإنما معالجة القضايا بطريقة مضحكة تنم عنها سخرية لما يجري لكي تخرج بالنهاية حبكة درامية مفيدة وذات تأثير على المدى البعيد، كما حدث مع أجزاء "بقعة ضوء" السابقة و"مرايا".

وتشهد الدراما المصرية في رمضان إقبالاً منقطع النظير علي الدراما الكوميدية من قبل النجوم وخاصة أولئك الذين يقدون هذا اللون الدرامي للمرة الأولى خلال مشوارهن الفني كالفنانة النجمة إلهام شاهين التي تشارك في مسلسل "نعم مازلت آنسة" والفنانة هند صبري في مسلسل "عايزة أتجوز" وغيرهم.

وتنقل صحيفة "المساء" عن شاهين قولها "طوال مشواري الفني قدمت أدواراً عن الأم والزوجة من زوايا مختلفة لكنني لأول مرة أقدم دور العانس، والكوميديا هنا لا تعني علي الإطلاق السخرية من هؤلاء الفتيات اللاتي أصبحن يمثلن نسبة كبيرة من المجتمع لكننا نطرح مشكلتهم خاصة ان غالبية الفتيات يكن حاصلات علي مؤهلات عليا ومن أسر طيبة والكوميديا في هذا المسلسل تعتمد على الموقف لا على الافيهات".

ويعرض مسلسل "عايزة أتجوز" بطولة الفنانة هند صبري الكثير من المواقف الكوميدية الحالة النفسية الصعبة التي تمر بها أي فتاة تعجز عن العثور على فتى أحلامها لأن كل من يتقدم إلي خطبتها دون المستوي المطلوب.

وتؤكد صحيفة "الغد" الأردنية أن النجاح الذي حققه مسلسل "الست كوم" الكوميدي "راجل وست ستات" قبل عدة أعوام، فتح الباب أمام صُنّاع على تقديم أعمال متزايدة من هذا النوع من الكوميديا البسيطة.

وترى أن هذا النوع من الأعمال حل مكان المسلسلات الكوميدية، وهو ما تجلى في الخارطة الرمضانية لهذا العام "حيث تزخر القنوات الفضائية المتعددة بمثل تلك الأعمال، ومنها مسلسل 'بيت العيلة' من إخراج محسن أحمد وبطولة هالة فاخر وشيرين ورزان مغربي وإيمان سيد وحسن عبدالفتاح.

وتدور أحداث العمل بالكامل داخل منزل عائلة واحدة بعد رحيل الأب والأم وعودة البنات الأربع له مجدداً نتيجة فشلهن في حياتهن الزوجية فيواجهن نظرة المجتمع إليهن بطريقة كوميدية.

ويرى الكاتب وحيد عبدالمجيد في مقال له بصحيفة "الأهرام" أنه بالرغم من التوسع النسبي في المسلسلات الكوميدية التي عادت الي دراما رمضان منذ العام الماضي بعد غياب‏ طويل‏" فليس فيها عمل يمكن اعتباره مميزا‏,‏ رغم قيام بعض نجوم الضحك ببطولة بعضها مثل أحمد آدم الفوريجي وأحمد مكي الكبير قوي وأحمد عيد أزمة سكر‏.‏ وكلها كوميديا لطيفة ولكنها ليست مميزة‏,‏ مثلها مثل ماما في القسم والعتبة الحمرا وغيرها من الدراما الكوميدية التي تبث الآن‏".‏

وتؤكد صحيفة "الغد" أن دول الخليج اتجهت منذ سنوات لزيادة انتاجها من المسلسلات الكوميدية مثل "طاش ما طاش" ومسلسل "بيني وبينك" و"عوانس سيتي"، وغيرها.

وتشير إلى أن المسلسلات الكوميدية تتميز بأنها غير مكلفة من الناحية الإنتاجية، وتنفيذها يتطلب وقتا قصيرا مقارنة بمسلسلات الدراما التاريخية وغيرها التي تحتاج إلى عدة أشهر للتصوير.

وتؤكد أن أغلب الأعمال الكوميدية لا تحتاج إلى أماكن تصوير خارجية "ويمكن تصوير الأحداث في الكامل بمشهد ذي ديكور بسيط لا يتجاوز غرفة أو غرفتين في شقة، كما أن تسويق تلك المسلسلات للمحطات الفضائية سهل في ظل الطلب المتزايد عليها".

ويقول الفنان نبيل صوالحة "المسلسلات الكوميدية الخليجية بدأت تقدم ما كنا نقدمه في السبعينيات من مسلسلات كوميدية، حيث كنا نعتمد على الشخصية المعوقة لإضحاك الناس، لكننا في التسعينيات تداركنا الامر وأصبحنا نجعل الفكرة هي التي تضحك كما فعلنا انا وهشام في المسلسل الكوميدي أهلا".

ويضيف "هذا لا يعني على الإطلاق الاستخفاف بما يقوم به النجوم في الخليج ومصر"، مستدركا أنهم "يقدمون جهودهم الخالصة"، مشددا على أن "الاعتماد على الشخصية المعوقة لتقديم كوميديا ولّى عصره، ولا بد من ضرورة الارتقاء بالأفكار لخدمة العمل".