'نغمات ثقافية' بين الامتعاض والترحيب عند السعوديين

انتشار هاشتاغ 'نستنكر_نغمات_ثقافية'

صاحبت عودة التظاهرات الفنية والثقافية المحتجبة منذ فترة الى مركز الملك فهد الثقافي بالرياض موجة من الجدل في بلد محافظ يفرض قيودا على الغناء والسينما ويمنع الاختلاط.

وما ان حلت موسيقى "الجاز" والغناء الشرقي ضيوفاً على مركز الملك فهد الثقافي الخميس، حتى غصت مواقع التواصل الاجتماعي باراء متباينة بين مؤيد ومعارض للمبادرة.

ودشّن المركز عودة الحفلات الموسيقية بالرياض وسط حضور جمهور كبير، في سهرة "نغمات ثقافية" حيث امتزج فيها الفن الشرقي الاصيل بنغمات الجاز الغربي وحضور الريشة والألوان.

ويعتبر إنشاء دور السينما وإقامة الحفلات الغنائية محظور في المملكة. لكن الحكومة وعدت بتغيير الواقع الثقافي من خلال مجموعة إصلاحات ضمن "رؤية المملكة العربية السعودية 2030".

وفي حين تراهن الحكومة على التغيير الايجابي والانفتاح المشروط بمراعاة القيم العربية الاصيلة، تبرز مجموعة من الاصوات المحذرة من خطورة اباحة الاختلاط بين الجنسين واقامة الحفلات.

وكان المفتي العام للسعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ قال إن السينما والحفلات الغنائية "ضرر وفساد" في خطوة ربما تعقد جهود الحكومة لإجراء إصلاحات ثقافية مؤثرة على "جودة الحياة" في المملكة.

وقال المفتي في تصريحات نشرت على موقعه الإلكتروني "إن الحفلات الغنائية والسينما فساد. السينما قد تعرض أفلاما ماجنة وخليعة وفاسدة وإلحادية فهي تعتمد على أفلام تستورد من خارج البلاد لتغير من ثقافتنا".

وشدد المفتي على أن "الترفيه بالأغاني ليل نهار وفتح صالات السينما في كل الأوقات هو مدعاة لاختلاط الجنسين".

وانقسمت الآراء على الشبكات الاجتماعية أيضاً بين مؤيد للحفلات حيث يراها البعض "متنفساً للمواطنين في نهاية الأسبوع"، وبين معارض يعتبرها "مخالفة للشريعة لما فيها من اختلاط و"قلة حياء".

ودشن سعوديون على تويتر هاشتاغات مختلفة تفاعلاً مع إعلان إدارة مركز الملك فهد الثقافي عن فعالية "نغمات موسيقية"، التي تهدف لاستقطاب المهتمين بفنون الموسيقى والرسم، سواء من الرجال أو النساء.

وفي بلد يفرض قيودا كبيرة على الموسيقى والرقص والسينما، صفق الجمهور وعبر بحماسة عن إعجابه بالتظاهرة.

واعتبر المدافعون عن الحفلات الغنائية في السعودية أن "الفن يحمل رسائل التسامح والحب فقط، عكس ما يحمله خطاب التشدد".

وكتب فهد "أربعون عاماً من خطاب التشدد لم تنتج إلا ثقافة الحزام الناسف.. لنجرب رسائل الفن والطرب والتسامح والحب".

وكتبت المذيعة السعودية في مجموعة قنوات روتانا ندين البدير:#مركز_الملك_فهد_الثقافي طلع الغناء حلال؟ واصحاب فتاوى تسببت بتخلفنا فكريا واقتصاديا، تعطيل تنمية، وضيقة صدر طول هالسنين".

وتداول المؤيدون أيضاً مقاطع فيديو تظهر تفاعل الشباب مع الحفلة.

ويطغى جيل الشباب في السعودية حيث ان أكثر من نصف السكان دون سن الخامسة والعشرين.

وقالت فتاة تحت اسم مستعار "نسوية" يقولون لكم الشعب لا يريد السينما، لا يريد الحفلات الغنائية قولوا لهم فكو الشعب من شركم خلوه ينبسط".

وغرد رجاء المطيري "ليلة عاش أهل الرياض أجواء موسيقية خلابة في #مركز_الملك_فهد_الثقافي، دون أن يحصل شيء مما خوفنا به اعداء للموسيقى، شكرا لدعاة الجمال.

ودش معارضون للحفلات هاشتاغ #نستنكر_نغمات_ثقافية، بمباركة عدد من المثقفين.

وتساءلت إيمان المشرف الأستاذ المساعد في جامعة الإمام بامتعاض "هل المعازف المحرمة ثقافة! إنها ثقافة العصيان والتجرؤ على محارم الله".

واضافت "اللهم ردنا إليك ردا جميلا".

أما الدكتورة منيرة القاسم، فاعتبرت أن الحفلات "ما هي إلا تسطيح لعقول الشباب"، مضيفة: أي ثقافة !!ما هي إلا مخدر لأحاسيس الشباب وتسطيح لعقولهم وتمييع لدينهم.نسأل الله السلامة هل من رجل رشيد!.

واستشهدت المشرفة العامة على مركز آسيا للاستشارات التربوية، الدكتورة أسماء الرويشد، بحديث نبوي، حيث كتبت: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف) صحيح البخاري.

وغرد مختار الدير "ثقافة فرض الأمر الواقع بالمنكرات وإغراق المجتمع حتى يعتادوا عليها و بيتربى جيل ولا ينكرونها هي في الحقيقة حرب على الدين".

وسبقت التظاهرة الفنية والثقافية الحفل الفني المرتقب، الذي ستشهده الرياض في 4 فبراير/شباط بمشاركة النجمين رابح صقر وخالد عبدالرحمن والفنان الشاب ماجد مدني.

وتميزت الفعالية التي شهدت حضوراً نسائياً وتنوعاً فنياً وثقافياً من خلال حضور الموسيقى والرسم والشعر، بمشاركة مجموعة من الفنانين الشباب، رامي عبدالله، ونايف النايف وفيصل سعود ومهند الصالح وعبدالله عبدالعزيز، الذين قدموا مجموعة من الألوان الفنية.

وتم تخصيص أماكن للنساء داخل مسرح المركز، حتى يتسنى لهن الاستمتاع بالفقرات الغنائية.

كما شهدت الفعالية إقامة معرض تشكيلي للفنانة العنود الجارالله ولوحة رسم حي بعنوان "وترحل" للفنان عبدالرحمن السماري.

وكشف محمد السيف المشرف العام على مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عالية ان هناك تظاهرة ستحمل اسم "المرأة السعودية" وستقام في 1 فبراير/شباط على مدى ثلاثة أيام.

وستخصص التظاهرة لابراز إنجازات المرأة السعودية طيلة الخمسين سنة الماضية كما ستكرم عدداً من السيدات الفاعلات في المجتمع السعودي في كثير من التخصصات.

وتشكل التظاهرات الفنية مؤشرا جديدا على بعض التغيير الحاصل في البلد الغني بالنفط.

وشارك مئات الرجال والنساء جنبا إلى جنب في وقت سابق في حفل غير اعتيادي في السعودية أحيته فرقة "آي لومينايت" الأميركية وجمع بين الرقص وأساليب الإبهار بالتقنيات البصرية، في حدث وصف بأنه بداية عصر جديد في مجال الترفيه في المملكة المحافظة.

وقدمت الفرقة عرضها على مسرح معتم، فيما ارتدى أفرادها بزات تعكس النور في الظلمة وهم يقدمون قصصا من المدن الأميركية على أنغام موسيقى صاخبة.

وعادة ما ينتقل الكثير من السعوديين إلى البحرين ودبي لحضور عروض ترفيهية.

وتمنع السعودية الاختلاط بين الجنسين عادة ألا أن الحضور كان مختلطا خلال العرض في جامعة الأميرة نورة بن عبد الرحمن للإناث.

وتتبلور "رؤية السعودية 2030"، في خطة اقتصادية واجتماعية وثقافية لتنويع مصادر الدخل لتخفيف اعتماد المملكة على النفط.