نظرية 'الذروة النفطية' تنهار مع حضيض الأسعار

لندن - من اليكس لولر وبيج ماكي
غروب الطلب

قد لا يعاود الطلب على النفط نموه أبدا في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من آسيا الأمر الذي سيخفف الضغط عن الإمدادات والأسعار في الأجل الطويل مع تزايد استهلاك الوقود في الدول الصاعدة.
وكان صعود سعر النفط إلى مستوى قياسي قرب 150 دولارا للبرميل العام الماضي عزز القلق من نفاد الاحتياطي العالمي وبدء تناقص المعروض وهو ما يعرف بنظرية "الذروة النفطية".
والآن يثير ركود متفاقم وانهيار في سعر النفط قضية ما إذا كان الطلب لا العرض هو الذي يقترب من ذروته.
وبحسب بعض المحللين فإن استهلاك النفط في الدول الصناعية أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الولايات المتحدة واليابان وغرب أوروبا ربما بلغ الذروة بالفعل.
ويقول بيتر ديفيز كبير الاقتصاديين السابق لدى بي.بي والذي كان مسؤولا عن إعداد التقرير السنوي للشركة (المراجعة الاحصائية للطاقة العالمية) وهو عمل مرجعي أساسي " هناك احتمال معقول أن يكون طلب (دول) منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على النفط قد بلغ الذروة".
ومن بين اقتصادات دول المنظمة حافظت الولايات المتحدة على نمو قوي في الطلب على النفط بفضل توسع الاقتصاد وضعف الاهتمام بترشيد الاستهلاك في حين كانت أوروبا واليابان تسجلان تراجعات.
وقد يكون النمط الأمريكي على وشك التغير مع تآكل الاستهلاك بفعل الركود. وبحلول الوقت الذي تستأنف فيه الدول الغنية تحقيق نمو اقتصادي ستكون جودها للحد من استهلاك النفط وكبح تداعيات ارتفاع درجة حرارة الأرض قد بدأت تترسخ.
ويهدف باراك أوباما الذي أصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة إلى زيادة إنتاج مصادر الطاقة البديلة في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.
وقال أنطوان هاف وفيرونيك لاشينسكي محللا الطاقة لدى نيو-إدج للسمسرة في تقرير "عدد متزايد من المحللين يتبنى فكرة أن الطلب الأميركي على النفط بلغ ذروته في 2007.
"من المرجح أن يرسخ انهيار السوق خسائر الطلب الحالية ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في العالم بأسره".
لكن بلوغ طلب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذروته لن يخنق نمو استهلاك النفط عالميا في المستقبل المنظور وذلك في ظل نمو الاقتصادات الصاعدة وسعي ملايين الأشخاص إلى تحسين مستوياتهم المعيشية.
وقال مسؤول كبيرة بشركة نفط طلب عدم كشف هويته "الغرب لم يعد يحكم العالم.. مهما يكن ما تفعله منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإنه لن يحول دون نمو استهلاك الطاقة عالميا نظرا لنمو الدول الصاعدة".
وكان صعود سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل عام قد عزز الاهتمام بنظرية ذروة المعروض النفطي.
ثم تلاشت القضية مع تآكل الطلب من جراء التباطوء الاقتصادي مما يعني وفرة المعروض في الوقت الراهن وأن الاستهلاك هو مفتاح تشكيل المعنويات في سوق النفط.
وقال هاف من نيو-إدج "أصبح المصطلح (ذروة الطلب) رائجا على مدى العام الأخير لكن تطبيقا على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا الطلب العالمي.
"حتى فكرة حدوث تباطؤ في طلب الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بما يحول دون تعويض أثر الانكماش في مناطق أخرى تمضي بالخيال بعيدا في هذه المرحلة".
ويعتقد البعض أن استهلاك النفط العالمي قد يبلغ ذروته في العقود القادمة مع مباشرة سياسات لمعالجة تغير المناخ.
وقال ديفيز الذي يعمل الآن استشاريا بعد تقاعده من بي.بي العام الماضي "من المرجح ألا تتولد ذروة الطلب إلا عن طريق تنفيذ فعال لسياسات تغير المناخ عبر جزء كبير من العالم.
"لا أتوقع حدوث هذا في غضون العقد القادم لكن بحلول ذلك الحين قد توضع السياسات التي ستفضي في نهاية المطاف إلى ذروة الطلب".