نظرية الدومينو تعمل بكفاءة في الجمهوريات السوفيتية السابقة

موسكو - من ميشال فياتو
من التالي بالدور؟

يرى المحللون انه ان كان التمرد في انديجان يبدو في جوهره احتجاجا على الفقر والقمع، الا انه مرشح لاتخاذ صبغة اسلامية بشكل سريع وزعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها من قرغيزستان الى القوقاز الروسي.
وقال الكسي مالاشنكو من معهد كارنيجي في موسكو ان الازمة في اوزبكستان تشكل "تهديدا للمنطقة برمتها. فالصراع اليوم يدور من اجل العدالة الاجتماعية، لكن الهدف الاخير هو قيام نظام الخلافة" في آسيا الوسطى.
وعبر رئيسا روسيا فلاديمير بوتين واوزبكستان اسلام كريموف عن "قلقهما" ازاء "محاولات زعزعة الاستقرار في آسيا الوسطى"، خلال مكالمة هاتفية بينهما السبت.
ويبدو ان حركة التمرد في انديجان تدرج اوزبكستان في سلسلة الجمهوريات السوفيتية السابقة التي شهدت انتفاضات شعبية اطاحت القادة الموروثين عن الحقبة السوفيتية وفق مفعول "الدومينو" الذي سبق ان طاول جورجيا واوكرانيا وقرغيزستان.
غير ان حركة التمرد في اوزبكستان قد تكون لها ابعاد مختلفة جدا في حال نجحت، وهو ما يبدو مشكوكا به نظرا لتصميم الرئيس كريموف الواضح على عدم التخلي عن السلطة.
فوادي فيرغانا الذي تشكل انديجان كبرى مدنه هو بمثابة صاعق في منطقة متفجرة بسبب الفقر والتطرف الاسلامي.
وتقع مدينة اوش من حيث انطلقت الحركة التي اطاحت الرئيس عسكر اكاييف في بيشكك في اذار/مارس، في الجانب القرغيزي من الوادي ذاته.
وفي هذه المنطقة ايضا دارت عام 1990 الاضطرابات الدامية بين الاوزبكيين والقرغيز. وبعد تسع سنوات، خطفت ميليشيا اسلامية اوزبكستانية مواطنين يابانيين، ما حمل قوات طشقند على قصف معسكرات للمتمردين في اراضي قرغيزستان.
ويصعب تحليل الاحداث نظرا لاختلاط الدوافع الاجتماعية والسياسية والدينية خلفها، خصوصا وان نظام الرئيس كريموف يعمد الى التلويح بالخطر الاسلامي للفوز بدعم حليفيه روسيا والولايات المتحدة اللتين تواجهان على التوالي الارهاب الشيشاني الذي تربطه بالحركة الوهابية وتنظيم القاعدة الارهابي.
وعاد رئيس اوزبكستان السبت الى طرح فرضية المؤامرة الاسلامية. وقال "ان الخطط وضعها الاشخاص انفسهم الذين دبروا الاحداث في اوش"، مضيفا ان "المسألة بنظرنا ترتبط بحزب التحرير" المحظور والمنتشر في جميع انحاء آسيا الوسطى.
غير ان "الثورة" التي جرت في قرغيزستان في اذار/مارس وحركة التمرد في انديجان التي طالب بعض زعمائها بتدخل الرئيس بوتين، لم تقدما ادلة دامغة على طابعها الاسلامي، ولو ان التمرد انطلق حول محاكمة 23 شخصا بتهمة الانتماء الى حركة اسلامية.
غير ان معظم المحللين اجمعوا على ان الخطر الاسلامي قائم.
وقال الكسندر اسكندريان الخبير السياسي ومدير المعهد القوقازي لوسائل الاعلام ردا على اسئلة وكالة فرانس برس في يريفان "انه تهديد تواجهه آسيا الوسطى برمتها"، معتبرا ان "الجذور اجتماعية، لكن النزاع في هذه الدول يتخذ حتما شكلا اسلاميا".
واعتبر مالاشنكو ان الاسلاميين في قرغيزستان "اقل عدائية وتسييسا" في حين ان ذكرى الحرب الاهلية الطويلة والدامية في طاجيكستان تساهم في احلال الهدوء.
وتابع المحلل من معهد كارنيجي انه ليس هناك في الوقت الحاضر تهديد اسلامي حقيقي في روسيا التي تضم عشرين مليون مسلم "لكن اذا ما اشتعل الحريق، فسيكون هناك عواقب في شمال القوقاز" حيث تظهر تيارات اسلامية متطرفة ليس في الشيشان فقط بل كذلك في داغستان المجاورة.
وختم المحلل "ليس امام روسيا من خيار، فليس هناك من تدعمه سوى كريموف. كما ان الوقت يضغط وينبغي حل المشكلات الاجتماعية واظهار معارضة علمانية"، محذرا من اي محاولة لارسال قوات روسية لاحلال النظام اذ "سيكون ذلك ضربا من الجنون لا يمكن تصور اسوأ منه".