نظام كريموف يدخل في دائرة مفرغة من القمع

انديجان (اوزبكستان) - من كريستوفر بوان
واشنطن قد تتخلى قريبا عن دعم نظام كريموف

يرى الخبراء ان نظام رئيس اوزبكستان اسلام كريموف الذي آثر انتهاج أسلوب القمع القاسي لمعارضيه في السنوات الاخيرة، لم يعد أمامه من خيار آخر سوى المضي في هذا السبيل، فيما سيضطر حلفاؤه البارزون في موسكو وواشنطن الى مراجعة سياستهم في هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى.
فنظام اسلام كريموف يواجه "وضعا بلا منفذ خلقه لنفسه" على حد قول ديفيد لويس الذي يعمل في بيشكك عاصمة قرغيزستان لمنظمة "كرايزس غروب" الدولية المستقلة للوقاية من النزاعات.
وقد سبق وردت السلطات الاوزبكستانية بقوة مرتين على سلسلة اعتداءات نسبتها الى الإسلاميين، في العام 1999 (16 قتيلا) و2004 (47 قتيلا).
ومنذ اذار/مارس 2004 صدرت احكام بالسجن لمدد تتراوح بين ست سنوات وعشرين سنة بتهم التطرف الديني او تهديد النظام الدستوري. والمحكومون هم اما اعضاء مفترضون في أحزاب إسلامية محظورة مثل حزب التحرير ام مسلمون معتدلون او مجرد معارضين قاموا بتوزيع تسجيلات لاذاعات غربية مثل بي.بي.سي او راديو "فري يوروب" (اوروبا الحرة).
وعمليات القمع هذه ادت الى اشتداد الاستياء الشعبي النابع اصلا من الوضع الاقتصادي المتأزم والفساد المستشري ومن شعور بعجز الحكم عن تغيير الامور في هذه الجمهورية الناطقة بالتركية والاكثر سكانا (25 مليون نسمة) في منطقة آسيا الوسطى.
وساهمت هذه العوامل في دفع الشعب نحو المعارضة الاسلامية.
الى ذلك يتفق المحللون على القول ان اسلام كريموف فوت فرصا توفرت امامه سابقا لتطوير اقتصاد البلاد -لا سيما بعد فتح قاعدة اميركية جوية في 2001 ادت الى مساعدات مالية- وقد فات الاوان الان لانقاذ الوضع المتلبد.
وفي هذا السياق قال لويس "اراهن على ان حركات الاحتجاج ستتوسع الى مختلف انحاء البلاد. وعندما ينزل عدد كبير من الاشخاص الى الشوارع، لعدم وجود اي خيارات اخرى، فان الحكومة ستلجأ الى القمع لان ليس امامها الكثير من الوسائل".
وفي الواقع فان النقمة على نظام كريموف العلماني تشكل تحديا ليس للرئيس الاوزبكستاني فحسب بل وايضا للولايات المتحدة وروسيا اللتين لكلاهما نفوذ ووجود في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة حصلت على موافقة كريموف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفتح قاعدتها العسكرية بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
ومنذ ذلك الحين دعمت واشنطن الرئيس اسلام كريموف وغضت الطرف الى حد كبير عن التقارير التي تتهمه بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وتندد بعمليات التعذيب في السجون.
لكن الولايات "ستضطر لمواجهة خيارات صعبة جدا" برأي ديفيد لويس لافتا الى ان "البيانات الاميركية تميزت بالحذر الشديد حتى الان" لكن "الضغوط لقطع العلاقات" مع طشقند ستزداد قوة.
اما روسيا الحليف الكبير ايضا لكريموف والتي تخشى من انتشار النشاط الاسلامي على حدودها وكذلك من تدفق اللاجئين من آسيا الوسطى، فستضطر بدورها لمراجعة سياستها تجاه اوزبكستان مع اتساع رقعة الاضطرابات.
وقد نددت موسكو السبت بصوت نائب وزير خارجيتها فاليري لوشتشينين بـ"اولئك الذين يسمون بالاصوليين الاسلاميين" وايضا بـ"الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي يتخبط فيه الشعب" في اوزبكستان.
وفي هذا الصدد لفت الكسي ملاشنكو من مركز كارنيجي في موسكو الى ان "هناك الكثير من الفقر المدقع وحتى من المجاعة في القسم الاوزبكستاني من وادي فرغانا، وكذلك تقاليد اسلامية راسخة" لم تتخذ "وجها عنيفا الا مؤخرا".
واضاف هذا الاخصائي في شؤون المنطقة ان الرئيس كريموف "استفز هؤلاء الناس" فهو "لم يعتقل القادة الاسلاميين فحسب بل وايضا نساءهم. لا احد يستسيغ ذلك وكريموف مسؤول".
وخلص ديفيد لويس الى القول "مهما يكن السيناريو المقبل فان ذلك ينبىء بالشؤم بالنسبة لكريموف".