نظام القذافي ينجح في الصمود أمام الانتفاضة المسلحة

اجدابيا (ليبيا)ـ من ديف كلارك
القذافي: نحن مصممون على أن نسحق الأعداء

استعادت قوات الزعيم الليبي معمر القذافي المبادرة وواصلت زحفها باتجاه مناطق الشرق وسط قصف عنيف حيث باتت تحاصر مدينة اجدابيا على بعد 160 كلم من بنغازي، بعد شهر من بدء الانتفاضة الشعبية التي تحولت الى حرب اهلية، بينما فشلت مجموعة الثماني من التوافق الثلاثاء حول تدخل عسكري.

واكد الزعيم الليبي معمر القذافي في كلمة بثها التلفزيون الليبي الثلاثاء انه مصمم على "سحق الاعداء" والحفاظ على وحدة ليبيا.

وقال القذافي "نحن مصممون على ان نسحق الاعداء. اذا كانت هذه مؤامرة خارجية سنسحقها وان كانت داخلية سنسحقها، اذا كانت زندقة او دروشة سنسحقها وسنهزمها ونحن قابلون التحدي، وسنحرر ليبيا شبراً شبراً".

واكد القذافي ان "البترول حياتنا. سنقاتل من اجل بترولنا حتى لو يفنى الشعب الليبي كله. هذا هو حياتنا لا يمكن ان ندع الموانئ محل عبث غير مسؤول. لا بد ان تكون تحت سيطرة الشعب الليبي بالكامل. لا يمكن ان نتركه (النفط) لعصابات تسلمه لدول استعمارية. لن نقبل بالاستهتار بمقدرات الشعب الليبي".

وقال "نحن مصممون على وحدة ليبيا، وحدة ليبيا دونها الموت".

وهاجمت القوات الحكومية بالطيران والمدفعية اجدابيا محور الطرق الاستراتيجي وقطعت الطريق بين المدينة وبنغازي، معقل المعارضة التي تقع الى الشرق منها.

واكد التلفزيون الليبي الرسمي ان المدينة سقطت في ايدي قوات القذافي التي تقوم بتطهيرها من "العصابات المسلحة".

وقال خالد الكعيم وكيل وزارة الخارجية الليبية الثلاثاء "بخصوص اجدابيا اؤكد السيطرة على مدينة اجدابيا".

واضاف "هناك بعض العناصر التي ما زالت تطلق النار وقواتنا ما زالت بصدد مطاردتهم. لقد تجاوزنا اجدابيا والقوات في طريقها الى بنغازي".

بيد ان الناطق العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي ومقره في بنغازي نفى ذلك وقال "لا تزال اجدابيا بايدي الثوار".

واضاف "قصفوا المدينة من مسافة بعيدة. لكن حالياً الوضع جيد. حاولت وحدات من الجيش دخول المدينة لكن قواتنا تصدت لها".

كما نفى الناطق انسحاب الثوار الى بنغازي على الرغم من مشاهدة مئات المدنيين والمقاتلين يفرون نحوها من اجدابيا على متن سيارات وشاحنات.

واكد سعيد (42 عاماً) "القصف عنيف، لقد سقطت خمس قذائف".

واضاف "لقد جمعت عائلتي وما امكننا من المتاع ورحلنا. لو بقينا لكنا كلنا في عدد الاموات".

واكدت السلطات الليبية في رسالة هاتفية قصيرة "قريباً ستعود اجدابيا آمنة وهادئة كما كانت".

واسفرت اعمال القصف والمواجهات عن مقتل ثلاثة اشخاص على الاقل واصابة 15 بجروح الثلاثاء، كما اكد اطباء في مستشفى المدنية. وكان قتيلان ورجل بترت يده نقلوا الى المستشفى الاثنين.

وفي بنغازي، على بعد الف كلم شرق طرابلس، سمع دوي قصف مدفعي ثقيل ومضادات ارضية للطيران اطلقها مقاتلو المعارضة الثلاثاء.

ولكن الصحافيين لم يسمعوا او يشاهدوا اي طائرة في السماء التي انارتها نيران المضادات وانفجار القذائف.

ولم يكن بالامكان معرفة ان كان الثوار يردون على هجوم او يعبرون عن فرحهم بعد شائعات عن قصف استهدف باب العزيزية مقر القذافي.

واطلقت العاب نارية في سماء بنغازي في الوقت نفسه الذي سمع في دوي المدافع واطلاق بطاريات الدوشكا، لاول مرة منذ ايام من بنغازي.

واعلن الجيش الليبي في بيان موجه الى سكان بنغازي "ان القوات المسلحة قادمة لتأمينكم ورفع الغبن والظلم عنكم وحمايتكم واعادة الهدوء والحياة الطبيعية" الى المدينة.

واكد السكان ان مدينة بريقة النفطية على بعد 80 كلم الى الغرب من اجدابيا كانت تشهد معارك متفرقة، ولكن خط الجبهة بات على ابواب اجدابيا.

واعلن متحدث باسم منظمة "اطباء بلا حدود" ان المنظمة سحبت الثلاثاء طاقمها من بنغازي.

وقال المتحدث "غادر طاقمنا البلاد اليوم"، مضيفاً ان "الجميع يغادرون بنغازي، موظفون انسانيون وصحافيون".

وجاء في بيان للمنظمة على موقعها الالكتروني ان عملية الاجلاء جاءت بسبب "المعارك العنيفة والمستمرة في ليبيا"، مضيفاً ان "الطواقم انسحبت الى الاسكندرية في مصر".

وفي باريس لم تتوصل القوى الكبرى في مجموعة الثماني الى التوافق حول تدخل عسكري ضد قوات القذافي.

وبحثت دول حلف شمال الاطلسي للمرة الاولى الخيارات العسكرية المتوفرة اذا قررت التدخل في ليبيا، رغم ان احتمال صدور قرار يتيح ذلك عن مجلس الامن الدولي بات ضعيفا.

وبعد ان اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان صدور قرار عن مجلس الامن بفرض حظر جوي على ليبيا تجاوزه الزمن، عاد وقال ان الصين تعيق صدور قرار عن المجلس، وان الولايات المتحدة لم تحدد موقفها بعد.

وجدد الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين القول بان الزعيم الليبي معمر "القذافي فقد شرعيته ولا بد ان يرحل".

غير ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون رفضت ان تعد الثوار بمساعدة عسكرية ولو بشكل امدادات بالاسلحة وذلك خلال لقاء مع محمود جبريل العضو في المجلس الوطني الانتقالي الذي شكلته المعارضة في بنغازي.

واعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء توسيع عقوباتها المفروضة على ليبيا لتشمل 16 مؤسسة عامة ليبية بينها المؤسسة الوطنية للنفط وصناديق سيادية ومصارف.

واعلنت وزارة المالية الاميركية في بيان انها قررت تجميد اموال هذه المؤسسات الليبية ومنع الاميركيين من التعامل معها، وتشمل هذه العقوبات وزير الخارجية الليبي موسى كوسا.

وتعمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على اعداد مشروع قرار تامل عرضه الثلاثاء على مجلس الامن الدولي لتشديد العقوبات على ليبيا.

لكن الوقت ثمين بالنسبة للمعارضة لان الجيش الليبي اعلن الاحد انه يزحف "لتطهير" كامل مناطق شرق البلاد التي سيطرت عليها المعارضة وباتت المدن تسقط الواحدة تلو الاخرى تحت شدة الغارات الجوية وقصف المدفعية الثقيلة.

وفي غرب البلاد اعلن الثوار انهم ما زالوا يسيطرون على مصراته ثالث كبرى مدن ليبيا (150 كلم شرق طرابلس) حيث دارت معارك عنيفة الاسبوع الماضي.ولكنهم يتوقعون هجوما من القوات الحكومية المحتشدة في ثكنة مجاورة.

وفي زوارة، على بعد 120 كلم غرب طرابلس، والتي استعادتها قوات القذافي الاثنين، تظاهر الموالون للنظام.

وقال شهود انهم سمعوا اطلاق نار رجحوا ان الموالين للقذافي اطلقوه في الهواء احتفالاً.

ومنذ 15 شباط/فبراير اسفر قمع الانتفاضة عن سقوط مئات القتلى ودفع باكثر من 250 الف شخص الى الفرار من البلاد.

ودعت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة المتمردين الى تسهيل فرار المدنيين معربة عن استغرابها للعدد القليل من النساء والاطفال الذين يصلون الى الحدود مع مصر وتونس ضمن النازحين.

ووجهت الهيئة العامة الليبية للاعلام الخارجي الثلاثاء تنبيها الى الصحافيين اكدت فيه ان ليبيا غير مسؤولة عن سلامة الصحافيين العرب والاجانب الذين دخلوا الى ليبيا من دون اتباع الاجراءات القانونية المعمول بها في البلاد.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة ان انتاج النفط الليبي الذي يصل عادة الى 1.6 مليون برميل يومياً توقف تقريباً خلال الايام الماضية.