نظام التأشيرات الجديد يصيب الشركات الأميركية في مقتل

واشنطن - من كريستيان اولريش
أميركا تخسر أكثر مما كان يعتقد

في الوقت الذي كانت فيه شركات الطيران والسياحة هي الاكثر تضررا من هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 فإن كل مجالات العمل الاقتصادي في العالم واجهت زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل.
فشركات التأمين رفعت رسوم التغطية التأمينية بمعدلات كبيرة. وزادت مخصصات الامن في أغلب الشركات بشدة.
ولكن الشركات الامريكية والعالمية بدأت تطلق صفارات الانذار من جديد ولكن ضد خطر جديد غير خطر التهديدات الارهابية وهو القواعد الامريكية للحصول على تأشيرة دخول البلاد. وتقول ا لشركات الامريكية إن القيود الصارمة التي تفرضها الادارة الامريكية على طالبي تأشيرات الدخول منذ الهجمات كلفت الم صدرين الامريكيين حوالي 30 مليار دولار. كما أن الشركات الاجنبية بدأت تشعر بتأثير هذه القيود على نشاطها.
فعلى سبيل المثال عندما وصل أحد المستثمرين الالمان الذي يمتلك شركة في و اشنطن رأسمالها أكثر من مليوني دولار ويعمل بها 30 عاملا إلى مطار واشنطن تم ترحيله على الفور إلى ألمانيا لان ه لم يتقدم بطلب تمديد تصريح العمل له في الولايات المتحدة في الوقت المناسب.
كما أن مسئولي الحدود الامريكيين لا يبدون أي قدر من المرونة في التعامل مع زوار الولايات المتحدة.
وغضب المستثمر الالماني بشدة خاصة وأنه اضطر للبقاء في ألمانيا لمدة ثلاث ة أسابيع قبل أن يحصل على تصريح بالعودة إلى الولايات المتحدة. وهكذا فقد الرجل ثلاثة أسابيع مهمة من خطة عمله بأمريكا.
والمشكلة تزداد حدة بالنسبة للشركات الامريكية التي تكافح من أجل جذب الم شترين الاجانب إلى البلاد. فعلى سبيل المثال يقول بول فريدنبرج أحد مسئولي اتحاد التكنولوجيا والتصنيع إن السل طات الامريكية رفضت منح عشرات المديرين الصينيين تأشيرة دخول من أجل حضور ثاني أكبر معرض صناعي في العا لم بمدينة شيكاغو وهو معرض التكنولوجيا والتصنيع الدولي.
وحذر فريدنبرج من أن "الصين سوق رئيسي ولا يمكن أن نتحمل ألا يتمكن الصين يون من الحضور إلى معرضنا".
في الوقت نفسه فإن العديد من القطاعات الصناعية الامريكية يحتاج الاسواق الخارجية بصورة أكبر من ذي قبل. فعلى سبيل المثال تراجع الطلب المحلي الامريكي على الآلات منذ عام 1998 بنسبة 67 في المئة وهو ما يعني اشتداد حاجة منتجي هذه الالات الامريكيين لمشترين لاجانب.
وفي عام 2002 تجاوزت مشتريات الصين من الآلات مشتريات الولايات المتحدة.
وفي عام 2004 أصبحت مشتريات الصين من الالات ضعف مشتريات الولايات المتحدة.
وأظهرت دراسة أجريت بإشراف ثماني مؤسسات اقتصادية أمريكية دولية كبرى منه ا إيه.إم.تي ومجلس الاعمال الامريكي-الروسي أن خسائر المصدرين الامريكيين بسبب مشكلات تأشيرة دخول أمريكا خلال العامين الماضيين بلغت ثلاثين مليار دولار تقريبا.
وتنقسم هذه الخسائر إلى 25 مليار دولار نتيجة فقدان عقود تصدير وخمسة مليارات دولار نتيجة مشكلات أخرى.
وعلى سبيل المثال أصبحت الشركات الامريكية مضطرة لتنظيم دورات تدريبية في الخارج ليتمكن العمال غير الامريكيين من المشاركة فيها وهو ما يعني زيادة الاعباء المالية على الشركات الامريكية.
وخسرت شركة برايزر ساينتفيك الامريكية المتخصصة في إنتاج المعدات الدقيقة عقدا قيمته مئات الآلاف من الدولارات لصالح شركة ألمانية منافسة لان مدير محطة الكهرباء الصينية التي تعمل بالفحم وكانت تريد شراء المعدات الامريكية لم يتمكن من الحصول على تأشيرة لدخول أمريكا.
كما أن شركة صناعة الطائرات الامريكية العملاقة بوينج تخزن العديد من الطائرات تامة الصنع في حظائرها لان الشركات المشترية لهذه الطائرات لا تستطيع الحصول على تأشيرة دخول لطياريها الذين سيفحصون هذه الطائرات ويقودونها إلى بلادهم.
في الوقت نفسه يرى بيل راينش رئيس مجلس التجارة الخارجية الامريكي أن تقدير خسائر الشركات الامريكية نتيجة مشكلات التأشيرة بثلاثين مليار دولار هو "تقدير متحفظ" وأن "الشركات لا تريد الاعلان عن مشكلاتها (بشأن التأشيرة) حتى لا تصل هذه المعلومات إلى منافسيهم".
وأخيرا فإنه ومع اقتراب الذكرى الثالثة لهجمات أيلول/سبتمبر يمكن القول إ ن هذه الهجمات أصابت الاقتصاد الامريكي بجراح غائرة مازالت تنزف حتى اليوم. ويحتاج مداواة هذه الجراح التي أصابت جسد الاقتصاد تحركات واسعة من جانب المنظمات التجارية والاقتصادية الامريكية من أجل معالجة أزمة تأشيرا ت الدخول التي يبدو أن تداعياتها أسوأ كثيرا مما يبدو على السطح.