نظام الأسد ملاحق قضائيا في فرنسا والولايات المتحدة

'رغبة في الوصول للحقيقة والعدالة من أجل آلاف السوريين'

بيروت ـ تلاحق عائلتان أميركية وسورية نظام الرئيس السوري بشار الاسد بتهمة القتل العمد لصحفية وطبيب، الأولى كانت تقوم بمهمة تغطية الأحداث في مدينة حمص والثاني كان يساهم في علاج جرحى الانتفاضة السورية فى مراحلها الأولى.

وأقامت أسرة الصحفية الأميركية ماري كولفين التي قتلت في سوريا عام 2012 دعوى أمام محكمة أميركية تتهم فيها الحكومة السورية بتعمد قتلها.

ولاقت كولفين حتفها مع المصور الفرنسي ريمي أوشليك في مدينة حمص المحاصرة بسوريا عام 2012 أثناء تغطية الصراع السوري الذي اندلع عام 2011.

وقالت وثائق الدعوى التي أقامتها الأسرة في واشنطن إن مسؤولين سوريين أطلقوا عن عمد صواريخ على استوديو مؤقت للبث كان مقرا للإقامة والعمل لكولفين ولصحفيين آخرين.

وقالت الأسرة في الدعوى أيضا إن الهجوم كان جزءا من خطة وضعت على أعلى المستويات في الحكومة السورية لإسكات الإعلام المحلي والدولي "في إطار مساعيها لسحق المعارضة السياسية."

واحتوت الدعوى على دليل عبارة عن نسخة من رسالة بالفاكس يزعم أنها مرسلة من مكتب الأمن القومي السوري في أغسطس آب 2011 لتوجيه الجهات الأمنية لشن حملات عسكرية ومخابراتية ضد "من يشوهون صورة سوريا في وسائل الإعلام الأجنبية والمنظمات الدولية."

وقالت شقيقة كولفين في بيان نشره مركز العدالة والمحاسبة وهو جماعة أميركية معنية بحقوق الإنسان أقامت الدعوى نيابة عن أسرة كولفين "نحن نسعى للوصول للحقيقة والعدالة ليس من أجلها (ماري) فقط وإنما من أجل آلاف السوريين الأبرياء الذين عُذبوا أو قُتلوا في ظل نظام الأسد الدكتاتوري."

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود أنها تدعم الدعوى.

وقال كريستوف ديلوار الأمين العام للمنظمة إن منظمته "تأمل أن تساعد هذه الجهود في كشف الحقيقة وأعني أن هؤلاء الصحفيين استهدفوا عن عمد وقتلوا لأنهم كانوا يقدمون معلومات عن جرائم الجيش السوري ضد المدنيين."

وأجري في فرنسا عام 2012 تحقيق في القتل والشروع في القتل فيما يتعلق بمقتل أوشليك وإصابة الصحفية إيديت بوفييه بجروح في الهجوم ذاته.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إنها ستحيل الاثنين الدعوى التي أقامتها أسرة كولفين في الولايات المتحدة إلى القاضي المسؤول عن التحقيق الفرنسي.

وحصلت كولفين وأوشليك على جوائز صحفية عن تغطيتهما لحروب في الشرق الأوسط وفي آسيا وغيرهما. وكانت كولفين تقيم ببريطانيا وفقدت إحدى عينيها أثناء العمل في سريلانكا عام 2001.

ولدى وفاتها كانت كولفين تعمل لحساب صحيفة صنداي تايمز.

ومن جهتها، تقدمت عائلة طبيب سوري (37 عاما) قضى في سجون النظام السوري في 2014، بشكوى في باريس لفتح تحقيق بتهمة التعذيب والاغتيال، وفق ما افاد محاميه الاحد.

وتقدم شقيق الطبيب بالشكوى، علما بانه يقيم في فرنسا منذ وقت طويل ويحمل الجنسيتين الفرنسية والسورية.

واوردت الشكوى ان هشام عبدالرحمن الذي كان يساعد الجرحى خلال التظاهرات الاولى ضد النظام في 2011، اعتقل في نيسان/ابريل 2012 واحتجز في سجون المخابرات الجوية ثم في سجن صيدنايا حيث تمكنت اسرته من مقابلته لوقت قصير في ايار/مايو 2014.

وروى المحامي جوزف برهام "كانت ملامحه قد تغيرت كثيرا الى درجة لم يتعرفوا اليه على الفور. في كانون الاول/ديسمبر (2014)، اجبرت الاجهزة الامنية الاسرة على توقيع اقرار بالوفاة جراء ازمة قلبية، كما هي الحال عادة".

ومنذ اندلاع النزاع الذي بدأ باحتجاجات شعبية العام 2011، اتهم النظام السوري مرارا بارتكاب مجازر واستخدام اسلحة كيميائية والقيام بعمليات تعذيب.

وفي شباط/فبراير، اتهم محققو الامم المتحدة النظام السوري ب"ابادة" السجناء، مؤكدين ان الموت الجماعي لهؤلاء ناجم عن "سياسة دولة".

كما اتهموا تنظيم الدولة الاسلامية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

واكدت الشكوى ان القضاء الفرنسي مؤهل للنظر في القضية كون شقيق الطبيب ضحية مباشرة لاختفاء هشام عبد الرحمن وتعذيبه وموته.

واوضح المحامي ان ثمة هدفين للشكوى، الاول "كشف الحقيقة كاملة" حول اعتقال واحتجاز وموت هشام عبد الرحمن، والثاني ان "الواقعية السياسية تهدد بعودة بشار الاسد بوصفه لاعبا كاملا في المجتمع الدولي. وهذه الشكوى ستفرض على السياسيين تحمل خيارهم، اي القبول مجددا بقاتل بحجة ان داعش اسوأ منه".

وفي ايلول/سبتمبر 2015، باشرت نيابة باريس تحقيقا اوليا في ارتكاب "جرائم ضد الانسانية" في سوريا بالاستناد الى شهادة المدعو "قيصر"، وهو مصور سابق في الشرطة العسكرية فر من سوريا العام 2013 حاملا معه 55 الف صورة مرعبة عن معتقلين تعرضوا للتعذيب.

وثمة تحقيقان مماثلان قائمان في فرنسا وفق مصادر قريبة من الملف، لكن معلومات ضئيلة جدا رشحت عنهما.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من وزارة الخارجية السورية بخصوص القضيتين.