نصف مليار دولار لمساعدة ضحايا المد البحري

البحر ابتلع ضحاياه وعاد لهدوئه المخيف

جاكرتا - تكثفت المبادرات الدولية لارسال المساعدات الى المناطق المنكوبة بالمد البحري الذي ضرب ثماني دول في جنوب وجنوب شرق آسيا الاحد الماضي في الوقت الذي ارتفعت حصيلة ضحايا هذه الكارثة الطبيعية الى نحو 125 الف قتيل.
وقالت منظمة الصحة العالمية ان عدد المشردين قد يكون ناهز الخمسة ملايين وهم محرومون من الغذاء وماء الشرب وباتوا معرضين حاليا لانتشار الاوبئة بسبب تعفن الجثث في هذه المناطق الحارة والرطبة.
وحتى الساعة السابعة تغ من اليوم الجمعة كانت الحصيلة الشاملة قد وصلت الى نحو 125 الف قتيل والاف المفقودين في الدول الثماني المنكوبة.
واعلنت السلطات في تايلاند صباح الجمعة ان اكثر من الفي سائح اجنبي قتلوا في اقليم فانغ نغا وحده في جنوب تايلاند حيث يوجد المنتجع البحري المنكوب خاو لاك.
اما ابرز الدول التي ضربها المد البحري الهائل فهي اندونيسيا (79940 قتيلا في شمال جزيرة سومطرة) وسريلانكا (28400 قتيل 12482 جريحا) والهند (11330 قتيلا والاف المفقودين في جزر في خليج البنغال) وتايلاند (4510 قتلى بينهم 2230 جريحا و6121 مفقودا).
اما ابرز الدول الاجنبية التي فقدت عددا من رعاياها في هذه الكارثة الطبيعية فهي السويد (44 قتيلا مؤكدين) المانيا (33) وبريطانيا (28) وفرنسا (22) والنروج (21) والنمسا (20) واليابان (15) وايطاليا (14) والولايات المتحدة (14) حسب ارقام قدمت من قبل السلطات المحلية في البلدان الثمان.
وقال وليام كاري من منظمة "اطفائيون بلا حدود" الفرنسية ان "الجثث المتعفنة ستؤدي الى انتشار الاوبئة والامراض مثل الكوليرا والاسهال والتيفوئيد في حال لم نتحرك سريعا".
وتسارعت وتيرة الاعلان عن مساعدات لنجدة المنكوبين ووصلت قيمة المساعدات الفعلية والموعودة الى 500 مليون دولار من الدول الغنية بشكل خاص التي وعد عدد منها بتجميد سداد الديون المستحقة على الدول المنكوبة.
واعلن وزير خارجية كندا بيار بتيغرو الخميس عن تجميد "يدخل حيز التنفيذ على الفور" للديون المستحقة على الدول المنكوبة من دون ان يحدد المبلغ. وارادت حكومة كندا بذلك توجيه "اشارة" الى الدول الدائنة الاخرى في نادي باريس قبل اجتماعها المقرر في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير المقبل في العاصمة الفرنسية.
ودعت فرنسا والمانيا الى تجميد مماثل بينما اعلنت الولايات المتحدة عن تأييدها لتخفيف ديون الدول المنكوبة.
ومن المقرر ان يزور وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول المنطقة ليؤكد رغبة الولايات المتحدة بان تكون في طليعة الدول المستعدة لتقديم المساعدات.
وسيتراس باول وفدا اميركيا يضم حاكم ولاية فلوريدا (جنوب شرق) جب بوش شقيق الرئيس الاميركي حسب ما اعلن المتحدث المساعد للبيت الابيض ترنت دافي.
واعلن البنك الدولي انه سيصرف 250 مليون دولار للدول المنكوبة بالمد البحري الذي ضرب ثماني دول في جنوب وجنوب شرق آسيا الا ان هذه الجهود تبقى اقل من المطلوب بعد ان اعلن امين عام الامم المتحدة كوفي انان عن الحاجة الى مساعدات بقيمة 1.6 مليار دولار.
وسجل الوضع الاكثر خطورة في شمال جزيرة سومطرة الاندونيسية الاقرب الى مركز الزلزال الذي تسبب بالمد البحري الاحد الماضي. وفقدت منطقة آتشيه اكثر من ثمانين الفا من سكانها ودمر اكثر من ثمانين بالمئة من الشاطئ الغربي للاقليم الذي يحمل الاسم نفسه حسب منظمة الهجرة العالمية.
اما المشردون فيعدون بمئات الآلاف وعانوا طوال الليلة الماضية من هزات ارتدادية.
ولم تصل الى قسم كبير منهم المساعدات الدولية الموعودة بسبب انقطاع العديد من الطرقات والنقص في الوقود. واجبر الكثيرون على التنقيب في الوحول عما طمر من ثمار جوز الهند لسد رمقهم.
واوقع المد البحري (تسونامي) ايضا قتلى في بورما (90 قتيلا) والمالديف (75) وماليزيا (66) وبنغلادش (2) والصومال (132) وتنزانيا (10) وكينيا (1).
ورفضت الهند اي مساعدة خارجية في الوقت الحاضر معتبرة انها قادرة على مواجهة الوضع بمواردها الذاتية الا ان الوضع لا يزال غامضا في ارخبيل اندامان ونيكوبار القريبين من مركز الزلزال. ولا تزال حصيلة الاربعة الاف قتيل مرشحة للازدياد ويخشى حرس الحدود من ان يكون عشرة آلاف شخص قد لقوا حتفهم في حزيرة كار نيكوبار وحدها.
وفي تايلاند حصل لغط حول مصير الجثث. وبينما يصر الاجانب على عدم دفن الجثث قبل التمكن من تحديد هوياتها تصر السلطات على دفنها او حرقها باسرع وقت تجنبا للاوبئة.
والدول المعنية بهذا الامر هي السويد التي لديها اكثر من الف مفقود والنرويج (ما بين 700 و800) والمانيا (نحو الف) وايطاليا (نحو 700).
واعلنت الولايات المتحدة عن مساعدة بقيمة 35 مليون دولار بينما اعلنت كندا عن 53 مليون دولار واليابان 30 مليونا وبريطانيا 90 مليونا والسويد 70 مليونا وفرنسا 55 مليونا وهولندا 37 مليونا والمانيا 27 مليونا وسويسرا 22 مليونا.