نصر الله يقدّم 'ادلة غير قاطعة' حول تورّط اسرائيل في اغتيال الحريري

بيروت
'إسرائيل تسيطر على قطاع الاتصالات في لبنان'

عرض الامين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، مساء الاثنين "معطيات" بينها مشاهد اكد ان طائرات استطلاع اسرائيلية رصدتها لموقع اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، معتبرا ان هذه "المعطيات" تشكل "قرائن" و"ليس ادلة قاطعة" حول ضلوع اسرائيل في الجريمة.

وعرض نصر الله خلال مؤتمر صحافي مباشر عن طريق الفيديو في "مجمع شاهد التربوي" جنوب بيروت، صورا قال ان حزب الله اعترضها اثناء قيام طائرات استطلاع اسرائيلية بالتقاطها في اوقات مختلفة للطريق الذي كان يسلكه موكب الحريري قبل اغتياله في 14 شباط/فبراير 2005 في انفجار سيارة مفخخة.

واعتبر الامين العام لحزب الله ان "التصوير من زوايا مختلفة ومن مواقع مختلفة وفي اوقات مختلفة هو دليل للاعداد" لعملية اغتيال.

واستند في ربطه الصور بتورط اسرائيل في عملية الاغتيال الى ان الدولة العبرية نفذت عمليات استطلاع مشابهة قبل ان تغتال عناصر في حزب الله، عارضا صورا اخرى تظهر عمليات رصد اسرائيلية لمواقع قبل مهاجمتها ومنازل قياديين في الحزب قبل ان تغتالهم.

واوضح ان "الاسلوب الاسرائيلي في العمل يعتمد على الاستطلاع الجوي، والسيطرة الفنية (اجهزة تنصت ومراقبة)، والاستطلاع الميداني عبر عملاء او كوماندوس، والدعم اللوجيستي عبر تأمين دخول متفجرات".

وفي مسعاه للدلالة على ذلك ايضا، كشف "سر عملية انصارية" التي قتل خلالها 12 عسكريا اسرائيليا في 1997 بعد عملية فاشلة شنتها وحدة كوماندوس اسرائيلية في البلدة القريبة من مدينة صيدا الجنوبية.

واوضح "تمكنت المقاومة من التقاط بث طائرة استطلاع وهي تقوم برصد امكنة معينة في الجنوب وترسل الصور مباشرة الى غرفة عمليات" الجيش الاسرائيلي.

واضاف "افترضنا ان عملية ستجري في المكان، فحددناه ونصبنا كمائن فيه (...) حتى حضرت فرقة كوماندوس اسرائيلية ووصلت الى الكمين وحصلت المواجهة".

واعلن نصر الله الاسبوع الماضي انه سيكشف عن "قرائن ومعطيات" تتهم اسرائيل بالتورط في اغتيال الحريري، مع توقع صدور قرار ظني عن المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في القضية قد يتهم عناصر في حزب الله.

وقال في مؤتمره الصحافي الذي استمر حوالى ساعتين ونصف ان الصور التي عرضها تشكل "قرائن ظنية وليست ادلة قطعية ويجب ان تفتح الباب امام آفاق جديدة" في التحقيق الدولي في القضية.

وقبل عرض صور الرصد الاسرائيلي الذي قال انه جرى "في اوقات مختلفة"، تحدث نصر الله عن دور محتمل لعملاء اسرائيليين في قضية الحريري، وعرض تفاصيل عما قال انها اعترافات لبعض هؤلاء الجواسيس تشير الى تورطهم في عمليات تهريب متفجرات وادخال عناصر اسرائيليين الى لبنان.

واشار الامين العام لحزب الله الى تواجد "عميل لاسرائيل في موقع اغتيال الحريري قبل يوم العملية يدعى غسان جرجس الجد"، مشيرا الى ان الحزب كان يرصد هذا "العميل" منذ فترة.

ودعا نصر الله لجنة التحقيق الدولية الى الاستماع لشهادات هؤلاء الجواسيس و"الاستعلام عما كانوا يقومون به منذ سنوات في لبنان".

وتطرق الامين العام لحزب الله الى "سيطرة اسرائيل على قطاع الاتصالات"، معتبرا ان "الخدمات الفنية التي قدمها العملاء تسمح لاسرائيل بالقيام بما تريده من خلال تحديد اماكن الاشخاص".

واعتقلت السلطات اللبنانية في الاسابيع الاخيرة ثلاثة اشخاص يعملون في قطاع الاتصالات بشبهة التعامل مع اسرائيل.

وفي بداية المؤتمر الصحافي، قال نصر الله ان الاسرائيليين اوهموا رفيق الحريري منذ التسعينات بان حزب الله يريد اغتياله.

وتحدث عن "عميل لاسرائيل يدعى احمد نصر الله اعترف بانه اعطى الحريري معلومات كاذبة" عن ان حزب الله "يجري تدريبات لاغتياله".

وكان الامين العام لحزب الله اكد ان رئيس الوزراء سعد الحريري ابلغه ان القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة سيتهم عناصر "غير منضبطين" في حزب الله.

وتصاعد التوتر في الاونة الاخيرة على خلفية هذه المسألة، وسط مخاوف من اندلاع موجة عنف جديدة مشابهة لاحداث السابع من ايار/مايو 2008 التي وضعت البلاد على حافة حرب اهلية جديدة وقتل خلالها نحو مئة شخص.

واكد نصر الله مساء الاثنين ان "طريقة التعاطي مع القرار الظني ستأتي في وقتها"، مشددا على ان "تجاهل (المعطيات التي عرضها) سيؤكد منطقنا وقناعتنا لاتهامنا للجنة التحقيق (الدولية) بانها مسيسة".

وشكك نصر الله في اكثر من مناسبة في عمل لجنة التحقيق الدولية.

وقال الاثنين "للاسف لا نثق بهذا التحقيق ولا بهذه الجهة، لكن اذا قررت الحكومة ان تكلف جهة لبنانية موثوقة (...) فنحن حاضرون ان نتعاون معها ونقدم لها هذه المعطيات".

وشدد على ان "حماية لبنان والمقاومة امام ما يتهددهما من اداء التحقيق الدولي يستحق بذل الدماء".

وتوقعت صحف لبنانية الاثنين ان تقلب "معطيات" نصر الله مجريات التحقيق، وقالت اخرى انها ستجعل "اسرائيل المتهم الاول والموضوعي بالضلوع في الجريمة".