نصرالله يضطرب مع إرهاق في أوساط حزبه

خطاب نصرالله يبدو مضطربا لا متحديا

لندن/بيروت - يبدو زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله أكثر اضطراباً منه متحدياً هذه الايام حينما يتحدث عن الحرب الدائرة في سوريا.

ففي الاسبوع الماضي انتقد نصرالله السعودية "لدعمها المتمردين الذين يقاتلون قوات الرئيس السوري بشار الاسد".

ولكن قرار حزب الله القاضي برمي ثقله العسكري الكامل وراء الرئيس السوري كان عاملا حاسما في الصراع وبلغ ذروته في المعارك التي دارت في مدينة القصير في ربيع 2013.

ونشر حزب الله الآلاف من مقاتليه في دمشق ودرعا وحمص وحلب، وقتل منهم 200 عنصر، ولكن الحزب الشيعي المرهق اضطر الى سحب 1200 عنصر في الاسبوع الاخير من تشرين اول/اكتوبر من الاراضي السورية.

اما النكسة الاخرى التي تعرض لها حزب الله فكانت في الاراضي اللبنانية، مع عودة السيارات المفخخة الى الضاحية الجنوبية لبيروت والتي يسيطر عليها الحزب الشيعي بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر الجمعة.

ووسط متغيرات متعددة يسعى حزب الله الى تجنب الاشتباكات التي اثارتها بعض الاطراف في لبنان والتي ستجبره على الانسحاب الكامل من سوريا والعودة الى الضاحية الجنوبية.

والان، يعيش حزب الله نكسة جديدة مع استهداف الطائرات الاسرائيلية لشحنة صواريخ روسية الصنع كانت ترسو في ميناء اللاذقية السوري ووجهتها الاخيرة حزب الله اللبناني.

وتعتبر هذه الغارة السادسة من نوعها في الاشهر القليلة الماضية، والدرس المستفاد من ذلك كله، ان الحرب في سوريا في عامها الثالث سهلت على اسرائيل ضرب حزب الله دون اثارة ردود فعل، فكلا من نصرالله والاسد لديهما ما يكفي.

وسياسيا خسر حزب الله الكثير حيث كان يتحدث عن نفسه على انه "طرف في المقاومة" جنبا الى جنب مع ايران وسوريا، ولكنه الان مشغولا في قتال طائفي شرس بدلا من قتال اسرائيل.

ويردد نصرالله ذات الكلمات التي تتحدث بها دمشق وطهران بشأن حل سياسي للازمة السورية، ولكنه يعلق الامال على التقارب بين ايران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي والذي يثير حفيظة السعودية والحلفاء التقليديين لواشنطن في المنطقة.

ولا يوجد للان أدلة على ان دعم ايران للاسد "أكثر بكثير من دعم دول خليجية للمعارضة" قد تلاشى، وتظهر لقطات لفيديو بثتها محطات تلفزة مؤخرا، ان عناصر الحرس الثوري الايراني لا تزال تدرب قوات الاسد، وتشارك في القتال على ارض الواقع، رغم النفي الايراني المتكرر.

ولا تظهر من الممارسات الايرانية ان علاقة طهران مع حزب الله تبدو عليها اية علامات على التغير.

ويعتبر محللون حزب الله بأنه "استثمار ايران الاستراتيجي الاكثر نجاحا خارج حدودها... دافع عن امن طهران في الصراع العربي الاسرائيلي وأمّن موطئ قدم لها على شواطئ المتوسط وداخل بلاد الشام".

وترى اسرائيل ان ايران ضمنت اعادة تسليح حزب الله منذ حرب العام 2006، اذ ان رعاة الحزب اللبناني في طهران يكمنون في الجناح المحافظ المكون من المرشد الاعلى للثورة الاسلامية اضافة الى الحرس الثوري وليس الرئيس المعتدل حسن روحاني.

وفي كتاب جديد عن حزب الله بعنوان "البصمة العالمية" يتتبع ماثيو ليفيت، خبير مكافحة الارهاب والمسؤول الاميركي السابق، الروابط التي يعود تاريخها الى تفجير مواقع القوات الاميركية في بيروت في اكتوبر/تشرين اول 1983 اذ اعترضت الولايات المتحدة رسالة من وزارة الاستخبارات الايرانية كلف فيها سفير ايران في دمشق علي اكبر محتشمي الاتصال مع حسين موسوي زعيم حركة امل الاسلامية (مهدت لظهور حزب الله) وتوجيهه الى اتخاذ اجراءات دراماتيكية ضد الاميركيين، الامر الذي اسفر عن مقتل 241 اميركيا و58 فرنسيا.

وبعد 30 عاما من السياسة الدولية، تغيرت منطقة الشرق الاوسط كثيرا ولكن مع تصاعد وتيرة الازمة السورية وعدم وجود ضوء في نهاية النفق، لا تزال دمشق وطهران وحزب الله على نفس الصفحة وفي ذات الجانب.