نصرالله يتهم أميركا بالتورط في احداث العنف الأخيرة ببيروت

حرق وزارة العمل اثار تساؤلات عن اهداف منظمي التظاهرة؟

بيروت - اتهم الامين العام لحزب الله الشيعي اللبناني السيد حسن نصرالله مجموعات مرتبطة بالسفارة الاميركية في بيروت بانها وراء اعمال العنف التي وقعت قبل يومين في ضاحية بيروت الجنوبية واوقعت خمسة قتلى.
وقال نصرالله في مؤتمر صحافي عقده في بيروت "بعد اطلاق النار في حي السلم، قامت مجموعات مرتبطة بالسفارة الاميركية بنقل التوتر والفوضى" الى انحاء من الضاحية الجنوبية.
واضاف "انا اعطيت اسماء الذين كانوا يديرون هذه المجموعات والذين لهم ارتباطات قديمة ومتجددة بالسفارة الاميركية" الى السلطات اللبنانية، مطالبا باجراء تحقيق لتحديد المسؤوليات في اعمال العنف التي شهدتها الضاحية الجنوبية الشيعية الخميس الماضي.
واكد نصرالله ان هذه الاعمال "استهدفت الجيش وحزب الله والضاحية"، مطالبا قيادة الجيش "بفتح تحقيق شفاف حرصا على الجيش وتحديدا للمسؤوليات".
وتابع "نحن ندين بقوة كل اعتداء على الجيش، ولكننا ندين بقوة ايضا اطلاق النار الذي ادى الى قتل وجرح مدنيين ومتظاهرين".
وطرح سلسلة تساؤلات حول الظروف التي ادت الى المواجهات بين الجيش والشبان المتظاهرين ضد الفقر وغلاء المعيشة. ويدعم الجيش اللبناني حزب الله في مواجهته مع اسرائيل.
وقال الامين العام لحزب الله "لماذا دخل الجيش الى الضاحية وحدها، الى الزواريب البعيدة عن الطرق الرئيسية؟"، مشيرا الى تظاهرات اخرى جرت الخميس في مناطق اخرى من لبنان من دون ان تتخللها اية احداث.
وتابع "لماذا اطلق الرصاص على رماة الحجارة؟ لماذا استهدفت الصدور؟"، اي الاجزاء العليا من اجسام القتلى.
واشار الى ان الجيش "خط احمر لا يجوز تجاوزه" ان بالنسبة الى حزب الله او المسؤولين السوريين او اللبنانيين.
وافادت معلومات ان سوريا تدخلت بقوة لتطويق الاحداث التي تخللت حركة الاحتجاج الخميس التي ترافقت مع اضراب عام في البلاد.
وقال النائب اللبناني ناصر قنديل في مقابلة مع محطة تلفزيونية خاصة السبت ان رئيس جهاز الاستخبارات السورية في لبنان رستم غزاله حذر كل المعنيين بالاضطرابات في لبنان من ان "الامن والجيش يشكلان خطا احمر بالنسبة الى سوريا".
واعلن نصرالله تعليق مشاركة الحزب في اللجنة المركزية للاتحاد العمالي العام وفي نشاطات الاتحاد مطالبا اياه بالتحقيق في ما حصل، مذكرا ان التظاهر في الضاحية "لم يكن ملحوظا في برنامج التظاهر".
وقال "يجب ان نعرف هل هناك بعض المسؤولين في الاتحاد العمالي العام دفعوا الناس الى التظاهر في الضاحية؟".
وادت مواجهات بين متظاهرين كانوا يحتجون على زيادة اسعار المحروقات وتدهور الاوضاع المعيشية وبين الجيش اللبناني الى سقوط خمسة قتلى في حي السلم الشعبي الفقير الى الجنوب من بيروت.
واستنادا الى السلطات اللبنانية، فان قوات الامن تقوم باستجواب 124 شخصا القت القبض عليهم بعد اعمال الشغب التي اندلعت والهجمات التي تعرض لها عناصر الامن والجيش.
كما تستجوب الاستخبارات العسكرية سبعة اشخاص في شأن احراق مبنى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الضاحية خلال الاحداث نفسها.
كانت الصحافة اللبنانية خصصت الجمعة افتتاحياتها للمواجهات مع الجيش التي اوقعت ستة قتلى مدنيين في ضاحية بيروت الشيعية وتحدثت عن تلاعب بالحركة النقابية واستغلالها لغايات سياسية.
وكتبت صحيفة "النهار" المستقلة "حرام استعمال غضب الشعب المطالب بلقمة عيشه لتنفيذ هدف واحد هو اسقاط هذه الحكومة".
وكتب جبران تويني في افتتاحيته انه "حرام تحريك الشارع والتلاعب بمشاعر المواطنين من اجل افتعال حالة صدام وفوضى قد تؤدي الى فرض امر واقع عسكريتاري يفضي بدوره الى اعلان حالة طوارئ يتحقق في ظلها التجديد او التمديد" في اشارة الى الانتخابات الرئاسية.
من جهتها كتبت صحيفة "المستقبل" التي يملكها رئيس الحكومة رفيق الحريري "لا تستدعي أعمال الشغب التي لفّت لبنان، أمس وأدمت الضاحية الجنوبية الاكثار من الأسئلة والتوسع في +استنتاج+ الاتهامات".
واضافت "بدا حاسما ان وراء استغلال الشعار المطلبي اهدافا سياسية محددة".
وتابعت "فيما كانت أطراف عدة تروّج منذ الاثنين الماضي لانقلاب سياسي شبيه بالذي حصل مع حكومة الرئيس عمر كرامي في السادس من أيار 1992، لاحظت مصادر وزارية ونيابية مسارعة صانعي هذا الحدث والمتورطين فيه الى غسل أيديهم منه، في ظل توجيه اتهامات لهذا الموقع أو ذاك، بالوقوف وراء ما حصل".
من جهتها تحدثت صحيفة "ديلي ستار" الناطقة بالانكليزية عن "صمت كبير للمسؤولين غير القادرين على شجب اطلاق النار".
وعنونت صحيفة "السفير" المقربة من الاوساط الموالية لسوريا "الاضراب ينقلب سياسيا على منظميه .. والمواجهة مع الجيش تضيع المطالب" معتبرة ان اطلاق النار غير مبرر.
من جهتها شددت صحيفة "لوريان لو جور" الناطقة بالفرنسية في افتتاحيتها على "خطر اقحام الجيش في مهمات بوليسية".
وكتبت ان "الدولة تصر على وضع الجيش في احرج المواقف وازعجها. لا يمكن للسلطة ان تنفي على الجيش دوره الاولي والطبيعي وهو حماية الحدود والموكل بشكل غير مفسر لميليشيا حتى وان كان بوسع هذه الميليشيا تبني استحقاق تحرير جنوب لبنان".
وتساءلت "لماذا لم يتم استدعاء وحدة مكافحة الشغب المتخصصة جدا المجهزة بدروع مناسبة والتي لم تكن لتستخدم في مواجهة رشق الحجارة وسيلة اخرى للرد غير خراطيم المياه".