نصائح لمنتخب الكرة.. كل ما تبقى للمصريين!

بقلم: د. محمد جمال حشمت

في أقل من ثلاث شهور تأكد ما قيل من أن ما قام به الإعلام في مصر والجزائر كان حالة من العبط والخبل لإشغال الشعبين ببعضهما البعض بعيدا عن السياسة والحكم! لذا لم أستغرب وأنا قابع في سجون مصر أيام اللقاء الأول في المباريات المؤهلة للمونديال حالة الشحن الإعلامي للشعب المصري الذي يفتقد للمشروع القومي! والاستعداء الغريب على الفريق الجزائري وكأن المباراة محسومة النتيجة وقد شارك في ذلك كل أفراد الأسرة الحاكمة المصرية والحكومة والإعلام وكثير من المثقفين وانضم اليهم الفنانون يوم مباراة الإعادة في السودان وبعد ما حدث فيها من تجاوزات وبلطجة وشغب من جماهير الجزائر التي لحست الكرة عقولهم أيضا فتساوت البلدان في العصبية والفساد وهو شيء لزوم الشيء.
في أقل من ثلاث شهور وبعدما سيرت المظاهرات وتم الإعتداء على الآمنين المدنيين في أماكن عملهم! وساعد على شعللة الوضع رجال سياسة وإعلام وفن وبيزنس فقدوا عقولهم واتزانهم من أجل مباراة لكسب جماهيرية رخيصة! ها هي المواجهة الثانية للفريقين العربيين والتي ستتكرر كثيرا بين الفريق المصري والجزائري حيث تقام بعد يومين!
والتساؤل الذي يشغل كل محب للعروبة والاسلام كيف تدار الأمور كي تبقى المباراة في إطار اللعب النظيف والروح الرياضية والأخوة الاسلامية والعربية؟
أولا، نرجو أن يبقى كل المسئولين غير الرياضيين في أماكنهم ويكفونا شر وجودهم ومصاريف انتقالهم ولتتوقف سرقة النصر كلما لاح في الأفق من محترفي الضحك على الذقون من أجل شعبية لن ينالوا منها شيئا.
ثانيا، على الإعلام المصري أن يتوقف عن فكرة الثأر والانتقام واسترداد الكرامة واستعادة المجد وإظهار استحقاق مصر التأهل الذي ضاع للمونديال! فكل ذلك من العبث الذي لا طائل ورائه.
ثالثا، على الفريقين مدربين ولاعبين أن يضربوا المثل الأعلى في العلاقة الانسانية والأخوية قبل المباراة فليخرج حسن شحاتة وفي يده رابح سعدون مدربا الفريقين في وسط الاستاد وليتصافح كل اللاعبين وليركز كل لاعب فيما يقدمه من فنون الكرة فهذا مقياس التفاضل الوحيد في المستطيل الأخضر، وليتكرر الأمر مرة أخري في نهاية المباراة درءا للفتنة وتهدئة للخواطر مع تهنئة الفائز الذي ستلتف حوله جماهير الكرة العربية في المباراة النهائية.
أرجو أن نناشد جميعا كل المهتمين بأمر المنتخب المصري وقبل مباراته القادمة بما يجب أن يفعلوه وهم مدربين ولاعبين جميعا – نحسبهم ولا نزكيهم على الله- على قدر كبير من الوعي والأخلاق التي تعصمهم من الإنزلاق في مستنقع العصبية ويكفي أنهم نالوا شرف التسمية "منتخب الساجدين" فليكونوا أهلا لها وتهنئة قلبية للفريق الفائز كان مصر أم الجزائر. د. محمد جمال حشمت