نشطاء تونسيون يتحدون الارهابيين باحتفالات على مشارف معاقلهم

مقاومة صناعة ثقافة الموت

قرر نشطاء ومثقفون تونسيون الاحتفال بحلول السنة الميلادية الجديدة في مرتفعات جبل الشعانبي بمحافظة القصرين في الوسط الغربي التونسي وهو أحد أهم معاقل كتيبة عقبة بن نافع الموالية للقاعدة والتي نفذت اعتداءات على قوات الجيش أسفرت عن مقتل العديد منهم، وجماعة أخرى تطلق على نفسها اسم 'جند الخلافة' وهي موالية لتنظيم الدولة الاسلامية، إلا أن السلطات التونسية تقول انه لا وجود فعلي للتنظيم بل مجرد أفراد.

وتعكس هذه المبادرة على رمزيتها وهي ايضا الأولى من نوعها تحد للإرهابيين وتهدف إلى مقاومة "ثقافة صناعة الموت".

وأعلنت الناشطة والأستاذة الجامعية رجاء بن سلامة أن عددا من النشطاء في مجال البيئة والمثقفين والمبدعين قرروا قضاء ليلة رأس السنة في جبل الشعانبي تحديا للجماعات الجهادية التي استوطنت المرتفعات منذ أكثر من ثلاث سنوات ويعتقد انها أقامت فيها معسكرات تدريب، بينما تؤكد حوادث انفجار الألغام في المسالك الجبلية أنها زرعت فيها عبوات ناسفة.

وأضافت بن سلامة التي كانت تتحدث الأربعاء لإذاعة محلية خاصة أن المبادرة سيتم تنظيمها في إطار قافلة تضامن مع وحدات الجيش وقوات الأمن التي تقود جهودا كبيرة لمكافحة الارهاب.

وقالت بن سلامة "إن الزيارة إلى سلسلة جبال الشعانبي مقررة يومي 30 و31 ديسمبر/كانون الأول، مشيرة إلى أن تنظيم المبادرة سيتم بالتنسيق مع وزارة الدفاع.

وأعد النشطاء برنامجا ثقافيا واجتماعيا من بين فقراته تنظيم حفل تكريم لوحدات الجيش والدرك وكذلك تظاهرة ثقافية وتقديم هدايا لأطفال البلدات والقرى المتأخمة للجبال.

ودعت بن سلامة مختلف القوى الناشطة في مجالات البيئة وحقوق الإنسان إلى تنظيم مثل هذه الزيارات بصفة دورية، كما دعت إلى تقديم مساعدات للعائلات التي تقطن بالمنطقة.

ويسعى هؤلاء النشطاء من خلال مبادرتهم إلى دعم جهود قوات الجيش والأمن في تصديها للإرهابيين، اضافة الى ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي ورفض مختلف اشكال العنف والتحريض على الكراهية.

وقال الناشط في مجال البيئة عبدالمجيد دبار، إن جبال الشعانبي التي كانت رمزا للسياحة البيئية ومورد رزق لأهالي المنطقة ستعود إلى سالف عهدها، مضيفا أن النشطاء والمثقفين سيعقدون في معقل الجهاديين ندوة فكرية تحت عنوان "الإرهاب والبيئة والإرهاب والإعلام" ستشارك فيها قوى مدنية ومثقفون وإعلاميون.

ويرجع النشطاء والمثقفون انتشار الفكر التكفيري في صفوف الشباب التونسي إلى غياب منظومة ثقافية قادرة على مواجهة ثقافة صناعة الموت بثقافة صناعة الحياة.

ويشدد نشطاء تونس على أن مكافحة الجماعات المتطرفة تستوجب إلى جانب المقاربة الأمنية والعسكرية، مقاربة فكرية اساسها نشر قيم التسامح والاعتدال.

وأشاروا إلى وجوب مكافحة التحريض والتصدي لكل أشكال نشر الفكر التكفيري خاصة في بعض المساجد التي اتخذها أئمة منابر للتغرير بالشباب وتغذية التطرف.