نسيج العنكبوت: العراق يعيد قراءة قرار مجلس الأمن رقم 1409

المستشفيات اول ضحايا قوائم الاستخدام المزدوج

بغداد - يؤكد المسؤولون العراقيون أن القرار رقم 1409 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في الرابع من أيار (مايو) الماضي يضيق عليه الحصار القائم، ويزيد من قائمة الممنوعات، ويعرقل وصول مستورداته، أكثر مما يبدو في ظاهره أو تروج له أمريكا وبريطانيا بأنه صدر بدوافع إنسانية ولتلبية احتياجات العراق.
وقال الدكتور اوميد مدحت مبارك وزير الصحة العراقي إن القرار أكثر تعقيدا ويعرقل وصول الأدوية وأن القائمة التي تضمنها التي تسمى قائمة الاستخدام المزدوج فيها الكثير من المواد الضرورية التي تستخدم في المستشفيات والمؤسسات الصحية، وأنها تخضع لآلية معقدة في الموافقة عليها، ما يؤخر وصولها، وأن الهدف من القرار هو تبرئة لجنة المقاطعة رقم (661) واتهامات الدول والمنظمات لها بشأن عرقلة العقود.
فيما أكد الدكتور عبد الإله حميد وزير الزراعة أن القرار المذكور أدرج الكثير من المواد الزراعية التي كان العراق يستوردها عبر مذكرة التفاهم ضمن قائمة الاستخدام المزدوج بهدف حرمان القطاع الزراعي من مسيرة الإنتاج والتطور، ومنها إنتاج وتربية الدواجن وتركيبات الأدوية البيطرية والأجهزة المختبرية، وأن القرار يحاول تحسين صورة مندوبي أمريكا وبريطانيا وإلقاء المسؤولية على القرار المذكور.
وعبر سامي مهدي رئيس تحرير صحيفة "الثورة" الناطقة لبلسان حزب البعث الحاكم في مقالة افتتاحية له أن الوثائق التي يتضمنها القرار تشكل في الواقع نسيجا كنسيج العنكبوت فنص القرار يحيل إلى نصوص سبعة قرارات سابقة وعلى قوائم مرفقة بها، ولائحة الإجراءات التي تتكون من ثماني عشرة فقرة طويلة تحيل بدورها على فقرات عديدة من تلك الفقرات والقوائم قائمة مراجعة السلع التي تزيد على 306 صفحات حافلة بالمعادلات والجداول واستمارة طلبات الاستيراد تتكون من عشرين حقلا من الأسئلة ينبغي الإجابة عليها، إضافة إلى الأسئلة المتفرعة عنها وكل ذلك يشكل نسيجا معقدا متداخلا يشبه نسيج العنكبوت بحيث يصعب حتى على المختصين التعامل معه وينفر كل قارئ من قراءته ناهيك عن فهمه واستيعابه، ونشك أن يكون ممثلو الدول في مجلس الأمن قد قرأوه بعناية وتابعوا الوثائق التي يحيل إليها.
وأشار هاني وهيب رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" إلى أن مفردات قائمة مراجعة السلع الملحقة بالقرار زادت على 1400 مادة ممنوعة باعتبارها ذات استخدامات مزدوجة وهي سلع لم تكن واردة أصلا في برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء الذي بدا العمل به أواخر 1996 مما يعني إضافة المزيد من المواد الممنوعة وتضيق الخناق على العراق وان مدة طلب المواد تبلغ ثلاثة أشهر ومراجعتها ثلاثة أشهر أخرى، وهي المدة المحددة ذاتها لمرحلة من برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء فكيف سيمكن توريد السلع المطلوبة.
ووصف الدكتور سهيل حسين الفتلاوي أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد ..القرار بأنه يمثل آلية معقدة، ويهدف إلى تحقيق أمور غير إنسانية منها .. أولا: إبعاد أمريكا وبريطانيا عن الظهور أمام الرأي العام العالمي بأنهما تعرقلان تنفيذ العقود المبرمة مع العراق وجاء القرار ليوهم بإبعاد اللجنة 661 ولكنها لم تلغ بل صارت المرجع الأساس. وثانيا: إدخال القرار 1284 الصادر عام 1999 والذي رفضه العراق في صلب مذكرة التفاهم عندما دمج بالقرار 1409 في حين أن المذكرة التفاهم مسألة لا تتعلق بموضوعات لجان التفتيش والرقابة بل تتعلق بتجهيز العراق بالمواد الغذائية والمواد الأساسية فقد ألغى القرار 1284 لجنة المراقبة والتفتيش وأقام بدلا عنها لجنة الرصد ثم لجنة خاصة جديدة سميت (برنامج مكتب العراق) وهي مؤسسة كبيرة معقدة تتولى الهيمنة على توريد العراق فاصبح بيع النفط واستيراد الغذاء يمر عبر كل هذه اللجان، وثالثا: تضمن القرار عدة ثغرات يصعب تنفيذها عن تطبيق القرار مما يخلق مشكلات عديدة أثناء العمل وهذا سيعرقل مذكرة التفاهم، ثم رابعا: أنشأ القرار العديد من اللجان التي تتولى فحص ودراسة عقود العراق وهذا سيزيد عدد الموظفين في اللجان المذكورة مما سيكلف العراق أعباء مالية كبيرة إضافية يتحملها علاوة على ما سبقها من مبالغ كبيرة تدفع لموظفي اللجان. (قدس برس)