نسور قرطاج عينهم على الكأس الافريقية

تونس
اهتمام بالغ بالرياضة التونسية

تنتظر تونس بفارغ الصبر يوم 24 كانون الثاني/يناير 2004 موعد انطلاق كأس الامم الافريقية لكرة القدم على ارضها مفعمة بآمال كبيرة بان تكون المرة الثالثة التي تستضيف فيها النهائيات ثابتة وان تحرز لقبها القاري الاول الذي سيشكل بالتأكيد دفعة معنوية هائلة لها في حملتها لاحتضان مونديال 2010.
اسباب كثيرة تكفل لكأس افريقيا عام 2004 النجاح كون تونس مشهورة باستضافتها لاكبر التظاهرات الاقليمية والقارية بدعم مباشر من رئيس جمهوريتها زين العابدين بن علي الذي يولي اهمية بالغة بالرياضة والرياضيين ما انعكس بشكل واضح على النتائج والمنشآت الرياضية في مختلف الميادين.
امور اخرى يجدر ذكرها وتعتبر من اوليات نجاح المناسبات الكبرى في تونس، واخرها كان دورة العاب البحر الابيض المتوسط عام 2001، هي موقعها المتميز وطبيعتها السياحية الجاهزة لاحتضان الوفود واكبر عدد ممكن من المشجعين، زد على ذلك حب الشعب التونسي لكرة القدم وتعلقه بها حتى باتت كأس الامم حديث الشارع الذي يداعبه حلم احراز اللقب للمرة الاولى.
تنظيميا، تعمل اللجنة المنظمة للبطولة على اخراج الحدث بابهى صوره لتأكيد النجاح الذي عرفته كأس افريقيا عام 1994، والعمل جار على قدم وساق في جميع النواحي حيث من المتوقع ان يكون موعد القرعة في العشرين من ايلول/سبتمبر فاصلا بين التحضير ووضع اللمسات الاخيرة لاستضافة الحدث.
تستضيف تونس كأس امم افريقيا للمرة الثالثة في تاريخها بعد عامي 1956 و1994، في المرة الاولى كان الحصاد مشجعا رغم خيبة الخطوة الاخيرة حيث خسر المنتخب المضيف امام نظيره الغاني في المباراة النهائية، اما الثانية فتركت مرارة ما تزال ذكراها مؤلمة بالنسبة الى "التوانسة" لان منتخبهم ودع من الدور الاول.
منتخب تونس الملقب بـ "نسور قرطاج" كان قريبا ايضا في مناسبة اخرى من تدوين اسمه في سجلات الشرف الافريقية في بطولة عام 1996 لكن نظيره الجنوب افريقي سرق احلامه في المباراة النهائية.
ورغم التاريخ الحافل للمنتخب التونسي في كأس الامم الافريقية حيث شارك في نهائياتها عشر مرات حتى الان، فان الحذر يخيم على التوانسة الذين يخشون ترشيح منتخبهم لاحراز اللقب ويفضلون القول "ان المربع الذهبي هو هدفنا وبعدها لكل حادث حديث"، ولكن الارض قد تلعب مع اصحابها هذه المرة، والجمهور قد يكون نقطة التحول خصوصا بعد ان حجز المنتخب مقعده بكفاءة في المونديالين الاخيرين عامي 1998 و2002 في قارة تتقلب فيها المستويات بين فترة واخرى، وفرضت الفرق التونسية جدارتها افريقيا وعربيا في الفترة الاخيرة.
المنتخب المدجج بالنجوم امثال حاتم الطرابلسي وقيس الغضبان وسليم بن عاشور وخالد بدرة وزياد الجزيري وعلي الزيتوني وغيرهم سيكون في كأس افريقيا 2004 تحت اشراف المدرب الفرنسي القدير روجيه لومير الذي قاد منتخب بلاده الى احراز كأس امم اوروبا 2000 قبل ان يترك منصبه بعد كابوس مونديال 2002 اثر فقدان فرنسا فيه لقبها بخروجها من الدور الاول. الطموح نصف النهائي رئيس الاتحاد التونسي حمودة بن عمار قال "مهمتنا هي اعداد المنتخب افضل اعداد للنهائيات مع تفادي اخطاء عام 1994 بغية تحقيق الطموح وهو بلوغ الدور نصف النهائي".
واضاف "خطتنا تعتمد على اختيار افضل اللاعبين سواء المحليين او المحترفين في الاندية الخارجية وعددهم تسعة لاعبين، ونتائج مبارياتنا الودية حتى الان مشجعة حيث لعبنا مع مصر وغانا والكاميرون والسنغال، وتبقى امامنا لقاءات مع غينيا في آب/اغسطس، وساحل العاج في ايلول/سبتمبر، والمغرب او الجزائر في تشرين الاول/اكتوبر (حسب نتيجة القرعة)، ومالي في تشرين الثاني/نوفمبر".
واوضح بن عمار "اخترنا مواجهة المنتخبات الافريقية التي قد نلاقيها في النهائيات لتفادي الخطأ الذي حصل اثناء الاستعداد لنهائيات عام 1994 حين لعبنا مع منتخبات اوروبية ومن عدة مدارس كروية فكانت النتيجة في النهائيات مخيبة للامل وادت الى خروجنا من الدور الاول".
وبدا رئيس الاتحاد التونسي واثقا من لعب منتخب تونس دورا طليعيا في الكأس الافريقية على ارضه وبين جمهوره لكنه اعترف بتفوق نوعي للكاميرون والسنغال على باقي منتخبات القارة في الفترة الحالية وقال "المواجهات مع الافارقة تختلف عما كانت عليه الحال مع روسيا وبلجيكا اللتين واجهناهما في مونديال 2002، فحسب التصنيف العالمي، الكاميرون والسنغال الاقوى حاليا وهذا ما ظهر في المونديال ومع الكاميرون بالذات في كأس القارات الاخيرة، لكننا احيانا نتفوق عليهما في المواجهات المباشرة معهما وهذا ما يعطينا الامل بالمنافسة".
وتابع "هناك خصوصية للكرة التونسية التي تتمتع بالسرعة والتكتيك العالي، فتونس لديها ثقافة كروية اكتسبتها من خلال مشاركتها في العديد من البطولات القارية والعالمية تعتمد فضلا عن السرعة، على اللمسة الواحدة في نقل الكرة والتمركز الجيد في الملعب وهي من نقاط القوة التي يجب ان نستفيد منها في البطولة لانها اذا طبقت جيدا يمكن تحقيق نتائج مشرفة".
واستدرك بن عمار قائلا "ركز المدرب لومير على الناحية البدنية لكي يصبح اللاعبون جاهزين للمنافسة وذلك خلال المعسكر الاول للمنتخب، مضيفا "لا مستحيل في كرة القدم ولن نرضى باقل من التأهل الى نصف النهائي وبعدها سنأمل بالطبع بالنهائي، اللاعبون جيدون، الاعداد جيد، المدرب من طراز رفيع، والاكيد اننا سنتخلى عن الحذر الهجومي الذي اعتمدناه في المونديال".
وختم بقوله "الكاميرون هي الاوفر حظا للفوز بالكأس تليها تونس ثم مصر ولكن يصعب التكهن بالنتائج في عالم كرة القدم".