'نسور قرطاج' بزي التراث والتجديد في العرس العالمي

خياطون ينكبون على تطريز 'الفرلمة' و'الجُبة' و'الشاشية' زيا رسميا للاعبي المنتخب التونسي في المونديال الروسي.


'نسور قرطاج' يرتدي في العرس العالمي زيا أكثر تعبيرا عن تونس الخضراء


المنتخب التونسي يرتدي زيا رسميا في المونديال يعكس صورة فعلية عن تراث البلاد


الزي الرسمي للمنتخب التونسي في كأس العالم يواجه تحديات الموضة والتجديد

تونس - بين أروقة المدينة القديمة في تونس العاصمة، ينكب خياطون على تطريز "الفرلمة" و"الجُبة" و"الشاشية"، التي ستشكل زيا رسميا يمزج بين التراث والحداثة، ليرتديه لاعبو منتخب كرة القدم على هامش مونديال 2018.

وبرزت فكرة تقديم لاعبي "نسور قرطاج" بهذا الزي في أعقاب الجدل الذي أثارته الصور الرسمية للمنتخب الذي سيشارك في المونديال الروسي (14 حزيران/يونيو-15 تموز/يوليو) للمرة الأولى منذ العام 2006. واعتبر العديد من التونسيين ان الزي الرسمي المعتمد للمنتخب، والذي كان يرتكز على بزات وربطات عنق، لا يعكس صورة فعلية عن تونس الخضراء.

ويقول مصمم الزي الجديد وسام بن عمر "كان لدينا مشروع في الأساس، وبعد الصورة (الرسمية للاعبي المنتخب) ضاعفنا الجهود ليتم القبول بأزياء أكثر تعبيرا عن تراثنا".

اضافة الى "الشاشية"، وهي عبارة عن طربوش من الصوف يعد تقليديا في تونس، تُنسج في سوق الحرفيين "الجُبة" بلمسات مجددة (لباس مطرز للرجال) مع "الفرملة" (الصُدرة).

وتمت حياكة الزي من الحرير وبيد نساجين داخل محلاتهم الصغيرة حيث يسمع صوت آلاتهم في الأحياء الضيقة للمدينة القديمة في العاصمة.

التراث التونسي في المونديال يحاكي الموضة والتجديد
التراث التونسي في المونديال يحاكي الموضة والتجديد

- نظرة جديدة -

وتتخذ "الجبة" و"الفرملة" ألوانا رمزية، فالأزرق السماوي سيخصص للفريق الطبي والرمادي اللامع للطاقم الاداري والأخضر الزمردي لرئيس الاتحاد.

وسيرتدي مدرب المنتخب نبيل معلول اللون الأحمر الذي كان يميز القيادات في عهد البايات في تونس (حقبة زمنية حكم فيها البايات تونس قبل الاستعمار الفرنسي وامتدت بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر).

أما "نسور قرطاج" فسيرتدون سترة بياقة على النمط الصيني بقصة عصرية ومطرزة بالحرير الأخضر بزخارف تقليدية كالمثلث البربري، اضافة الى قميص وسروال من قماش الكتان وجوز من الجوارب نُسجت من خيط الحرير و"بلغة" (حذاء من الجلد).

وقدرت تكالفة تصميم وانجاز الزي الرسمي بسبعين ألف دينار تونسي (حوالى 23 ألف يورو) موّلته وزارة السياحة التي تحاول اعادة تنشيط القطاع بعد تأثره بسلسلة من الاعتداءات التي شهدتها تونس في العام 2015، وأثرت على قدوم السياح الى البلاد.

وغالبا ما يخصص اللباس التقليدي للمناسبات الكبرى في تونس ويواجه تحديات الموضة والتجديد.

نظرة جديدة للباس التونسي بأنامل شابة
نظرة جديدة للباس التونسي بأنامل شابة

ويفسر بن عمر ذلك لفرانس برس بأنه "لطالما اعتبر لباسنا التقليدي انه قديم (لا يتماشى مع الموضة)"، مشيرا الى انه قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 2011 "كان من المستحيل إظهار وتثمين تراث حقبة البايات".

يضيف "هنا سنبرز نظرة جديدة لمصممين شباب وحرفيين شبان (...) هي فرصة لا تتكرر".

وعرف اللباس التقليدي في تونس محاولات للتجديد منذ أعوام. وتحظى الألبسة المتنوعة بجذور في تاريخ الحضارات التي عرفتها تونس، من قرطاج الى الرومان والبربر والعرب والاندلسيين والعثمانيين وغيرهم.

- نماذج سريّة -

وبالنسبة لوسام الذي يعد من المدافعين عن تراث قطاع النسيج في تونس، يظل التحدي في إقناع لاعبي المنتخب بارتداء "الجُبة".

ويقول المصمم الأربعيني الذي ارتدى نظارتين حمراوين اللون متناسقتين مع لون حذائه الرياضي "بعض اللاعبين لم يكونوا متحمسين وأعربوا عن خشيتهم من الظهور بمظهر كبار السن، كما أسر لي بعضهم انهم لم يلبسوا الجبة حتى في حفل زفافهم".

ويتابع "لكنني أظهرت لهم اننا جددنا كثيرا في الزي، واقتنعوا بذلك".

ولا تزال التصاميم سرية ويتبادل المصممون والخياطون فقط صورها.

ويؤكد عضو الاتحاد التونسي لكرة لقدم هشام بن عمران "لقد عرضوا علينا الزي التقليدي وأعجبنا كثيرا، انه رائع".

ومن المقرر ان ينتهي الخياطون من تنسيق قطع الزي الرسمي مطلع حزيران/يونيو، تمهيدا لالتقاط صورة رسمية جديدة للمنتخب قبل انتقاله الى روسيا للمشاركة في كأس العالم. وسيخصص هذا الزي للظهور الرسمي، على ان يحافظ لاعبو المنتخب في أرض الملعب على زيهم الرياضي المعتاد باللونين الأحمر والأبيض.

وتشارك تونس في المجموعة السابعة التي تضم أيضا انكلترا وبلجيكا وبنما، وهي تخوض مباراتها الأولى ضد انكلترا في 18 حزيران/يونيو.