نسخة جديدة من 'عروس اسطنبول' بنكهة عربية

'عروس بيروت' يستلهم أحداثة الرئيسية من المسلسل التركي الشهير، وصناعه يجرون تعديلات طفيفة ليتوافق مع البيئة العربية وتقاليدها وعاداتها المحافظة.


'عروس بيروت' من بطولة ظافر عابدين ودارين حمزة


الدراما العربية تغرق في دوامة العنف والمخدرات والارهاب


المسلسلات التركية تفيض بالاحاسيس وتهدئ الأعصاب

بيروت - مازالت المسلسلات التركية تغوي وتغري قنوات "أم بي سي" السعودية رغم قرارها إيقاف عرضها، وقد خيرت هذه المرة إنتاج نسخة عربية القلب والقالب من عمل فني نال إعجاب وافتتان المشاهدين والنقاد على حد السواء وحقق نسبة قياسية من الإعلانات.
وكانت مجموعة "إم.بي.سي" أكبر مجموعة بث تلفزيوني وإذاعي خاصة في العالم العربي صرحت إنها أوقفت بث الدراما التلفزيونية التركية. 
 وقال متحدث باسم الشركة العملاقة إن حظر المسلسلات التركية قد يشكل حافزا للمنتجين العرب لصنع دراما عربية عالية المستوى تكون بديلا جيدا لتلك التي منع عرضها.
وبعد النجاح الكبير للمسلسل التركي الشهير عروس إسطنبول "İstanbul gelini"، قررت الشركة استغلال هذا النجاح والبدء في إنتاج نسخة جديدة منه خصصت له ميزانية كبيرة.

والعمل اللبناني الجديد "عروس بيروت" بطولة باقة من النجوم اللبنانيين والسوريين والتونسيين، اما الفريق التقني فسيكون كلّه من الجنسية التركية.
و"عروس اسطنبول" من بطولة ظافر عابدين وكارمن بصيص، جو طراد، محمد الأحمد، جاد أبوعلي، ميا سعيد، مي صايغ، أيمن عبدالسلام، وعلاء علاءالدين.
ومن المنتظر أن يجسد الفنان التونسي ظافر عابدين في النسخة العربية من المسلسل شخصية "فاروق بوران"، التي يؤديها في النسخة الأصلية النجم التركي أوزجان دينيز، وهو رجل أعمال تولد بينه وبين بطلة العمل قصة حب كبيرة.
تجسد النجمة اللبنانية دارين حمزة أحد وأهم الأدوار الرئيسية في "عروس بيروت".
وسيتولى المخرج التركي الفائز بجائزة أفضل مخرج عن "عروس اسطنبول" إدراة النسخة العربية، وسيقوم كتاب العمل بإدخال تعديلات طفيفة من حيث أسماء الأبطال والمدن والمناطق ليتوافق مع بيئة وعادات وتقاليد المجتمات العربية.
وستتوزع أماكن التصوير بين كل من تركيا ولبنان.
وتدور أحداث المسلسل الجديد حول فتاة من الريف تدعى (ثريا) تحلم أن تعيش في بيروت وأن تتزوج رجلا ثريا، ومن حسن حظها تقابل فارس أحلامها الشاب الثري والوسيم وصاحب الجاه والسلطة "فاروق" الذي وقع في حبها وهام بها.
وتذهب (ثريا) إلى بيروت للزفاف من حبيبها الا انها تكتشف أن من عشقته وملك أحاسيسها ومشاعرها كان جلادها وتسبب في معاناتها السابقة ومشاكلها الكثيرة.

ويصمم فاروق على الزواج منها للتكفير عن الاخطاء التي ارتكبها في حقها.
وتدور حرب أخرى في قصر عائلة فاروق حيث ترفض والدته زواجه من فتاة فقيرة ومعدمة ونازحة. 
ويرى نقاد ان المسلسلات التركية المدبلجة فرضت نفسها على القنوات الفضائية العربية ومشاهديها على نحو غير مسبوق في ظل الإفلاس الذي تعاني منه الدراما العربية.
وغالبا ما تكون المسلسلات التركية مقتبسة من قصص حب كلاسيكية وتخلو من مشاهد إباحية.
وفي الوقت الذي تنتشر فيه في الدول العربية المسلسلات المحلية حول قصص المخدرات والعنف والارهاب، تقدم المسلسلات التركية بديلا آخر للباحثين عما يهدئ الأعصاب.
ولم يكد يخلو بيت عربي من متابعي مسلسلات مثل "نور" و"سنوات الضياع" و"الأجنحة المنكسرة" في ظاهرة تعيد إلى الأذهان موجة المسلسلات المكسيكية التي انتشرت مع مطلع التسعينيات، والأفلام الهندية التي اجتاحت العالم العربي في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي.
سنويا، ويتم عرضها في مصر والإمارات وسوريا والعراق والأردن ولبنان بالاضافة الى اليونان وإيران.
وشكلت المسلسلات التركية منافسا قويا لقطاع الإنتاج العربي وذلك لانها كما يبدو أكثر حيوية ومتنوعة الأماكن ولا تعتمد على الاستوديوهات الثابتة كما ان بعض مناطق التصوير هي أماكن سياحية تأسر الانتباه.
وتميزت الدراما التركية بطرح قضايا تمس عاطفة المتلقي كالمواضيع الرومانسية بالاضافة الى لهجة الدوبلاج المحكية السورية التي لعبت دورا في تقبل المشاهد العربي لها.
وعلى مدار العقد الأخير اكتسحت تركيا أسواق الدراما في العالم، مما أهلها لأن تكون ثاني بلد مصدّر للمسلسلات والأعمال التلفزيونية بعد الولايات المتحدة، وتصدر تركيا مسلسلاتها إلى 102 دولة حول العالم.
وتتربع الدول العربية على قمة مستوردي المسلسلات التركية، وتحقق الدراما التركية إيرادات سنوية بقيمة 350 مليون دولار، وتطمح لتجاوز حاجز الملياري دولار بحلول عام 2023.
على الجانب الاخر، يشن معلقون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد ما يعتبرونه تغلغلا للثقافة التركية في المنازل العربية عبر الدراما التلفزيونية المدبلجة عادة بالعربية.
ويصف بعض المتابعين موجة المسلسلات التركية المدبلجة للعربية بأنها لا تعدُ كونها مسألة تجارية بحتة، إلا أن مهتمّين بالساحة الثقافية العربية أبدوا استياءهم مما أسموه غزواً فكرياً ممنهجاً.
ويرون أن انتشار المسلسلات التركية في العالم العربي ناتج عن تخصيص ميزانيات هائلة للترويج لها، واستغلال الأتراك للاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع هذه الدول للترويج لما يسمى "السلطنة العثمانية الجديدة".