'نساء لوركا' مسرحية عراقية تدعو للتمرد على القيود الاجتماعية

تونس
المسرح وسيلة لنقول للمحتل آن لك أن تغادر

حازت مسرحية "نساء لوركا" للمخرجة والمؤلفة العراقية عواطف نعيم التي تدعو الى التمرد على القيود الاجتماعية البالية في العراق اعجاب جمهور "ايام قرطاج المسرحية" التي احتفت هذا العام بـ "المسرح المكافح".
والمسرحية مقتبسة من خمسة نصوص للشاعر الاسباني فريديريكو غارثيا لوركا، هي "ماريانا"، "بينيدا"، "ايرما"، "عرس الدم" و"بيت برناردا البا"، وادت ادوارها خمس فنانات عراقيات.
هؤلاء الممثلات اجدن التحرك على المسرح والتعبير عما يخالج انفسهن من احاسيس الثورة على عنف "برناردا البا" التي قتلت في شخصيات المسرحية كل الرغبات والاحلام عبر حبسهن وتعنيفهن والاستمتاع بتعذيبهن وعويلهن وآهاتهن المحتبسة داخل انفس خائفة لتنتهي المسرحية بقتلها.
وقالت نعيم للصحافيين اثر العرض الذي صفق له الجمهور بحرارة "العمل يعتمد على شخصيات متمردة على القيود الاجتماعية والتسلط والثورة على التقاليد البالية".
واضافت "هن نساء وضعت لهن قراءة جديدة لنص جديد يتحدث عن هموم المراة العراقية الواقعة بين مطرقة الاحتلال وسندان المحرمات الاجتماعية"، مشيرة الى ان "لكل واحدة منهن همومها الخاصة، لكن هدفهن واحد: ان يتملكن حرية الحب بمعناه الانساني الشامل اي ان يعشن حياتهن كما يحلمن".
وتهتم نعيم التي تعد من ابرز فنانات العراق بقضايا المراة وتتصدى لما تتعرض له من انتهاك لحقوقها. واقترن اسمها باعمال مهمة قدمتها على خشبة المسرح العراقي منها "نساء بنت الاحزان" و"كنز الملح" و"يا طيور".
وحازت نعيم اكثر من جائزة من بينها افضل ممثلة في دورات عديد من ايام قرطاج المسرحية اخرها دورة 2005 كما حصلت على جائزة الابداع عام 2002 واختارها المركز العراقي للمسرح افضل ممثلة لعام 1985.
ويامل المسرحيون في العراق باعادة الحياة الى المسرح رغم الصعوبات والظروف الامنية الصعبة.
ولم تخف المخرجة تلك المصاعب وقالت "يتوفر المسرح العراقي اليوم على مجانين حالمين يمشون يوميا على جمر الخوف كي تضاء المسارح وكي تحبر صفحات الجرائد وكي تعزف الانغام وكي تكون اللوحة التشكيلية في ابهى حلتها لتتواصل روح الابداع العراقية".
ولاحظت "ان الاحتلال زاد المبدعين عنادا وحفز فيهم روحا متوقدة تتوهج رغم ان المسرح الوطني وحده ظل خيمة كل المسرحيين اللذين تحولت بيوتهم ايضا الى قاعات عرض".
وحول متابعة الجمهور العراقي اليوم للحركة المسرحية اجابت نعيم "المواكبة تتم من خلال الدعوات الشخصية والاتصالات التليفونية... ورغم مخاطر الشارع والعبوات الناسفة والمداهمات فان المسرح العراقي يجد متلقين يحتلون القاعة، لا المقاعد، للمشاهدة".
واضافت "المسرح عبر مثقفيه ومبدعيه يحمي الانسان، وفي العراق يحمي المسرح البيئة الاجتماعية ويغذي روح المواطنة الحقة، لان المطلوب منا اليوم حماية تاريخنا وتراثنا لنسلمه لجيل الغد امينا موحدا" وشددت على ان "المسرح وسيلة لنقول للمحتل ان لك ان تغادر، اننا شعب حضارة وسؤدد".
و"محترف بغداد للمسرح" الذي قدم هذه المسرحية هو تجمع فني اسس عام 1996 عبر جهود مشتركة لمجموعة من الفنانين العراقيين المسرحيين في مقدمهم عزيز خيون الى جانب عواطف نعيم ورائد محسن وعزيز عبد الصاحب واخرون.
وكان اول اعمال هذه المجموعة "مسافر زاده الخيال" التي تركت علامات استفهام عديدة لدى النظام السابق نتيجة طرحها الجرىء الذي اعتبره مسؤولو النظام متعارضا مع الايديولوجيات السائدة انذاك مما ادى الى اغلاق المحترف. لكن اعيد افتتاحه عام 2005 بدعم من وزارة الثقافة العراقية ودائرة السينما والمسرح.
وشاركت في ايام قرطاج المسرحية التي انتظمت دورتها الثالثة عشرة من 30 تشرين الثاني الى 8 كانون الاول 47 فرقة من العراق وفلسطين ولبنان وسوريا ومصر وليبيا والجزائر والمغرب والاردن وفرنسا وبلجيكا والبرتغال وايطاليا الى جانب الكونغو والسنغال.
وكرم المهرجان الذي انتظم تحت شعار "ارادة الحياة من الشابي الى درويش" مبدعين عربا واجانب من ابرزهم الشاعر الفلسطيني محمود درويش والفنان العراقي عزيز خيون والفنانة اللبنانية نضال الاشقر.