نساء بوتان.. مضرب المثل في المساواة

ثيمبو - من انجلي كواترا
فتيات الهملايا على وعي شديد بحقوقهن

تتمتع النساء في امارة بوتان الصغيرة القابعة في جبال الهملايا بحقوق واحترام متوارث من النادر ان يمنحا للمرأة في جنوب اسيا.
وبامكان نساء بوتان امتلاك الاراضي وتوارث املاك العائلة وغالبا ما يتخذن القرارات العائلية ويمارسن احيانا مهنا مخصصة للذكور، في الدول المجاورة، مثل قطاع البناء.
وقالت تشيرينغ بين عضو لجنة التخطيط المكلفة النظر في الظروف النسائية ان القيم التقليدية في بوتان اسفرت عن المساواة بين الرجال والنساء.
واضافت "تقليديا، يسكن الرجل في منزل المرأة، وعندما يتزوجان فان الرجل يصبح جزءا من عائلة العروس" بخلاف ما يحصل في الهند مثلا حيث يسود وضع معاكس.
وتابعت بيم ان "الممتلكات تسجل غالبا باسم المرأة لان النساء يقمن برعاية الاهل في مرحلة الشيخوخة". واكدت "عدم وجود اي تمييز ضد النساء المطلقات او العانسات" وذلك بعكس الامر السائد في النيبال والهند.
واظهرت دراسة اجرتها لجنة التخطيط العام الماضي ان النساء يملكن 60% من الممتلكات العقارية في بعض المناطق.
واوضحت الدراسة ان "النساء يتمتعن بقدر كبير من الاستقلالية في محيطهن الشخصي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، كما ينهمكن في اتخاذ القرارات ضمن العائلة. وفي المناطق الريفية (79% من السكان) تتقاسم النساء المهام الانتاجية مع الرجال".
وفي العديد من الدول المجاورة مثل الهند، تعتبر النساء بشكل عام اقل شانا من الرجال، في حين تعتبر الفتيات عبئا ماليا على العائلات التي يتعين عليها تقديم مهر للزوج.
ومن جهتها، قالت كرما اورا، من مركز دراسات بوتان "بشكل عام، لا يوجد في بوتان مواقف مسبقة ضد المرأة اذ ليس هناك من تمييز بشكل منتظم".
واضافت انه "في حال الطلاق بوجود اولاد، يرغم القانون الزوج على دفع 20% من دخله لكل ولد على الا يتجاوز المبلغ 60% من الدخل" مشيرة الى ان "النساء غير معرضات للاحتقار اذا انجبن اولادا خارج اطار الزوجية".
وبدورها، اكدت تشيرينغ طوبغاي مديرة الهيئة الوطنية للتأهيل الفني ان النساء هن اصحاب القرار داخل العائلة.
وقالت ان "النساء قويات جدا هنا، لانهن يتخذن القرارات في عدد كبير من الامور".
وفي مركز التأهيل الفني في تمبو، تبلغ الفتيات نسبة 50% من اصل 109 تلميذ يدرسن مهنة البناء.
وقالت فوب غيلمو (20 عاما)التي ارتدت بزة العمل الزرقاء اللون وخوذة لحماية رأسها اثناء تقطيعها الحجر الاجر "لقد وصلت الى هنا قبل ستة اشهر، انه عمل صعب لكنه يعجبني".
واضافت ان "المساواة تسود بين الفتيات والصبيان هنا لاننا نعمل بالطريقة ذاتها".
ومن جهتها، قالت نوانغ دورغي (26 عاما)، وهي ربة منزل تقطن في العاصمة، انها لم تتعرض مطلقا لاي معاملة فوقية بل على العكس من ذلك.
وتابعت ان "النساء يملكن الكلمة الاخيرة هنا ويفضل الناس انجاب فتيات لانهن يعتنين بالاهل حتى لحظة وفاتهم".
لكن مفاهيم الحياة الحديثة التي تدخل الى هذا البلد الصغير بقدر انفتاحه على العالم الخارجي قد تؤدي الى اعادة النظر باوضاع النساء واستقلاليتهن، حسبما قالت بيم.
وتابعت ان النساء والرجال يتولون الاعمال الزراعية سوية في المناطق الريفية بينما تحرس العائلات الكبيرة الاطفال.
واضافت "لكن عندما يتوجه الناس للسكن في المدن، فان العمل يصبح مقسما اذ يجب على احدهم ان يعمل خارجا لكسب المال، وغالبا ما يكون الرجل هو من يقوم بذلك".