نساء المغرب العربي في محور العملية الاقتصادية

نضال مستمر من أجل التغيير

باريس - ترى نساء رائدات من بلدان المغرب العربي أن المرأة في هذه المنطقة باتت تقتحم سوق العمل وتتربع في قلب التحولات التجارية، رغم الصعوبات الاجتماعية المتجذرة.

وترى ناهدة صلاح ديلمي نائبة رئيس مؤسسة الأمانة، الرائدة إقليميا في القروض الصغرى، أن دور النساء بات محوريا في منطقة المتوسط.

وشاركت في مؤتمر عقد اخيرا في باريس نساء من المغرب وتونس والجزائر يتولين مناصب قيادية في شركات وجامعات ومؤسسات، وكلهن يشاركن ناهدة رأيها.

وتقول المحامية والناشطة الجزائرية نادية آيت زاي "تشكل النساء والشباب والمجتمع المدني القوى الأساسية في سياق التحولات الحالية"، وهي تدير مركز الإعلام والتوثيق عن حقوق الطفل والمرأة.

في السنوات الماضية، شهدت دول المغرب تحولات ظاهرة، منها الدستور الجديد في تونس والمغرب، والانتخابات في الجزائر.

وتقول ألفة تراس التي تدير مؤسسة ثقافية خاصة في تونس "نحن في إطار البحث عن هوية، لدينا انطباع بأننا نواجه مجتمعا تقليديا، المرحلة صعبة لكن هناك غليانا، هناك نقاش حقيقي لتحديد ما إن كنا سنذهب إلى الحداثة أم إلى الظلمات".

وتقول نادية آيت زاي "العودة إلى المفاهيم التقليدية تظهر أننا إن تمكنا أن نهزم الإرهاب، فإننا لم نهزم بعد الفكر المتشدد".

وترى الناشرة الجزائرية دليلة نجم أن هناك تجديدا يفرض نفسه، وتقول "حتى وإن كان هناك بعض العقليات المختلفة، سترضخ في آخر المطاف".

وتؤيدها الباحثة التونسية فوزية الشرفي المناهضة للإسلام السياسي معتبرة أن المشكلة تكمن في "هؤلاء المحافظين والإسلاميين والمدافعين عن التقاليد الذين يقتبسون من القرآن ليقولوا إن المرأة أقل قدرا من الرجل".

وشكل هذا المؤتمر الذي تعاون على إقامته "هاف بوست" المغرب ومعهد العالم العربي، مساحة لتبادل الخبرات بين النساء اللواتي شددن على أن "تغيير العالم يقتضي البدء بتغيير الحي" الذي يقيم فيه المرء.

تختلف التحركات اللازمة باختلاف البلد، ففي الجزائر مثلا ينبغي التصدي لمن يريدون إدراج فحص العذرية كشرط في عقد الزواج.

وفي المغرب ينبغي رفع المحرمات الاجتماعية حول وسائل منع الحمل، وفي تونس تبرز قضية إيصال المعلومات وخصوصا في المناطق النائية.

وتشدد ألفة تراس على أن الأصل هو "منح الخيار لكل اللواتي لا يعرفن أو لا يجرؤن" سواء كان الأمر متعلقا بالتعليم والعمل وتأسيس الشركات وتحقيق الذات.

وتقول صونيا بن شيخ مديرة المكتب التونسي للعائلة والسكان "للانتقال إلى الديموقراطية، لا بد أيضا من توافر الظروف الاقتصادية المناسبة".

لكن لدى نساء المغرب، ما زالت الوسائل الاقتصادية تعتمد بشكل أساسي على الأنشطة التي يمكن للمرأة أن تقوم بها من منزلها، من التطريز والخياطة إلى تربية الماشية.

وتعمل الناشطة الإيطالية كاتارينا أوكيو منذ ثلاث سنوات على تأسيس مشغل حرفي للمجوهرات في تونس يستوعب الأمهات العازبات اللواتي غالبا ما يعانين من العزلة والإقصاء.

وتذهب عائدات هذه المشاريع إلى النساء المشاركات فيها، لكن الاموال تأتيهن "لا على سبيل التبرع ولا الصدقة"، وهذا ما يشعرهن بكرامتهن، وفقا لنادية صلاح ديلمي.

وبعد ذلك تنفق النساء أموالهن وفقا لترتيب الأولوليات، وهي في معظم الأحيان العائلة، الصحة، ومن ثم التعليم.