نساء الصقارة يشاركن في مهرجان البيزرة ومنتداه الدولي

سنظل نحلم على الدوام بطيران حر

أبوظبي ـ ذكرت ديانا دورمان - والترز من جمعية "المستشارون الدوليون للحياة البرية - المملكة المتحدة" بمناسبة مشاركتها في المنتدى الدولي للصقارة ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة المقام حاليا في مدينة العين بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ونادي صقاري الإمارات، أنّ الصقارة ظلت على مدى قرون وحتى عهد قريب رياضة النخب الحاكمة في عدد كبير من الدول، ومع بنية اجتماعية وسياسية وثيقة الصلة بقواعد وممارسات فن الصقارة، فليس من المدهش كثيرا الشغف الذي تملك الكثير من الشخصيات النسائية البارزة بالصقارة على مر العصور ومارسنها بتقدير كبير ومستوى رفيع، وقد كرست ماري ملكة الاسكتلنديين جل وقتها في ممارسة هذه الرياضة.

وأكدت أن الصقر المدرب بشكل جيد كان طيرا عالي القيمة، وهو أفخر هدية يمكن تقديمها إلى سيدة أو رجل من طبقة النبلاء أو حتى إلى الملك نفسه، من قبل أي شخص كتعبير عن العرفان.

وتوضح ديانا في ورقة عملها "النساء في الصقارة" أنه كان على النساء أن يخترن دائما متابعة ممارستهن للصقارة المناسبة لهن كي تنسجم مع حياتهن المترفة والباذخة، لكننا حين ننظر عن كثب صوب الأجيال المعاصرة من النساء، فمن الواضح ومنذ الحرب العالمية الثانية أن ثمة طفرة حديثة في بريطانيا وأوروبا والعالم الجديد، تنطوي على مشاركة النساء في الصقارة أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، متسائلة عن الأسباب التي قادت إلى هذا التقدم الحاصل.

من جهته أوضح محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أنّ الصقارة دخلت إلى أوروبا عبر الشرق العربي، وفيما سبق كان الصيد بالصقور هو الرياضة الوحيدة التي تستطيع نساء القرون الوسطى المشاركة بها. كما وصلت الصقارة إلى اليابان منذ حوالي 2000 عام، وكان الصقار الأول في اليابان كوري الجنسية، ومنحه الامبراطور آنذاك زوجة يابانية كي يشجعه على البقاء، فتعلمت زوجته استخدام الصقور في الصيد، فكان أول صقار ياباني امرأة، وتلتها امرأة أخرى، ثم انتقل فن الصقارة إلى عدد كبير من الرجال في اليابان.

وأكد أنّ السجلات والحفريات والنصوص القديمة أثبتت من خلال التقنيات الجديدة في التنقيب الأثري أن الصقارة انتشرت في منطقة الشرق الأوسط وبالذات في منطقة الخليج العربي قبل 10000 عام، ثم انتشرت فيما بعد لبقية الأمم، حيث عُرفت في تخوم آسيا الشرقية، كما مورست في معظم أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتشارك في فعاليات مهرجان البيزرة والمنتدى الدولي المصاحب العديد من الباحثات والنساء الممارسات للصقارة من مختلف دول العالم وخصوصا من أوروبا والولايات المتحدة واليابان، وتتحدث ليزا جارفيس في المنتدى الدولي للصقارة الذي ينطلق الخميس بالعين عن "مهارات الصقارة في المملكة المتحدة: المعايير والتقييم"، مُشيرة إلى أنّ جائزة الصقارة للمبتدئين في المملكة المتحدة قد انطلقت منذ عام 2006 وأقرتها هيئة الصقارة. وستناقش ليزا خلفية تطور الجائزة، والشراكة مع هيئة الصقارة وتطور الجائزة لتناسب احتياجات المنخرطين في مجال الصقارة. وتركز الجائزة على رعاية الطيور الجارحة ومزاوجتها لدى الصقارين المبتدئين بالإضافة إلى الصقارين المحترفين. وصممت الجائزة لتقييم قدرة المتدربين على الاحتفاظ بطير في ظروف آمنة وصحية عبر الممارسة العملية والخلفيات المعرفية الضرورية. وأضيف لها في مايو 2011 مكون جديد موضوعه تكييف طائر جارح حر وتطييره ومكون "الصقارة" عام 2011 في نوادي الصقارة لتوسيع أفق الجائزة وإتاحة الفرصة لعرض هذا الأمر في الخارج على نحو مثير.

وتقول تولا ستابرت في ورقتها بعنوان "طيران حر، فضاء محدود" إنه كان لدينا إبان العصور الوسطى في هولندا فضاء كاف، لكن ورغم أن الفضاء لم يكن يمثل مشكلة، فقد مورست الصقارة على نطاق ضيق فقط. ولم يكن في هولندا أي بلاط ملكي مثل بقية أوروبا. ولكن في الجنوب، قام مزارعو فولكنزوارد بتقنية فريدة من نوعها لصيد صقور الشاهين على طريق هجراتها. وأصبحت طريقتهم في الصيد والتجارة ذائعة الصيت وجعلت من هولندا جزءا مهما من تاريخ الصقارة.

وتوضح: لدينا اليوم بلد يطغى عليه المد الحضري مع فضاء محدود لممارسة الصقارة. ولا تستطيع الشواهين التحليق بأسلوبها الراقي الذي كان سائدا أيام نادي لو للصقارة. وأصبح الباز معروفا أكثر فأكثر. ولا يسمح القانون الهولندي إلا بهذين النوعين من الجوارح في ممارسة الصقارة مع نطاق جغرافي محدود للفرائس. ويُعتبر وجود الصقارة مرهونا بالموازنة بين التشريعات والتراث الثقافي الهولندي، لكن لا يزال من الممكن ممارسة الصقارة بشكل جيد جدا. وأصبح اتحاد حماية الطبيعة (نوفو) بشكل متزايد شريكا في جميع الموضوعات المتصلة بالجوارح في الحكومة. واليوم ومع إدخال تشريعات جديدة لحماية الطبيعة في هولندا، باتت أهمية "نوفو" تتضح يوما بعد يوم.

وتؤكد تولا: ما نريده هو فضاء أوسع وصقارة شرعية ومزيد من فرائس الصيد من أجل الحفاظ على الصقارة باقية في المستقبل. وسنظل نحلم على الدوام بطيران حر.