نزاع داخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

انتقادات للطريفي

تونس - يتابع المهتمون بالنشاط الحقوقي في تونس ما يجري داخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة التونسية والقاضي بتعليق انعقاد مؤتمر الرابطة الذي كـان مقرّرا لأيـام 9، 10 و11 سبتمبر/ايلول الحالي.
ونصّ هذا الحكم القضائي على إيقاف أية أعمال تحضيرية تمهّد لانعقاد المؤتمر في تاريخه أو في وقت لاحق إلى حين فصل النزاع القائم بين مجموعة من قياديي المنظمة وهيئتها الإدارية.
وقد أخذ الخلاف بين عدد من قياديي الرابطة وهيئتها المديرة الحالية منعرجا لافتا بعد صدور الحكم القضائي الذي رحبت به مجموعة من قياديي الرابطة ورؤساء سبعة فروع موزعة على كامل البلاد واعتبروه قرارا منصفا وعادلا يضع حدّا لتجاوزات وخروقات مارستها الهيئة المديرة باستهدافها للقوانين المنظمة لعملها.
وكانت اللجنة الادارية للرابطة قالت في بيان انه "من المستحيل سياسيا وماديا" عقد هذا المؤتمر.
وكان ناشطون مقربون من التجمع الدستوري الديموقراطي قدموا لدى المحكمة اعتراضا ضد اللجنة الادارية وهددوا برفع دعوى جديدة ضدها.
ودفعت هذه التطوّرات بالمراقبين إلى الوقوف على حقيقة مفادها أن النزاع صلب "الرابطيين" هو نزاع داخلي بحت وان محاولات تسييسه تعدّ مجانبة لحقائق الأمور ولطبيعة وظيفة الرابطة نفسها.
ويرى حقوقيون أن تفسير ما يحدث داخل الرابطة كونه خلافا مع السلطة هو من قبيل التخمينات التي تتناقض مع ما أكدته الرابطة نفسها مرارا في أوقات سابقة على أنها منظمة مستقلة ولا علاقة لقيادييها بأي انتماء سياسي، وبالتالي فإن الإدعاء بأن المجموعة القيادية التي عبّرت عن ارتياحها لقرار القضاء تعليق انعقاد المؤتمر هي تنتمي للحزب الحاكم لا أساس له من الصحة.
وممّا يؤكد أن النزاع ينحصر صلب الرابطيين دون غيرهم، تمسّك المعترضين على انعقاد المؤتمر بالمنظمة كمكسب وطني و"لا لفئة تريد توظيفها لأغراض سياسيوية ـ ديماغوجية".
وناشدت مجموعة من القياديين الرأي العام التونسي والدولي وكل مكوّنات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المعنية "الوقوف على حقيقة الممارسات اللاقانونية للهيئة المديرة الحالية والرامية إلى الاستحواذ على الرابطة بإقصاء كل من لا يشاطرها التوجه أو قد يكون شاهدا من داخلها على نواياها الحقيقية وخروقاتها التي لا تشرّف منظمة إنسانية بحجمها".
وفي هذا السياق أعلن المحامي الشاذلي بن يونس بصفته عضوا في الرابطة منذ 25 سنة ورئيس أحد فروعها في تصريحات صحفية "أن خلاف الهيئة المديرة للرابطة هو مع كل من يخالفها الرأي ويطلب منها احترام قانونها الأساسي وهو خلاف قانوني بحت وليس خلافا سياسيا، حيث وقع خرق القانون الأساسي للرابطة لإقصاء مجموعة من الفروع لا تشاطر الهيئة المديرة الرأي". وأضاف "أن كل رأي مخالف للهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ينعت بكونه مدفوعا من قبل أطراف خارجية".
وقال بن يونس "من الغريب، بعد رئاسة أحد فروع الرابطة لمدّة سبع عشرة سنة دون أي خلاف مع الهيئات السابقة ودون أي خلاف أو معارضة مع مواقف الرابطة ها أني أنعت بكوني 'إنتهازي' و'قريب من السلطة' ومدفوعا من قبلها لا لشيء إلا لكوني دافعت عن تواجدي داخل الرابطة وتصدّيت لسياسة الإقصاء التي انتهجتها الهيئة المديرة الحالية من أجل حسابات انتخابية".
كما أكد أن "مرد هذه الأزمة الداخلية للرابطة هو الخرق الصارخ من قبل الهيئة المديرة للرابطة للقانون الأساسي وللنظام الداخلي للرابطة والذي نتج عنه إقصاء سبعة فروع لها ماضيها وعراقتها في الرابطة بدون وجه حق" رغم التنبيه على رئيس وأعضاء الهيئة المديرة" مضيفا "ان المستفيد الوحيد من هذه الأزمة هو المتسبب فيها والذي له أهداف وغايات أخرى وتصفية حسابات مع السلطة التي لا علاقة لها بالنزاع القائم بيننا وإدارة الرابطة الحالية".
واستغرب بن يونس من البيانات التي تصدرها الهيئة المديرة باعتبارها تتضمن "أكاذيب ومغالطات. وأكد ان الالتجاء للقضاء أملاه الاستبداد بالرأي والقرار وخرق القوانين المنظمة للعلاقة داخل الرابطة خاصّة وأن حق التقاضي من الحقوق الأساسية للإنسان التي وضعتها الرابطة من بين أهدافها الأساسية.
وقال مختار الطريفي رئيس الرابطة ان المستهدف ليس المؤتمر تحديدا بل الرابطة.
لكن الكاتب والناشط الحقوقي رضا الملولي رئيس فرع الرابطة بتونس العاصمة فيرى "أن المنظمة حادت عن نبل الأهداف التي بعثت من أجلها والواجب يملي علينا اللإصداع بالخروقات" مضيفا "أن الرابطة تركت وظيفتين مركزيتين وركزت على وظيفة ثالثة تبدو ظاهريا معنية بالمجتمع التونسي وهي في الحقيقة مجعولة للتسويق الخارجي وللمزايدات خارج البلاد". كما أكد "أن الرابطة نسفت وظيفة نشر ثقافة حقوق الإنسان كما أن البعض يتمسك بالتواجد بالرابطة لحماية نشاطه السياسي أو الحفاظ على الترف والبذخ الذي لا يمكن أن يجده في المجال المهني مما جعل أداء الرابطة أداء أعرجا".
وشدّد الملولي على "أن المشكلة الحقيقية تتمثل في الاستقلالية، الاستقلالية تجاه السلطة والحزب الحاكم وتجاه الأحزاب غير القانونية وتجاه الخارج والتمويل الخارجي الذي تتلقاه الرابطة هو تمويل مشروط وهو بذلك مرفوض رفضا قاطعا".
وبخصوص الالتجاء إلى القضاء أكد الملولي انه ليس استهدافا للرابطة بل حصل بعد استنفاد كل وسائل الحوار.
وانشئت رابطة الدفاع عن حقوق الانسان عام 1977.