ندوة حول الهوية الامازيغية في ليبيا لأول مرة منذ 37 عاما

طرابلس - من عفاف قبلاوي
الامازيغية بين الاصالة والحداثة

شهدت العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء والاربعاء ندوة حول الهوية الامازيغية في خطوة غير مسبوقة، ناقشت الموروث الثقافي للغة الامازيغية وتاريخها في ليبيا حيث تم الغاء بعض التشريعات التمييزية بحقهم حديثا.
والندوة التي عقدت تحت عنوان "الامازيغية بين الاصالة والحداثة" هي اول تظاهرة من نوعها منذ قيام الثورة الليبية قبل 37 عاما.
يصل عدد الامازيغ، السكان الاصليين لشمال افريقيا، الى نحو 26 مليون نسمة رغم عدم وجود احصائيات دقيقة. ويشكل الامازيغ في ليبيا حاليا 10% من عدد سكانها وهم مرتبطون جغرافيا بأمازيغ شمال افريقيا لكن طموحهم لم يصل الى مرحلة الانفصال وتكوين دولة.
وهم يعتبرون الاعتراف بلغتهم الامازيغية التي تكتب بحروف تيفيناغ ومساواتها باللغة العربية مطلبا اساسيا للحافظ على خصوصيتهم.
ودعت البحوث التي القاها باحثون ليبيون في الندوة الى "الحوار وفتح باب النقاش لتفهم مطالب الامازيغ في ليبيا بالاعتراف بالهوية واللغة الامازيغية واعادة كتابة التاريخ بما يكفل احترام الرموز التاريخية والموروث الثقافي الامازيغي مع التأكيد على وحدة النسيج السكاني لليبيا".
واكد احد الباحثين ان "اللغة الامازيغية لا تنفصل عن الهوية الليبية وان هذا التنوع الثقافي مصدر قوة وزخم" ولا يفترض ان ينظر اليه باي حال "كمصدر خوف من التفرق والفتنة وبالتالى نحكم على الامازيغ بالاقصاء والخيانة رغم كل ما قدمته هذه الشريحة من مجاهدين ومناضلين على مر العصور".
واكد رئيس الكونغرس العالمي للامازيغ بالقاسم الوناس في كلمة تليت بالنيابة عنه على المشاركين "على عدالة المطالب الامازيغية لانها مطالب شرعية وقانونية وليست مطالب لاخذ حقوق الاخرين"، معتبرا القول "بأن الامازيغية هي اداة تفريق وعملة استعمارية هو قول مرفوض لأن التفرقة جاءت بسبب عدم احترام ابسط حقوقها".
واكد الوناس ان "الامازيغية عنصر توحد في شمال افريقيا"، مشيدا "بهذة الخطوة الشجاعة والمبادرة الاولى في ليبيا التي تناقش موضوعا بالغ الاهمية لكل الليبين".
وحول مطالبة الامازيغ بالاعتراف بلغتهم، يدعو الباحث الليبي ابو القاسم الورفلي الى التعامل معها "بانفتاح". ويقول ان "مطالبهم مشروعة. والاعتراف باللغة والبعد الافريقي الامازيغي للهوية الليبية لا يتناقض مع هويتنا الاسلامية ولا مع انتمائنا الوطني ولا مع العروبة".
يعيش الامازيغ، وهي كلمة تعني "الاحرار والنبلاء"، الليبيون غرب البلاد بعيدا عن السهول ويفضلون العيش اما في الجبال او في الصحراء الكبرى ومنهم الطوارق.
وقد نعتهم الرومان بالبرابرة المتوحشين الشرسين اثناء مقاومتهم لهم. ويعتز الامازيغ برموزهم من ابطال التاريخ مثل طارق ابن زياد وهانيبعل الذي احرق روما.
ولا تعترف ليبيا باللغة الامازيغية وتعتبرها لغة قديمة لا جدوى من تعلمها. ويعتبر الزعيم الليبي معمر القذافي ان الامازيغ هم نتاج هجرات عربية قديمة منذ الاف السنين من الجزيرة العربية.
ولكن الباحث الامازيغي سالم مادي ينفي ذلك ويقول "نحن لنا خصوصية تختلف تماما عن العرب ولم نعرف العربية الا بعد دخول الاسلام لشمال افريقيا. والامازيغية في ليبيا هي مخزون ثقافي لكل الليبين ومناهجنا الدراسية همشت واقصت ما للجانب الامازيغي من موروث وجذور هي ملك كل الليبين".
ورغم اندماج الامازيغ في ليبيا بالنسيج العربي الاسلامي وعدم وجود تفرقة في حصولهم على كافة حقوقهم السياسية والاجتماعية الا ان الدولة الليبية كانت تمنع تسمية مواليد الامازيغ بأسماء امازيغية وتسجيلها رسميا.
ولكن هذا الوضع تغير في 2006 عندما نجح سيف الاسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي للتنمية في الغاء هذا التشريع الذي انتقده ووصفه بانه عنصري.
وبات الامازيغ الذين احتفظوا باسماء مناطقهم الاصلية قادرين اليوم على كتابة لافتات بلغتهم يقومون بتعليقها خلال احتفالاتهم الخاصة في مناطقهم.
ويقول الباحث الليبي الامازيغي شيشنق عيسى "بعد لقائنا بسيف الاسلام وحوارنا معه حول الخصوصية الامازيغية التي كانت تعتبر خطا احمر لا يجوز الحديث عنه، بتنا الان نميط اللثام ونتحدث بحرية حول الملامح التاريخية للشخصية الامازيغية الليبية ونؤكد اننا كنا هنا منذ الاف السنين وان الحياة في ليبيا هي اقدم من وجود العنصر العربي".