ندوة تطور العلوم الفقهيه تنهي فعالياتها في مسقط بالشعر والتوصيات

تسامح وتفاهم

اختتمت مساء الأربعاء فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية التى نظمتها وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان وتنعقد كل عام فى شهر أبريل/نيسان، تحت رعاية الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء، ومشاركة جمع غفير من وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأصحاب السماحة مفتيي الدول العربية والإسلامية وعلماء من دول مجلس التعاون والدول العربية والإسلامية، ورؤساء بعض الجامعات العربية.

وعلى مدى أربعة أيام تواصلت خلالها العديد من الجلسات والنقاشات والحوارية، إلى جانب البحوث وأوراق العمل التي ناقشت العديد من القضايا ومنها قضايا فكر التطرف الديني وغيرها، من خلال 57 ورقة عمل حول فقه العصر ومناهج التجديد الديني، إلى جانب 58 بحثا تخطيطيا حول مناهج التجديد الديني والفقهي.

• التوصيات اختتمت بقصائد شعرية

وجاء البيان الختامي الذي رفع العلماء الأجلاء والباحثون المشاركون في الندوة فيه أسمى آيات الثناء والحمد على ما منَّ الله سبحانه وتعالى به وتفضل من عودة السلطان قابوس بن سعيد .. سلطان عمان إلى وطنه معافى، كما تقدموا بالشكر الجزيل على اهتمامه بهذه الندوة الفقهية في جميع دوراتها، وسائر الندوات التي تعني بقضايا المجتمع وصون الأمة وقضاياها.

لقد عقدت ندوة تطور العلوم الفقهية في نسختها الرابعة عشرة تحت عنوان: "فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي" مسجلة التفاعل الذي أحدثته على الساحتين الإقليمية والعالمية، فقد أصبحت بسلسلتها المتتابعة واستمراريتها في كل عام مرجعية فقهية وعلمية، تُقدّم الآراء والمناهج للمختصين وفق مقتضيات العصر وحاجياته، ويعتمد عليها الباحثون في إعداد أبحاثهم وأطروحاتهم الجامعية، وشكلت مركز أبحاث متقدمة في تقديم دراسات أساسية، وثقافات علمية في قضايا مهمة، وموضوعات لا يستغني الواقع عن التأمل فيها.

والندوة إذ تنهي اليوم أعمالها لهذا العام فإنها خرجت برؤى واستشرافات مستقبلية تتجلى فيما يلي:

• أكدت الندوة على أهمية التجديد وأنه لا يقتصر على الأحكام الفقهية بل يتجاوزها إلى مناهج الاجتهاد في أصول التشريع الإسلامي وأدوات الاستنباط الفقهي، كالعرف الصحيح، والمصالح المرسلة، والاستحسان، وسدّ الذرائع، ونحوها، من أجل إظهار قدرة الشريعة الإسلامية على إصلاح الحياة، ومراعاة مقتضيات التجدد والتغير والتقدم.

• تفعيل العمل الفقهي في المجالات كافة، والمشاركة في حركة الإحياء والتجديد التي تستدعيها ضرورات الواقع وتطورات العصر وحاجياته المختلفة، وذلك عبر تنشيط مراكز العلم وهيئات الإفتاء، من أجل تعميق الدراسات الفقهية المتعلقة باستخدام التقنيات الحديثة والاكتشافات المعاصرة في المجالات الاجتماعية والطبية والقضائية والمالية، والإسهام في تطوير النظم والتشريعات الفقهية التي تيسر العمل بها.

• ثالثا: إن مرتكزات البحث في معالجة فقه العصر قرآنية إنسانية اجتماعية أخلاقية، فالقرآن الكريم في جميع توجيهاته راعى الواقع الإنساني، وتعامل مع الإنسان انطلاقا من واقعه ومجتمعه المحيط به، ومن هنا تتجدد الرؤية الواضحة للقضايا المطروحة في هذه الندوات.

• تفعيل مناهج الاجتهاد التي قررها علماء الأمة في الكشف عن أحكام القضايا المعاصرة والنوازل المستجدة التي تقع، حتى نجمع بذلك بين قراءة المصادر والأصول وتفهمها واتباعها، والمعاصرة في التطبيق والتنزيل.

• توحيد المصطلحات وضبطها في المدارس الإسلامية لفهم اجتهادات الفقهاء، إذ العيش المشترك لا يتحقق إلا بمعرفة الأصول المتفق عليها بينهم.

• تأكيد معالم النهضة العمانية في إطارها الفقهي والثقافي والعلمي، وتطور مدرستها الفقهية وإسهام علمائها في معالجة نوازل الأمة في كل عصر، وعبر الحقب والأزمان مما يعطي فكرا دينيا متجددا، وعطاءا إنسانيا متدفقا، جديرا بالدراسة التاريخية والفقهية استكمالا لهذا الإرث، وامتدادا لهذه الحضارة العريقة.

• إنّ الاجتهاد في تطبيق النصوص الشرعية، لا يقل أهمية عن الاجتهاد في فهم نصوص الشريعة، فتطبيق الأحكام يحتاج إلى تبصر ونظر، من خلال الالتفات إلى فقه المآلات، والعلم بطبيعة الواقع، ومراعاة المصالح والمفاسد، وربط الحكم التكليفي بالحكم الوضعي، وذلك حتى يكون تنزيل الأحكام موافقًا لمقصود الشارع منها.

• أهمية دراسة النماذج الفقهية التجديدية في تراثنا الفقهي، وتقييمها ضمن إطارها التاريخي، وتحديد منهجية الاستفادة منها وتطويرها، والتفكير في الإفادة من جهود الاجتهاد الإنشائي الذي سارت عليه هذه الندوة، وما ظهر وتتابع في الندوات على مدى العقد ونصف العقد، في إنجاز موسوعة جديدة تستوعب المناحي التجديدية في فتاوي العلماء ودراساتهم المعاصرة، وما قدمته المجامع الفقهية في شتى الموضوعات المتميزة بالجدة والأصالة وعمق البحث، ومواكبة فقه العصر، وما طرأ في حياة المسلمين من تغيرات.

• تعزيزُ الوحدة الإسلامية والأخوة الإيمانية والتعارف الإنساني، وإبراز القواسم المشتركة بين المدارس الفقهية والاتجاهات الشرعية المعتبرة؛ وتأكيد كونها مقوم نجاح وعنصر ثراء ومصدر قوة، والعمل على نبذ التعصب والتفرق، وترك الاختلافات اللفظية والجدل الذي يورث ما لا تحمد عقباه.

• إبراز رسالة العلماء في تحقيق الوحدة والأخوة والتنمية والتزكية والإصلاح، وتبليغ صوتهم في منع العنف والغلو، وترسيخ قيم الإسلام الحنيف ودعوته إلى الرحمة والعدل والرفق والسماحة.

• إحياء رسالة الوعظ والإرشاد في العصر الحديث، وتعظيم الرسالة الروحية والتربوية والعلمية للمؤسسات الدينية والإعلامية، وتجديد الشأن الديني في ذلك، بحيث يكون متصلا بحياة الناس وملامسًا للواقع، ومتابعة المناهج والبرامج التعليمية ومراجعتها دائما، بحيث تكون مؤثرة في عقول الشباب ومتفاعلة مع قضايا العصر.

• الاهتمام بالنواحي الروحية والأخلاقية والتربوية في فهم الكتاب والسنة والاجتهادات الفقهية، بما يؤدي إلى التأثير في الباحثين الشباب بطرائق إيجابية، ويدخل روحا جديدا في المناهج والطرائق المتبعة في تثقيف الأجيال وتربيتهم وتعليمهم.

• أهمية التعاون بين علماء الفقه الإسلامي وعلماء القانون من أجل ردم الهوة بينهما، وتنظيم لقاءات دورية لتحقيق التقارب بما يسهم في ترسيخ العدالة، مع إمكانية التعاون في تدوين الفقه الإسلامي نتيجة لهذه اللقاءات.

• إن الحسبة تحتاج إلى تطوير شكلي وموضوعي تحدد فيه اختصاصاتها والعلاقة بينها وبين المؤسسات الأخرى، وكيفية الاستفادة من وجود كل منهم، وأن يوجد مركز أبحاث لدراسة الحسبة، والعمل على تطويرها وكيفية الاستفادة من وسائل الإعلام في هذا المجال.