ندرة الغذاء في طرابلس سيطيح بالقذافي

مدينة طرابلس تبدو مهزومة

طرابلس - أصبح الليبيون في الأزقة الضيقة المتشابكة بسوق طرابلس القديم يجاهرون بتوقعاتهم بالسقوط الوشيك لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي.

يبدو أن صبرهم نفد في مدينة تعاني من نقص الوقود وتشهد طوابير طويلة للحصول على السلع الأساسية في حين يقاتل المعارضون المتمركزون في شرق البلاد قوات القذافي.

ويقول صاحب مشروع صغير طلب عدم نشر اسمه "سيأتون من الشرق الى هنا. ربما بعد أسبوعين. وأضاف "لكن الان يشعر الناس بالخوف."

وهذه الصراحة في التعبير هي ما يثير الدهشة في مدينة تعتبر قلعة القذافي الحصينة وحتى الان كانت كل أشكال المعارضة تسحق فيها بقوة.

ويقول أحد سكان طرابلس ان أعمال الشغب تندلع خارج محطات البنزين حيث ينتظر السائقون المحبطون في طوابير من مئات السيارات محاولين الحصول على كمية من الوقود الذي أصبح نادرا في البلاد. وسقط قتيل واحد على الاقل الاحد.

وقد يكون غضب الناس بسبب نقص العناصر الاساسية للحياة اليومية هو عامل الحسم للانتفاضة المندلعة على الجبهة الشرقية حيث ينخرط المعارضون في مواجهة غير محسومة مع القوات الحكومية.

وأصبح سكان طرابلس أكثر جرأة في التعبير وأكثر انتقادا للاوضاع منذ بدء الغارات الجوية الغربية يوم 19 مارس/اذار الماضي على الاقل في أحاديثهم الخاصة عندما لا يكون أحد من مسؤولي الحكومة يستمع.

وقال رجل عجوز يجلس أمام متجره كذلك أنه يتوقع سقوط القذافي خلال اسبوعين. وقال ان البلاد تعرضت لمصاعب أكبر أثناء الحرب العالمية الثانية عندما تقاتلت قوات التحالف وقوات المحور على الاراضي الليبية.

أضاف مبتسما "ما يحدث الان لا يقارن بعام 1943 عندما قصف الانجليز طرابلس" مشيرا الى سقوط طرابلس في يد الجيش البريطاني.

ويتجمع أنصار القذافي يوميا في الميدان الاخضر بوسط المدينة يلوحون بالاعلام لكن الحشد تضاءل بشكل ملحوظ عما كان عليه الشهر الماضي عندما تمكن جهاز الدولة من حشد المئات وأحيانا الالاف في اظهار لتحد موال للقذافي.

وما زالت اللافتات في الميدان مهشمة بعد اشتباكات عنيفة بين المحتجين وقوات القذافي في طرابلس قبل أكثر من شهر. والان تبدو المدينة مهزومة ويتحدث الناس همسا عن اعتقالات واسعة النطاق في بعض الضواحي الاكثر اضطرابا.

وقال مراقب أجنبي مقيم في المدينة منذ فترة طويلة "المشكلة كذلك أن هناك نقصا في الغذاء والوقود." وأضاف "الناس نفد صبرهم. تحدث مشاجرات في محطات البنزين."

وارتفعت الاسعار وأصبحت سلع أساسية مثل الحليب وغاز الطهو نادرة في دولة تعتمد على واردات الغذاء فيما يرجع جزئيا الى أن الناس بدأت في تخزين السلع.

وحتى الان يبدو أن المتاجر التي ما زالت تفتح أبوابها لديها مخزونات كبيرة وليست هناك دلائل تذكر على نقص واضح. لكن السوق السوداء تزدهر. وقال أحد سكان طرابلس "اللتر عادة يباع مقابل سبعة دنانير لكن اذا اشتريته (البنزين) من السوق السوداء تدفع ما بين 40 و50 دينارا للتر."

وقال برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ان نظام توزيع المواد الغذائية في ليبيا يتعرض لضغوط مع استهلاك مخزونات الغذاء دون تعويض ما ينقص منها.

ولم تعد السوق القديمة في طرابلس سوى ظل لما كانت عليه من صخب فأغلقت العديد من المتاجر أبوابها. ويجوب الجنود أزقتها الضيقة المتعرجة وما زال الناس هناك يحجمون عن الحديث.

وقال صاحب متجر يبيع التحف "الاعمال متوقفة بسبب عدم الاستقرار." ورد على سؤال عما اذا كانت الاوضاع ستتحسن قائلا "الله وحده يعلم".