نداء من جمعية أساتذة الجامعات- فلسطين: إن كنتم ترومون القِمَم، فلتشحذوا في هذه القمة الهمم

إلى قادة الأمة العربية
إلى صناع المستقبل العربي المشرق بإذن الله

أيها القِمَم:
إن كنتم ترومون القِمَم،
فلتشحذوا في هذه القمة الهمم،
حتى لا تسيروا بأنفسكم وشعوبكم إلى المزيد من حالك الظلم

وانتم تعقدون اليوم قمتكم في بيروت، بعد خمسة وخمسين عاماً تخللتها قمم عربية كثيرة بين عادية وطارئة، تتوجه إليكم أفئدتنا وعقولنا وأبصارنا وضمائرنا، املين أن تكون هذه القمة مختلفة عن سابقاتها، والتي كانت تجربتنا- نحن الفلسطينيين والعرب- معها ملفعة بالفشل والمرارة منذ باكورة القمم العربية عام 1946 وحتى القمة العربية العادية التي عقدتموها في عمان في مثل هذا اليوم من العام الماضي تحت عنوان انتفاضة الأقصى، والتي سبقتها في القاهرة -على نحو طارئ- قمة عربية كانت هي الأخرى تحت عنوان انتفاضة الأقصى.
فبعد عام ونصف من تفجر البركان الفلسطيني ممثلا في انتفاضة الأقصى التي أكدت أن نضال الشعب الفلسطيني المعمد بالدم والاستشهاد هو الرئة الوحيدة التي تستنشق منها الأمة العربية هواء العزة والكرامة الوطنية والقومية والثورة والوحدة والحرية، تجتمعون اليوم في قمة عربية جديدة نأمل ألا تكون في عداد ما سبقها من قمم عربية كثيرة لم تحرر شبرا من الأرض العربية، ولم تفكك مستوطنة، ولم تمنع هجرة صهيونية، ولم تحمِ الشعب الفلسطيني من المجازر الدموية والجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضده منذ عام 1948 وحتى اللحظة، فيما تمكنت إسرائيل بالقوة من احتلال كل ارض فلسطين التاريخية مضافاً إليها أراض عربية أخرى.
أيها القادة العرب:
في سياق تناديكم لهذه القمة العربية، انتصاراً للنضال الأسطوري للشعب الفلسطيني، وترسيخاً للتضامن العربي أمام البطش والتوسع الصهيوني، في وقت لم يحرك فيه شلال الدم الفلسطيني المتدفق، حتى اللحظة، منبه الساعة العربية المضبوط بمؤشر الزمن الأمريكي القائل: "يا ابن العرب ها قد حان وقت النوم الآن"، صارت امتنا العربية-صاحبة الأمجاد الخالدة- قطعة لحم طرية شهية للذباب الإسرائيلية والنسور الأمريكية والقوى "العربائيلية".
لقد عشنا وإياكم -على مدى خمسة وخمسين عاما- قمماً عربية خاضت بقراراتها النارية حروب الجعجعة والغوغائية والطنطنة فيما ظل العدو الصهيوني يضيف لنفسه في كل لحظة مكسباً ويقيم في كل يوم على قلوبنا مستوطنة إلى أن باتت فلسطين كلها في بطنه مبتلعة وزاد عليها أجزاء من ارض العرب ظلت حتى اللحظة مغتصبة. وعلى الرغم من كل ذلك، فإننا -نحن العرب- مازلنا نكتفي، في نضالنا ضد عدونا، بالسخرية منه لكفره، بينما نحيي نحن وثنه ونقدس شركه، ونكتفي بان نشجب إجرامه وندين الإكثار من سلاحه، فيما نؤدي نحن للأمريكي والإنجليزي واليهودي وقوى الغرب الشريرة ثمنه. لقد صرنا- نحن أمة العرب (المجيدة!)- رمادًا من تحته رماد، فذهب منا الرجاء ومات فينا الإباء وتجمدت في عروقنا مشاعر الكبرياء، حيث نتفرق في قضايانا المصيرية، ونتوحد ونتبارى في تقبيل الأيادي الأجنبية، ونتزاحم راكضين وراء ذل التبعية، ونضرع إلى الله العلي القدير أن يمنحنا الجنسية الأمريكية، علنا نعيش عيشة هنية ندية في أوطاننا العربية.

أيها القادة العرب:
لقد تواصل النضال الفلسطيني دماً زكياً واستشهاداً مقدساً على أنغام "عائدون"، بينما يكتفي آخرون بخوض نضالات الجعجعات والزمجرات وهم يستنكرون في وقت فيه الضحايا من ضحايا يولدون، ثم لا فلسطين عادت، ولا بلاد العرب سادت، ولا هم يحزنون!
إن الشعب الفلسطيني الذي فجر كفاحه المسلح في أعقاب الهزيمة العربية عام 1967، معتمدا على ذاته وثقته بمساندة الشعب العربي وقياداته، يزداد يوماً بعد يوم توهجه النضالي وتألقه وإيمانه بضرورة الاستمرار في نضاله وصموده وصبره ومرابطته للدفاع عن نفسه وأرضه وكرامته وكرامة أمته.
فكلما يقترب موعد التئام قمتكم، كلما يزداد الفلسطينيون والعرب خوفاً وأملاً. أما الخوف فهو أن تكون هذه القمة كما سبقها من قمم كثيرة لم يكن لها في سياق الفعل الحقيقي شيء، وأما الأمل فهو أن تثبت قمتكم هذه المرة أن قادة الأمة العربية راغبون في الفعل أولاً، وقادرون على إنفاذه ثانيا... إنه الفعل المطلوب فلسطينياً، وعربياً، وإسلامياً، وإنسانياً أيضاً.
وموعد القمة العربية يقترب، يزداد شعورنا بالأمل في أن قادتنا سيلدون من عقولهم وضمائرهم وغيرتهم موقفاً عربياً متطوراً وموحداً يستجيب للضمير العربي الحقيقي الذي ما فتئ يصرخ "وامعتصماه"، من خلال تضحيات الشعب الفلسطيني الكبيرة والمتتابعة والكثيرة، في سياق انتفاضة الأقصى المستعرة التي صارت للعرب رئتهم الحقيقية التي يتنفسون من خلالها هواء الثورة والوحدة والحرية.
أيها القادة العرب:
ونحن نشعر- بأمل- هذه المرة أن قادتنا جادون في إحداث فعل حقيقي وإنشاء موقف عربي عربي، فإننا إذ ندعو الله سبحانه وتعالى أن يهيئهم لخير العرب ووحدة صفهم وعزة جانبهم، لنرجو أن يكون لنا إسهام معهم فنضع المطالب الآتية أمامهم:
1.الامتناع عن إصدار أي قرارات إلا إذا كانت هناك نية صادقة وعزيمة صلبة لإنفاذها و وضعها موضع التنفيذ الفعلي الحقيقي
2. صياغة استراتيجية عربية شمولية موحدة تضع حداً بين ما كان من تمزق عربي وبين ما ينبغي أن يكون من تضامن عربي حقيقي.
3. اتخاذ موقف عربي موحد يتبنى برنامجاً سياسياً موحداً يدعم، بكل قوة، انتفاضة الشعب الفلسطيني، بغية تمكينها من التواصل والتصاعد.
4 . تعديل ما وصف بأنه مبادرة سعودية وتطويره إلى مبادرة سياسية عربية موحدة تضع في اعتبارها أن لا حلَ سلمياً -البتة- إلا بضمان وتأمين حق العودة المقدس للشعب الفلسطيني، وجلاء الاحتلال الإسرائيلي عن كل الأراضي العربية التي احتلها بعد الرابع من يونيو 1967 لقاء علاقات عادية سلمية بين الدول، مع إعداد الآليات الموحدة التي تشكل رافعة لأي موقف عربي موحد، في إطار مبادرة سياسية عربية موحدة .
5. الوقف الفوري لحالة الإسهال العربي المتمثل في إطلاق مبادرات أو تفريخ مبادرات من مبادرات أخرى، مع اتخاذ موقف عربي موحد يحرم على العرب أن يكونوا وسطاء بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، بل يلزمهم أن يكونوا شركاء، وهو ما كانت عليه دوما امتنا العربية المجيدة.
6. إلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية 194 و242 و338 و425، وإلزامها بتفكيك المستوطنات التي أقامتها في فلسطين والأراضي العربية المحتلة .
7. صياغة موقف عربي موحد يرفض، بشدة وإباء، اعتبار فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية إرهاباً، ذلك أنها قوى مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
8. اتخاذ موقف عربي موحد يقضي بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وكسر الحصار المفروض على العراق، والدفاع عنه حال تعرضه للأخطار، وإعلان موقف عربي ضد أي عدوان على أي دولة عربية، مع اتخاذ قرارات ملزمة تقضي بترتيب الوضع الأخوي بين العراق والكويت.
9. اتخاذ موقف عربي موحد ضد إسرائيل التي تحتل فلسطين والأقصى وأراض عربية أخرى، وارتكبت وما تزال أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، واضعين في الاعتبار أن بعض الدول العربية قـد جيشـت جيوشها ضد الـعراق تحت عـنوان "تحرير الكويت"! ولكن ... بأمر من راعية الإرهاب، الولايات المتحدة.
10. اتخاذ موقف عربي موحد ضاغط على الولايات المتحدة الأمريكية إزاء دعمها غير المحدود للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني .
11. اتخاذ موقف عربي موحد يطالب الولايات المتحدة الأمريكية بالوضوح والابتعاد عن
اللجوء إلى اللغط الإعلامي والرؤى المغممة، لا سيما فيما يتعلق بيافطة الدولة الفلسطينية التي يحلو للإدارة الأمريكية رفعها عالياً وقتما تشاء وخفضها وقتما تشاء
12. إطلاق حرية الرأي والتعبير في الوطن العربي بشكل حقيقي لا إعلامي .
13. ضمان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس .
14 . اتخاذ موقف عربي موحد بإجلاء كل القواعد الأجنبية عن الأراضي العربية.
15. اتخاذ موقـف عربي موحد يدعم السلطة الوطنية الـفلسطينية لـتمكينها من الـصمود في وجه الاشتراطات والإملاءات الإسرائيلية الأمريكية، لاسيما في إدانة العمليات العسكرية والاستشهادية الفلسطينية وفي اعتقال المناضلين الفلسطينيين حال استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأراضي العربية . أساتذة الجامعات في فلسطين
عنهم:
جمعية أساتذة الجامعات- فلسطين