نداء تونس يتهم النهضة بالابتزاز ويلوح بمغادرة الحكومة

مراقبون يتوقعون أن تأخذ الأزمة السياسية نسقا تصاعديا تقود إلى نفق سياسي في ظل إمكانية سحب النداء وزراءه من الحكومة.


موقف النهضة يعكس المساومة والابتزاز السياسي


وثيقة قرطاج تحولت إلى عنوان أزمة سياسية


النداء يعلن عن إبقاء اجتماعه مفتوحا استعدادا لأخذ القرارات اللازمة

تونس ـ اتهم حزب حركة نداء تونس ضمنيا حركة النهضة الإسلامية بـ"المزايدة" والابتزاز السياسي على خلفية تمسك الحركة بيوسف الشاهد رئيسا للحكومة مشددة على أن "الحكومة التي تمخضت عن وثيقة قرطاج قد تحولت إلى عنوان أزمة سياسية أفقدتها صفتها كحكومة وحدة وطنية ملوحة بسحب وزرائها.

وعقد النداء اجتماعا حاشدا لقياداته وأيضا لعدد من وزرائه ليلة الاثنين منهم حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب وبرهان بسيس المكلف بالشؤون السياسية وحاتم بن سالم وزير التربية وسلمى اللومي وزيرة السياحة وسليم الفريني وزير الصناعة.

وفي أعقاب الاجتماع أصدر النداء بيانا شدد فيه على أن الحزب "يرفض تلقي اي دروس من اي كان" مؤكدا "حرص الحزب الحرص على المصلحة الوطنية واستقرار البلاد".

وتوجه الحزب إلى راشد الغنوشي الذي كان صرح بأنه " إذا كان الرئيس قائد السبسي يريد تغيير الشاهد عليه أن يتوجه إلى البرلمان يجب أن يخرج الإجماع حول النقاط الـ 63 من وثيقة قرطاج المتعلقة بالبرامج التنموية وبالإصلاحات الكبرى والنقطة الخلافية 64 المتعلقة بالشاهد عن "دائرة المزايدة والابتزاز السياسي".

وكانت مؤسسات النهضة وفي مقدمتها مجلس الشورى عبرت عن عدم ممانعتها من تغيير موقفها بشأن تمسك الحركة بالشاهد غير أن الغنوشي فاجأ الأطراف التي اجتمعت الاثنين باشراف السبسي بتمسكه بالشاهد مما أثار جدلا حادا في الأوساط السياسية.

وقالت مصادر من داخل الاجتماع إن "الحزب لن يتردد خلال الأيام القليلة القادمة في حال استمرار ابتزاز النهضة في اتخاذ قرار يقضي بسحب وزراءه من الحكومة".

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب سياسية وهي تتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين تقول "لم نحسم بعد موقفنا من الانسحاب من الحكومة وتم إرجاء المسألة إلى اجتماع قادم لكن الموضوع مطروح والنداء الذي ينتصر لمفهوم الوحدة الوطنية لن يفاضل ابتزاز النهضة على حالة الإجماع والوحدة الوطنية".

ووفق محمد الكيلاني رئيس الحزب الاشتراكي فإن "موقف الغنوشي يعكس المساومة والابتزاز السياسي وهو يسعى إلى فرض النهضة على جميع التونسيات والتونسيين".

وأضاف الكيلاني وهو يتحدث لمراسل ميدل ايست أونلاين "إن اجتماع النداء في ظل إمعان الغنوشي على اختراق حالة الإجماع يعد مهما لأنه سيقود أولا إلى فك التحالف وثانيا إلى سحب وزرائه من الحكومة الفاشلة".

ويرى مراقبون أنه من المفارقة أن يطالب النداء برحيل الشاهد وهو أحد أبرز قياديه وأن تتمسك به النهضة" لا فتين إلى أن "ذلك يؤكد أن النهضة تسعى إلى فرض قوتها الاستعراضية على الرغم من توجس التونسيين من مواقفها وأجنداتها ومشروعها.

وعبر النداء عن ''استعداده الكامل لخوض الاستحقاقات السياسية القادمة من اي موقع كان بناء على المصلحة الوطنية ورفضه المطلق ان يكون اداة من ادوات ضرب التوافق الاجتماعي الذي يمثل اتحاد الشغل والمنظمات الوطنية احد دعائمه الأساسية.

وقالت مصادر من داخل الاجتماع إن "الحزب لن يتردد خلال الأيام القليلة القادمة في حال استمرار ابتزاز النهضة في اتخاذ قرار يقضي بسحب وزراءه من الحكومة".

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب سياسية وهي تتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين تقول "لم نحسم بعد موقفنا من الانسحاب من الحكومة وتم إرجاء المسألة إلى اجتماع قادم لكن الموضوع مطروح والنداء الذي ينتصر لمفهوم الوحدة الوطنية لن يفاضل ابتزاز النهضة على حالة الإجماع والوحدة الوطنية".

وكان قائد السبسي قرر الاثنين تعليق العمل بوثيقة قرطاج معبرا بمرارة عن تمسك النهضة بالشاهد في الوقت الذي أجمعت فيه مختلف الأطراف الموقعة على رحيله.

وفي اعقاب تعليق العمل بالوثيقة قال نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، إن "الاتحاد لم يعد ملزما بشيء" ما يعني ضمنيا أن الاتحاد سيستمر في معارضته لن يعترف بأي حكومة مرتقبة تتركز من خارج وثيقة قرطاج.

الكيلاني: الغنوشي وهو يسعى إلى فرض النهضة على الجميع
الكيلاني: الغنوشي يسعى لفرض النهضة على الجميع 

وندد النداء بما قال ''الحملة المركزة التي تستهدف دور رئيس الجمهورية كراع للتوافقات السياسية والاجتماعية ومرجع للشرعية الشعبية الانتخابية والدستورية'' في اشارة إلى تصريحات الغنوشي لوسائل الإعلام التي شكك فيه في موافقة السبسي على رحيل الشاهد وأنه لو كان يرغب في ذلك لاتخاذ القرار".

غير أن السبسي قال خلال كلمة ألقاها في مستهل اجتماع الاثنين أنه راهن على الحوار بين الأطراف الموقعة على الوثيقة وعلى التوصل إلى إجماع بعيدا عن موقفه الشخصي.

وأعلن النداء عن "ابقاء اجتماعه مفتوحا استعدادا لأخذ القرارات اللازمة في ضوء ما ستفضيه التطورات والنقاشات مع الأطراف السياسية والاجتماعية".

وفي تعليقه على هذه التطورات الدراماتيكية لم يتردد الكيلاني في تحميل المسؤولية للنداء مشددا على أنه ما كان للنهضة أن تشق عصا الطاعة أمام الإجماع الوطني لولا تحالفها معها وتهميش القوى السياسية والمدنية الديمقراطية الذي استفادت منه النهضة".

وشدد الكيلاني يقول " الطبقة السياسية الديمقراطية على وعي بأن النهضة لم تغير لا من مرجعيتها العقائدية ولا من أجندتها الإخوانية" مضيفا "أن مسألة فصلها العمل الدعوي عن النشاط السياسي هو مناورة".

وتوقع الكيلاني أن تأخذ الأزمة السياسية نسقا تصاعديا تقود إلى "نفق سياسي" في ظل إمكانية سحب النداء وزراءه من الحكومة مالم تحدث تطورات جديدة".

ويرى مراقبون الأزمة السياسية تتجاوز تمسك النهضة بالشاهد لتلامس أهداف أخطر ملاحظين أن موقف الحركة يستبطن التمهيد لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر 2019 من خلال فرض نفسها على المشهد السياسي.

حافظ قائد السبسي يرفض مساوامات النهضة
حافظ قائد السبسي يرفض مساوامات النهضة

ويستحضر المراقبون هنا استخدام الغنوشي لمفردات حربية خلال حملة الانتخابات البلدية حيث لوح بأنه ما لم يتم قبول النهضة فغن البلاد مرشحة للدخول في حرب أهلية كما وصف المنافسة مع النداء بالحرب الباردة منتهجا خطابا مشحونا بالعنف السياسي.

وتضاف الأزمة السياسية التي عمقها موقف النهضة إلى الأزمة الهيكلية إذ لا تتجاوز نسبة النمو في تونس 2 بالمئة وتصل عجز موازنة الدولة إلى 6 بالمئة مما رفع من نسبة التداين الخارجي إلى 69.9 بالمئة فيما بلغت نسبة التضخم 6.9 بالمئة وسط هشاشة اجتماعية تترجمها نسبة فقر تصل في الأرياف والقرى إلى اكثر من 50 بالمئة ونسبة بطالة عامة تبلغ 15 بالمئة وفق إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء.

وشدد محمد الكيلاني زعيم الحزب الاشتراكي أنه في حال ما اتخذت الأزمة نسقا تصاعديا فإن الأمور ستنفلت في ظل تفكك مؤسسات الدولة ولا أحد بإمكانه حماية المسار الديمقراطي من النهضة التي يبقى مشروعها واحدا وإن كانت غيرت الأساليب".