نحن يتامى بعدك يا محمود

بقلم: موسى حوامدة
نحبك حياً وخالداً

حزينة عمَّان هذا المساء، حزينة رام الله والبروة والجديدة وحيفا، وفلسطين هي الأكثر حزنا لانها ستنام لأول مرة بدون عريسها الفتي والوسيم وبدون شاعرها الأجمل.
حزينة عمان لأنها ستنام أيضا بلا رائحة درويش وقد اختارها سكنا ومنزلا وحمل جواز سفرها مؤكدا ما كان يقوله دائما إن الأردن وفلسطين رئة واحدة أو شقان لذات الرئة وقلب واحد وشعب واحد وقد صدقت نبوءته فنحن الأكثر حزنا وبكاء عليه وخسارة له.
نحن يتامى اليوم بعد رحيلك يا محمود فقد كنت الجدار الذي نستند عليه والأخ الأكبر الذي نطاول به عنان السماء والمعلم الذي مهد لنا طريق الشعر وحب فلسطين وعشقها.
لك الخلود أيها الشاعر فالشعر بعدك حزين يلبس ثياب الحداد، ويقيم في دمعة العمر الطازجة، ويستقر في قلب المراثي.
لكم كنا عاجزين عن حبك كما يليق بالنجوم، لكم نحن ضعفاء ومتردين أمام خسارتك الكبرى، خسارة سماء سقطت في قلب الحقيقة القاسية.
لكم نحن عاجزن عن قول الحقيقة، لكم قهرنا الموت برحيلك، لكم حطم فينا الكثير، لكننا مؤمنون أنك لم تمت، بل رحلت من بيت الحجر إلى بيت الخلود.
نحن عشاقك يا محمود.
نحبك حياً وخالداً.
نحبك كما أحببناك صغارا وأطفالا وشبابا، ونحبك حتى نموت ونحن نردد قصائدك ونسمع صوتك الجميل الجميل، ونمشي بقامتك الباسقة والشامخة. موسى حوامدة ـ عمَّان