نجل وليد جنبلاط: والدي دمية أميركية تتلاعب بمستقبل الدروز

باريس- من جيرمن غراتون
تيمور جنبلاط: والدي الرجل الأكثر كراهية بين اللبنانيين

قال تيمور وليد جنبلاط نجل الزعيم الدرزي اللبناني ان والده تورط في مواقف تتعارض مع مصالح الدروز من خلال "المعلومات الخاطئة التي قدمها له الأميركيون وبعض العرب".
وأكد تيمور جنبلاط في مقابلة مع وكالة أنباء مونتريال الكندية "نعم أخطأ وليد جنبلاط وعليه الاعتراف بذلك قبل فوات الأوان".
وتابع "لقد قدمت له معلومات تتحدث عن أن السعوديين ومعهم بعض العرب تلقوا ضمانات من (الرئيس الاميركي) جورج بوش بأنه سيعمل على قلب النظام السوري في موعد أقصاه بداية 2006".
واضاف نجل وليد جنبلاط "وكان المطلوب منه تقديم أوراق اعتماد للأميركيين لكي يتم بحسب زعمهم تحييده وما يمثل بين الدروز عن السوريين وحلفائهم في لبنان".
"كان والدي يظن بأنه إنما ينقذ زعامته وينقذ الدروز في لبنان من تحمل نتائج تغيير النظام السوري فسارع إلى تلك القفزة الخاطئة في المجهول".

وعن الدور السعودي، قال تيمور جنبلاط "السعوديون تولوا إقناع وليد جنبلاط بصدق الأميركيين وأعطوه ضمانات مالية وأمنية يستعيض بها عن الدعم الإيراني المالي السخي الذي كان يتلقاه سابقا".

واوضح "للأسف ذهب وليد بك بعيدا جدا هذه المرة في لعب دور الدمية الأميركية، لقد حمل لواء سحق المقاومة اللبنانية وزرع الكراهية في نفوس المسؤولين والشعب السوريين كما أنه يعتبر اليوم الرجل الأكثر كراهية لدى اللبنانيين الموارنة والشيعة والسنة الموالين للمعارضة"
"أخشى ما أخشاه أن يتم تدفيع الدروز ثمن أخطاء وليد بك".
وحول الدور السوري في لبنان، قال "قلت له (وليد جنبلاط) بصراحة ان لبنان عائد ليكون حليف سوريا الأول في العالم العربي والسياسة السورية بكل صراحة هي التي انتصرت بعد أن علم جورج بوش أن لا قوة في لبنان تستطيع تحويل هذا البلد الجميل إلى ساحة للانقضاض على سوريا".
ومضى قائلا "الأميركيون أنفسهم يسترضون السوريين لتأمين مصالحهم في العراق وفي لبنان لأن البديل خسارة أميركية جديدة".
"نعم قلت للسيد وليد جنبلاط ان قراره يجب أن يلحظ رفضا سوريا له وقلت له أني مستعد لتحمل المسؤولية التاريخية برعايته وبوجوده إلى جانبي".
وفيما يتعلق بالمشروع الأميركي للبنان، اكد تيمور جنبلاط "لم يكن مشروعا أميركيا للبنان بل (..) للمنطقة ككل. المأزق الأميركي في العراق ومأزق السيد جورج بوش الداخلي ساهما في تراجع هذا المشروع".

"لقد أظهرت حرب العراق بأن قوة أميركا محدودة فاستعيدت لغة الصفقات وتبادل المصالح. وسوريا لها تاريخ طويل من الحنكة والدهاء في استغلال المآزق الأميركية في المنطقة".
واسهب نجل الزعيم الدرزي اللبناني "لقد جرب ريغان وشارون عام 1982 الإطاحة بدور سوريا الإقليمي فوجد بوش الأب نفسه يستجدي مساهمة سورية في تحرير الكويت مقابل ثمن باهظ دفعه في لبنان".
واضاف "والآن يجد الرئيس بوش الابن نفسه وجها لوجه مع حقيقة أن الثمن الباهظ الذي عليه دفعه لسوريا مقابل تخفيف الضغط السوري على سياسته الشرق أوسطية، هل سيكون عليه التسليم بالمطالبة السورية بالجولان والاعتراف بالمصالح السورية في لبنان فقط مقابل خروج أميركي هادئ من العراق؟".
"أسئلة علينا أن ننتظر لنعرف المدى الذي ستذهب إليه الأمور ولكن سكة تبادل المصالح بدأت وحانت الساعة ليختبر أصحاب الرؤوس الحامية في لبنان معنى يوم الحساب ووالدي منهم للأسف لأن الأميركيين سيلتزمون مصالحهم هم فقط".
وابدى تيمور جنبلاط قلقه "على دور الدروز في المعادلة الآتية لا ريب إلى لبنان، معادلة الانتصار السوري السياسي على ثورة الأرز وعلى اركان ثورة الأرز".
واضاف "لقد كان العماد ميشال عون ذكيا جدا حين اتخذ طريق التفاهم مع المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله بشكل مبكر".

وحول مدى قدرة والده على قيادة الدروز في المرحلة القادمة، قال "وليد جنبلاط أعطى لبنان والدروز ما لم يعطهم أحد، لقد ناضل طوال حياته لأجل استقلال لبنان ولأجل حرية اللبنانيين وليس هناك من يجرؤ على الطلب منه أن يتنحى".
"كل ما في الأمر أن الظروف تغيرت ولن يكون هناك مكان في المعادلة الجديدة، معادلة هاملتون-بيكر لأمثال وليد جنبلاط".
وقال ايضا "لقد ذهب بعيدا ولعب دورا ضارا جدا على مستقبل الدروز بسبب الخداع الذي مارسه آليوت إبرامز عليه وبسبب الضغوط التي وضعه هذا الشخص تحت تأثيرها".
"لقد كان يتباحث معه يوميا في شأن اعتراض لوبيات يهودية على دعمه من قبل الأميركيين وكان يطلب منه يوميا مواقف مضادة لسوريا ولحزب الله لكي يبيض صفحته لدى تلك اللوبيات في أميركا. لقد تم خداعه وأنا قلق على الثمن الذي سيدفعه الدروز بسبب ذلك".

وفيما يتعلق بأزمة الفراغ السياسي القائمة حاليا في لبنان، قال "لقد راهن الأميركيون والسعوديون على تكبيل قوة حزب الله العسكرية والشعبية بالخوف من الصدام السني الشيعي (...) لهذا اعتقد الجميع أن نصرالله لن يستطيع التحرك ضد الأكثرية إذا انتخبت رئيسا بالنصف زائد واحد كما كان مخططا".
"ولكن خطاب نصرالله الأخير وما تبعه من مناورات في الجبل وعلى مقربة من المختارة، زقريطم ومعراب أظهر للأميركيين بأن ما صح في موضوع الحكومة لن يصح في موضوع رئيس الجمهورية".
واضاف "كما أن الفرنسيين تلقوا نصيحة من السوريين بأن لا يساهموا باستفزاز حزب الله لأنه سيقلب الأوضاع في لبنان رأسا على عقب وهم لم يعودوا قادرين على تهدئته إن لم يلتزم أعضاء الأكثرية بالضوابط التي وضعها نصرالله".

واوضح تيمور جنبلاط "ليس من مصلحة أميركا أن تندلع الحرب في لبنان أو أن يسقط كل لبنان في قبضة حزب الله وهو قادر على تحقيق سيطرة كاملة له عبر حلفائه وهذا الأمر شاهده وليد جنبلاط بالعين المجردة".
وقال ايضا "بعد خطاب نصرالله قام الألاف من المعارضين في الجبل بمناورة صامتة كانت بمثابة رسالة إلى الحزب التقدمي إلى أن الحرب ستكون في عقر داره، وللأسف فإنْ تصارعَ السنة والشيعة فسيجد السنة من يقف بجانبهم في العالم العربي وكذلك المسيحيين سيجدون من يدافع عنهم في العالم الغربي ولكن من سيكترث بالدروز الذين كان النظام العلماني السوري حليفهم وضمانتهم الكبرى طوال عقود؟".

"للأسف، علينا الإعتراف بأن الأوضاع صعبة والبازار الأميركي فتحت أبوابه والذكي من يحفظ رأسه حين تتقلب الدول وحين تختلف، والأهم أن يحفظ المرء رأسه حين تتفق الدول فوق ملعبه.