نجاح كبير لايام قرطاج المسرحية

تونس - من نجاح المولهي
دورة مسرحية متميزة

لقيت العروض العربية المعروضة في اطار الدورة الحادية عشرة لايام قرطاج المسرحية التى تختتم غدا السبت اقبالا كبيرا من الجمهور والصحافة التونسية التي رأت فيها مواكبة لهموم الانسان العربي.
والمسرحيات العربية التي عرضت حتى الان هي "مكبث" (الاردن) و"حرب ع البلكون" (لبنان) و"حكايات تحت الاحتلال" (فلسطين) و"كدت اراه" (المغرب) و"ناسين وسلاطين" (الجزائر).
تعتبر مسرحية (مكبث) للمخرج حكيم حرب المقتبسة من نص للكاتب الانكليزي الشهير وليام شكسبير من الاعمال الجامعة والشاملة للعديد الانماط الفنية كالرقص والغناء والتعبير الجسدي.
وهي تختزل في اكثر من ساعة مختلف الاحاسيس والتناقضات لاسيما الازدواجية التي لوحظت عند مكبث البطل الذي يكون تارة شريرا متغطرسا وتارة جنديا مغلوبا على امره يقاد الى ساحة القتال دون ان يعرف السبب ودون ان يقتنع بقضية.
وفي المقابل تبدو الليدي مكبث امرأة متغطرسة تقود مكبث نحو الحرب الدامية احيانا ونحو السلام المزعوم احيانا اخرى مستغلة حبه الاعمى لها لتجعله في النهاية يقتل "كنعان" ليلة عرسه. لكن هذه الجريمة الفظيعة تظل تلاحقه وتنغص عليه حياته.
اما مسرحية "حرب ع البلكون" للمخرج عمر راجح فتروى حكاية مجموعة من الجرذان تدخل مستودعا للكتب والجرائد وبعد ان تأكل كل الاخبار الموجودة داخلها يقرر احدها ان يخرج فيلما سينمائيا مستوحى من اخبار الحرب اللبنانية ومسرحية "روميو وجولييت" لوليم شكسبير.
ورأت الصحف التونسية ان "المخرج نجح في تحويل الحروب والاحداث الدامية للناس الى جرذان اي تقبيح الكائن الانساني واختزاله في حيوان كريه. كما نجحت في ابراز مشاعر الاشمئزاز والانزعاج لما حدث في لبنان من دمار وقتل وتشريد ابان الحرب الاهلية".
اما مسرحية "حكايات تحت الاحتلال" لمسرح القصبة فتنتقد من خلال مجموعة قصص مستمدة من الحياة اليومية للشعب الفلسطيني وسائل الاعلام الدولية التي لا تتعامل مع قتل الفلسطينيين الا على كونهم مادة خام لاخبارها.
واعتبرت صحيفة "الصباح" ان المسرحية "شديدة الحرفية وقوة الاداء ومستوعبة لمقتضيات التجريب" واضافت ان "الممثلين نجحوا كثيرا في التعبير بالجسد خاصة وان المطلوب منهم يتطلب طاقة وجهدا كبيرين .. كما لعبت الموسيقى دورا كبيرا ما خفف التوتر فى المسرحية دون ان يخفف من اهوال العنف المسيطر".
اما العرض المغربي "كدت اراه" لعبد الحق الزروالى فهو يخاطب من خلال المسرح الفردي الروح ويدعو الى السمو والارتقاء من عالم الماديات الى عالم الروحانيات ويحث على التفاعل مع المعاني السامية كرد فعل على قسوة الحياة المادية.
ورأت صحيفة "الشروق" ان "جمال النص وعمقه الفكري والحسي ليس نقطة القوة الوحيدة في المسرحية فعبد الحق الذي ابدع في كتابة النص كان على درجة كبيرة من الاتقان والحرفية في اداءه للدور و تجسيد الشخصية كما نجح في تشكيل طقس صوفي وفي لروح النص ومعانيه".
وفي النهاية فان العرض الجزائري "ناس وسلاطين" لفرقة المسرح الجهوي بوهران مركب من ثلاث لوحات تنتقد بسخرية لاذعة الواقع العربي.
تروي الاولى تجربة عزيز ناسين الصحافي الذي عاقبته السلطات التركية بالسجن على اثر المقالات السياسية النارية التي يكتبها وكيفية تغلبه على قهر السجن والجلاد.
اما اللوحة الثانية فتروي حكاية السلطان الذي عطل شؤون الناس وخرب البلد من اجل الغربان التي يعتبرها ولية نعمته. اما اللوحة الثالثة فتروي حكاية ملك يغرق رعيته بالتكريم حتى تجاوز الامر العباد الى تكريم الحيوان.
ويشارك 13 عرضا مسرحيا في المسابقة الرسمية لايام قرطاج المسرحية التي انطلقت بمشاركة 12 بلدا عربيا وافريقيا.