نجاح الدراما السورية يفتح شهية الفنانين نحو الإنتاج

'الجرأة في تقديم المواضيع الشائكة'

دمشق - تقول الفنانة السورية لورا أبو أسعد إنها كممثلة لا تستطيع أن تعبر عن أفكارها وآرائها كما تريد، لكنها عندما دخلت ميدان الإنتاج أصبح بإمكانها أن تختار موضوعات المسلسلات التي ستطرح، وأن تسهم في إرساء تقاليد عمل صحيحة في الوسط الفني.

وتؤكد الفنانة نسرين طافش لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية أن الممثل لا يشكل إلا جزءاً بسيطاً من عملية كبيرة "التالي لا يستطيع أن يكون فاعلاً ومؤثراً في هوية المنتج الفني، وفيما يطرحه من أفكار ومقولات".

وتضيف "أنا أستعد الآن للمشاركة في صناعة فن الدراما والسينما من خلال نزولي إلى ساحة الإنتاج عبر الشركة التي أسستها".

وإذا كانت لورا ونسرين آخر من نزل إلى ساحة الإنتاج الدرامي، فإن كثيرا من الفنانين السوريين اتجهوا إلى سوق الإنتاج كأيمن زيدان وياسر العظمة وفراس إبراهيم وغيرهم.

وتشير صحيفة "الثورة" السورية إلى أن النجاحات التي حققتها الدراما السورية في السنوات الأخيرة وانتشارها في العالم العربي "فتح شهية بعض الفنانين لدخول قطاع الانتاج التلفزيوني معلنين أنهم سيرسون دعائم جديدة ومختلفة عما يقوم به الآخرون،

ويعتبر الفنان أيمن زيدان أول ممثل سوري معروف يتجه إلى الإنتاج من خلال إدارته لشركة الشام التي توقفت قبل سنوات عن العمل، حيث نجح في تقديم أعمال درامية ضخمة حققت نجاحا كبيرا كـ"نهاية رجل شجاع" و"إخوة التراب" ، وبعد ذلك أسس أيمن شركة "أكشن" التي أنتجت عدداً من المسلسلات.

ويقول الفنان عبد الهادي الصباغ "الانتاج مهنة مستقلة تحتاج أدوات، لست حديثاً في مهنة الانتاج بل كنت أحد شركاء فيصل مرعي بمشروع انتاجي منذ عشرين عاماً، وأيضاً شريك لهيثم حقي الذي يعد من أوائل المنتجين في سورية، وهو ينتج من أمواله الخاصة مثله مثل فيصل مرعي".‏

ويؤكد أن شراكته "كانت دائماً معنوية وليست مادية وأثمرت هذه الشراكات أعمالاً من مثل 'أيام الغضب' و'غضب الصحراء' و'البركان' و'دائرة النار' وغيرها".

ويرى أن الانتاج يعطي فرصة أكبر في حرية اختيار "النصوص التي لها علاقة بمشروعي الفني وبطموحي لأنني أحب البحث عن التفاصيل الانسانية والوجدانية ،ومشروعي هو أن أقدم للناس مشكلاتنا وهمومنا وطموحاتنا واحباطاتنا وعواطفنا".

ويضيف "ليست جميع التجارب الانتاجية ناجحة وكثيرون خسروا لأنهم استسهلوا العمل ولم تسوق أعمالهم (....) ولا أظن أن جميع الممثلين لديهم القدرة ليكونوا منتجين فرؤية المنتج تختلف عن رؤية الممثل".‏

ومن أبرز الممثلين السوريين الذين اتجهوا للإنتاج الفنان عابد فهد من خلال شركته "إيبلا" التي قامت بإنتاج عدد من المسلسلات الهامة كـ"الظاهر بيبرس" و"صدى الروح" و"عرب لندن" وغيرها.

ويبين فهد أن الانتاج التلفزيوني ليس حكراً على أحد بعينه و"من يجد في نفسه الكفاءة لذلك فنحن نبارك له".‏

ويؤكد أن عددا من الفنانين خاضوا تجربة الإنتاج وقدموا مجموعة من المشاريع تسجل لهم.

ويرى أن من مقومات الانتاج الناجح "تجاوز ما يسمى المصلحة الشخصية أو الخاصة وتجاوز ما أمكن الخلافات الشخصية لانجاح العمل وأيضاً الفصل بين الصداقات وعلاقات العمل".‏

ويقول إن شركته استطاعت أن تحقق النجاح من خلال الأعمال الهامة وأبرزها "عرب لندن" وهو "أحد المشاريع المهمة التي يجب أن نقف عندها لأنها تحقق امكانية اكتساب الخبرات والاحتكاك بتجارب الآخرين، فالمنافسة المغلقة والمحلية لا تكفي ولئلا تبقى الدائرة مغلقة يجب الاحتكاك مع مدارس وأساليب وخبرات من مختلف الدول وهذا جميعه يصب في خدمة الدراما السورية".‏

ويستعد الفنان فراس إبراهيم لإنتاج مسلسل عن الشاعر الراحل محمود درويش، بعد أن حقق نجاحاً كبيراً في مسلسل "أسمهان" الذي أنتجه بشراكة مصرية.

وبدأ إبراهيم تمويل أعماله من ماله الخاص قبل خمسة عشر عاماً، لكنه يقول الآن إن شركاء سوريين وجهات إنتاج مصرية يتعاونون معه، وسيتابع مشواره في التمثيل والإنتاج معاً.

ويقول ابراهيم "من وجهة نظري المتواضعة أرى أن تجارب الفنانين الإنتاجية تختلف من حيث الظرف والزمان، الإمكانية والتوجه والاستمرارية، بعض الفنانين عملوا مديرين لشركات إنتاج مثل أيمن زيدان، وهناك من عمل كمنتج منفذ لجهات بعينها مثل عبد الهادي الصباغ وسلوم حداد ورشيد عساف وياسر العظمة، وهناك من عمل مشرفاً فنياً مثل بسام كوسا وجمال سليمان وهناك من أنتج لحسابه الخاص مع وجود شركاء أحياناً مثل فراس إبراهيم ويوسف رزق وعابد فهد وهثيم حقي ومازن الناطور وسوزان نجم الدين".

ويرى أن مسؤولية التأسيس لتقاليد عمل لا يمكن أن يتحملها الجميع بنفس المستوى، "فالبعض جاءته الفرصة لمرة واحدة والبعض الآخر بشكل متقطع والبعض استطاع أن يؤسس لمشروع حقيقي من خلال تجارب سنوية إلا أن معظم الفنانين المنتجين من وجهة نظري لم يفكرا كثيراً في إعادة تأسيس البناء الإنساني لمن يعمل في هذه المهنة أو إرساء تقاليد فنية جديدة محكمة بقدر تفكيرهم بأن تخرج التجربة التي بين أيديهم بأفضل شكل ممكن ضمن الظروف المتاحة وأن يلقى الاستحسان ممثلاً أو مشرفاً أو مديراً أو منتجاً".

ويضيف "ما يحسب للجميع هو الرغبة في تقديم الجديد وعدم الاستسهال عدا روح المغامرة والجرأة في تقديم المواضيع الشائكة والعميقة والجدلية وتقديم مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة من الفنانين والفنيين ولكن ما يعيب الممثل المنتج أو المخرج المنتج أنه يبحث في إنتاجه بقصد أو بدون قصد عن الجديد بالنسبة له كممثل أو كمخرج مما يشكل في بعض الأحيان حاجزاً أمامه للدخول إلى عوالم أخرى جديدة مهمة خشية منه ألا ينجح في سبر أغوار هذه العوالم ومعرفة مفاتيحها وفك رموزها وبالتالي ألا يكون أحد فرسانها كما اعتاد في العوالم التي يختارها وتتناسب مع إمكانياته وأهوائه".‏