نتنياهو يريد البناء في القدس كما يبني الفرنسيون في باريس والانكليز في لندن

لا معنى لضغوطات أميركية وأوروبية

تل أبيب/القدس ـ قال مسؤول في الحكومة الاسرائيلية الاثنين إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيسرع خططا لبناء نحو ألف منزل جديد للمستوطنين اليهود في القدس الشرقية، في مسعى لتهدئة حليف متذمر في حكومته دون ان يصعد نزاعه مع واشنطن.

ودأب حزب البيت اليهودي الذي يتزعمه وزير الاقتصاد نفتالي بينيت على إصدار تهديدات مقنعة بالخروج من حكومة نتنياهو الائتلافية مالم يوافق على مطلبه بطرح مناقصات لبناء ألفي منزل جديد في مستوطنتين بالضفة الغربية المحتلة.

لكن نتنياهو تحاشى هذا الطلب قبل ساعات من بدء الدورة الشتوية للبرلمان. وقال المسؤول الحكومي ان نتنياهو أمر "بالمضي قدما في التخطيط لنحو ألف وحدة جديدة في القدس.. نحو أربعمئة في هار حوما وستمئة في رامات شلومو."

وفي واقع الامر لم يصدر اي تعهد علني ببناء الوحدات وقال بيبي علالو العضو اليساري في لجنة التخطيط والاسكان ببلدية القدس ان المشروعين المقترحين في المستوطنتين ليسا جديدين.

وأكد نتنياهو في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست أن الاسرائيليين لهم الحق في البناء بالقدس.

وقال "هناك إجماع عام على أن لاسرائيل كل الحق في البناء بالأحياء اليهودية في القدس وفي المتسوطنات.. هذه أسس الاجماع أو على الأقل ما أظنه.. كل حكومات اسرائيل فعلت ذلك على مدى الخمسين عاما الماضية.. كما انه واضح للفلسطينيين ان تلك المناطق ستبقى تحت سيادة اسرائيل في أي اتفاقات مستقبلا.. الفرنسيون يبنون في باريس.. الانجليز يبنون في لندن. الاسرائيليون يبنون في القدس."

وعبر مسؤولون فلسطينيون وكذلك المجتمع الدولي عن الانزعاج الشديد من البناء الاستيطاني. ويرى الفلسطينيون انه العقبة الرئيسية امام اقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الذي زار الحرم القدسي الشريف اليوم الاثنين ان الأفعال الاسرائيلية غير مشروعة.

واضاف بعد أن صلى في المسجد الأقصى "فجميع الممارسات الاسرائيلية.. جميع هذه المستوطنات.. جميع ما يقوم به الاحتلال في هذه المناطق هو غير شرعي. وبالتأكيد الحتمية التاريخية تؤكد.. اي احتلال في العالم الى زوال. وان شاء الله سينتهي هذا الاحتلال وستقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ان شاء الله."

وقال وزير المالية الاسرائيلي يائير لابيد من حزب الوسط يش عتيد (هناك مستقبل) انه يجب عدم تصعيد البناء الاستيطاني الآن "لان هناك أزمة مع الولايات المتحدة والعالم."

وقال للصحفيين "أنا لا أعارض البناء في المستوطنات الكبرى من حيث المبدأ. لكن في هذا الوقت وحيث ان العملية الدبلوماسية مجمدة نحتاج لاعادة بناء علاقاتنا مع الولايات المتحدة. وبالتالي فان يش عتيد سيعارض هذه الخطة وسنعمل على منعها."

وقالت منظمة (السلام الان) وهي حركة اسرائيلية مناهضة للمستوطنات ان قرار نتنياهو دعم الخطط الخاصة بهار حوما ورامات شلومو يمكن ان تزيد الاوضاع في القدس الشرقية اشتعالا حيث تجري مواجهات يومية بين شرطة مكافحة الشغب الاسرائيلية وفلسطينيين يرشقونها بالحجارة.

وقال المتحدث باسم المنظمة ليور أميهاي "الحكومة تخلق سياسة منفصلة لتتمكن المستوطنات من الاستمرار بشكل منفصل عن الفلسطينيين على الرغم من انها في نفس الأرض. الحكومة لا تدمر فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلا فحسب بل تخلق كيانها الخاص من أجل المستوطنات في نفس الأرض التي يعيش فيها الفلسطينيون."

وتعرض نتنياهو -الذي توترت علاقاته بالرئيس الاميركي باراك اوباما منذ فترة- لمزيد من الانتقاد من البيت الابيض هذا الشهر بعد ان انتقلت نحو 20 أسرة يهودية الى منازل تم شراؤها في حي عربي بالقدس الشرقية حيث يعيش بالفعل نحو 500 مستوطن.

وطالب الاتحاد الاوروبي الاثنين اسرائيل بـ"التراجع العاجل" عن نيتها تسريع بناء الف وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية المحتلة معتبرا ان ذلك سيكون "قرارا غير حكيم وغير مناسب".

وقالت متحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد كاترين اشتون "لقد اخذنا علما بقرار الحكومة الاسرائيلية المضي قدما في توسيع مستوطنات بالقدس الشرقية والضفة الغربية.

واضافت مايا كوسيجانجتش "طلبنا توضيحات وتفاصيل".

وتابعت "اذا تاكد (القرار) لا يمكننا الا ان ندين هذا القرار غير الحكيم وغير الملائم" داعية اسرائيل الى "التراجع العاجل" عن هذا القرار.

وقررت الحكومة الاسرائيلية "تقديم مخطط بناء اكثر من الف وحدة سكنية في القدس ، نحو 400 في هار هوما ونحو 600 في رمات شلومو" وهما مستوطنتان يهوديتان في القدس الشرقية المحتلة، بحسب ما اعلن مسؤول اسرائيلي طلب عدم كشف هويته.

واضافت المتحدثة باسم الاتحاد الاوروبي "هذا يشكك مرة اخرى في التزام اسرائيل بحل تفاوضي مع الفلسطينيين".

ويندد الاتحاد الاوروبي باستمرار بمشاريع الاستيطان الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية بحدود ما قبل حرب 1967 التي يفترض ان تكون اساس مفاوضات السلام.

وشددت المتحدثة على ان "مستقبل العلاقات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل سيكون رهن التزام اسرائيل بسلام دائم وحل الدولتين".

وتعتبر اسرائيل القدس بشطريها عاصمة "موحدة وأبدية" لها وهو موقف لا يعترف به المجتمع الدولي. وتقول ان من حق اليهود ان يعيشوا في اي مكان بالمدينة.

ويقيم نحو 500 الف اسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية والقدس الشرقية وسط ما يقرب من مليونين وأربعمئة ألف فلسطيني. وتقول المحكمة الدولية ان المستوطنات التي بنتها اسرائيل في الارض المحتلة غير مشروعة.