نتانياهو يطرح شرط إسرائيل للقبول بحل الدولتين

'هل أنتم مستعدون لدفع ثمن الاحتلال والنزاع الدائمين'

تل أبيب - التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل في القدس حيث صوب له علنا موقف إسرائيل من حل الدولتين في النزاع مع الفلسطينيين.

وكان نتانياهو قد انتقد غابرييل في نيسان/أبريل الماضي حين امتنع وزير الخارجية الألماني عن إلغاء لقاءات مع منظمتين حقوقيتين تنتقدان مواقف الحكومة الإسرائيلية.

وفي تصريحات بعد لقاء الأربعاء، أشارا إلى لقاء ودي لكن نتانياهو قاطع غابرييل عندما تحدث عن حل الدولتين للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وقال وزير الخارجية الألماني انه "ممتن جدا لسماع أن حكومة إسرائيل تريد أن يكون الحل للصراع قيام دولتين" مع حدود إسرائيلية آمنة.

لكن نتانياهو الذي يرأس الحكومة الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ إسرائيل، شدد على أن موقف بلاده في إطار أي اتفاق سلام سيبقي السيطرة الأمنية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وقاطع نتانياهو وزير الخارجية الألماني للقول "لا سنسيطر على غرب نهر الأردن واعتقد أن هذا سيكون الشرط الأول".

وأضاف "هل ستعتبر عندئذ دولة حين نكون نحن من يسيطر على الأمن؟ إنها مسألة أخرى، وأفضل ألا نبحث تسميات وإنما الجوهر".

وحذر وزير الخارجية الألماني في خطابه أثناء مؤتمر سنوي نظمه معهد الدراسات الإسرائيلية في تل أبيب بعد اجتماعه في القدس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن الحكومة الإسرائيلية توجه في أحسن الحالات إشارات متضاربة، مشيرا إلى خيبة الأمن المتزايدة في القارة العجوز من تصرفات تل أبيب.

وقال "ما هو مستقبل إسرائيل الذي تريده؟ هل أنتم مستعدون لدفع ثمن الاحتلال والنزاع الدائمين، وخاصة أن هذا الثمن سيبقى في ارتفاع مستمر إذا لم يكن هناك الأمل لدى الطرف الفلسطيني في تقرير مصيره؟ هل أنتم مستعدون لتحمل عواقب عملية الضم كاملة النطاق وواقع دولة واحدة مع الحقوق غير المتساوية؟ أو هل أنتم مستعدون لقبول دولة ديمقراطية موحدة بين النهر والبحر؟"

وتركز كل الجهود الدولية للتوسط بين الطرفين على الوصول إلى حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب امتنع عن الالتزام بحل الدولتين قائلا انه سيدعم ذلك في حال وافق الطرفان عليه. كما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليخرج بذلك عن إجماع دولي وعقود من السياسة الأميركية المتريثة حيال هذا الأمر.

ويعارض أعضاء بارزون في الحكومة الإسرائيلية إقامة دولة فلسطينية.

ويقول نتانياهو انه يريد أن يتولى الفلسطينيون حكم أنفسهم لكنه امتنع عن توضيح ما إذا كان ذلك يعني إقامة دولة مستقلة أو شكل آخر من الحكم الذاتي.

ومساء الأربعاء، رد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة على كلام نتانياهو وقال في تصريح "بالنسبة لنا لا حل سوى ما يستند إلى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، والقمم العربية التي دعت إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

وتابع أبو ردينة إن "حل الدولتين يقوم على أساس الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة، دولة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بسيادة كاملة على كافة الأراضي الفلسطينية ولا نقبل بوجود جندي إسرائيلي واحد داخل الأراضي الفلسطينية، فإما أن تكون السيادة الفلسطينية كاملة، وإلا لن يكون هناك أمن ولا سلام ولا استقرار".

وأكد أن "الحدود الآمنة لإسرائيل تتطلب أيضا أن تكون هناك حدود آمنة لفلسطين، وهذا هو الأمن الحقيقي، فإما أمن كامل للجميع أو لا أمن لأحد".

دعم حل الدولتين

وكان وزير الخارجية الألماني التقى أيضا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

بعد اللقاء قال عباس "إننا نعول على الدور الألماني والفرنسي من خلال الاتحاد الأوروبي، ومع الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى سلام دائم وعادل في المنطقة".

وأضاف "نؤكد أن الوساطة لتحقيق السلام يجب أن تكون متعددة من الرباعية وعدد من الدول العربية والأوروبية، والعملية السياسية الرامية لتحقيق السلام تمر حاليا في مأزق شديد".

وشكر الرئيس الفلسطيني لألمانيا مواقفها تجاه الفلسطينيين قائلا "أكدنا تمسكنا بحل الدولتين، لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967، لتعيش دولة فلسطين ودولة إسرائيل بأمن واستقرار".

بدوره، أكد وزير الخارجية الألماني أن "ألمانيا تدعم حل الدولتين، لضمان أن يكون هناك سلام في المنطقة، ولا يوجد أي خيار عملي أو سياسي غيره للوصول إلى السلام".

وقال غابرييل "وضع القدس يجب أن يتم التفاوض عليه بين الطرفين، ولا يتم فرضه من قبل أي طرف خارجي، وهذا ليس موقف ألمانيا، ولكن موقف جميع دول الاتحاد الأوروبي".

وأضاف"يجب إيجاد سبيل للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهذا يحتاج إلى استعداد أميركي للعودة إلى طاولة المفاوضات، لذلك نأمل أن تضع الولايات المتحدة مقترحا على الطاولة نستطيع التفاوض بشأنه".

وتوجه بالشكر للرئيس الفلسطيني قائلا "رغم كل الصعوبات والضربات المتتالية، إلا أنكم متمسكون بخيار السلام ونبذ العنف".