نبي نعرف وين تروح زكاة أهل الكويت

كان لدينا زميل في العمل وهو كويتي الجنسية ولكن حالته "تصعب علي الكافر". فقد اجتمعت في مأساته الظروف السيئة مع سوء الحظ لهذا تذكرت حالته عندما خرجت من صلاة العشاء من أحد مساجد العارضية والذي يوجد خارجه كشك لبيت الزكاة وكان يوزع مظاريف فيها إستمارة للتقدم للحصول علي مساعدة من منحة سمو الشيخ سالم العلي أطال الله في عمره والتي أعتقد أنها كانت تبلغ 100 مليون دينار.

كانت الزحمة قاتلة عليه والعشرات يتدافعون لإلتقاط ذلك المظروف من أيدي بيت الزكاة وقد ترددت قليلا في الإصطفاف والتزاحم معهم خوفا من الحرج أن يراني أحد. لكن توكلت على الله (وطقيت اللطمة) وألقيت نفسي بوسطهم. تزاحم وتدافع عنيف وخاصة من بعض الشباب (المتعافين) وأغلبهم من الأوزان الثقيلة والناس تحدق بهم ولسان حالهم يقول منذ متى كان المساكين أو المحتاجون (هالمتن)؟!

المهم إنتزعت ظرف وخرجت منهم وكأنني فزت بجائزة ثمينة وسلمتها ثاني يوم لزميل العمل المحتاج وكأنني سلمته شيكا بعشرة آلاف دينار. كاد أن ينفجر في البكاء لولا أنه تمالك نفسه. بعد عدة أيام سألت زميلي هذا. ماذا حصل معك؟ صدمني بجوابه: رفضوا طلبي بحجة أنني غير مؤهل.

وفي حادثة ثانية تزوج ثلاثة من أقربائي الشباب وعندما ذهبوا للمطالبة بمنحة الزواج أيضاً تم الإعتذار منهم بحجة أنه لم يبقَ من المنحة شيء!

أمر لا يقبله عقل ولا منطق. زميل العمل الذي تحدثت في بداية المقال أنا بعد الله سبحانه أعلم بحالته. مديون... مطلوب... ساكن أيجار... مر بظروف سيئة طحنته وتركته بقايا إنسان.

إذا كان هذا لا يستحق الحصول على نصيبه من منحة سمو الشيخ سالم العلي والشباب الثلاثة المتزوجون حديثاً لم يبقَ لهم شيء من منحة قيمتها عشرات الملايين، فمن يستحق وأين ذهبت تلك المنحة الضخمة؟ وكيف صرفها بيت الزكاة؟ وعلى من؟ أو لماذا يوجد لدينا فقر وفقراء وأهل الكويت الذين تعودوا على الكرم والسخاء يضخون عشرات إن لم تكن المئات الملايين من الدنانير في مؤسسة وثقوا بها أن توصل زكاتهم لمن يستحقها.

مطلوب فتح أبواب وملفات وكشوف بيت الزكاة وليخضع لجهة رقابية مالية حكومية صارمة لنعرف أين ذهب كل دينار؟ ولمن ذهب؟ ولماذا لم نسمع حرفا واحدا عن أي دور لهذه المؤسسة في تخفيف أعباء القروض والديون عن الكويتيين؟

بيت الزكاة مؤسسة حكومية حالها أي مؤسسة أخرى لها كل التقدير والإحترام لكن تظل الرقابة المالية والمحاسبية والقانونية واجبة عليها.

زبدة الكلام: نبي نعرف وين تروح زكاة أهل الكويت.