'نبع النسا'..دليل المرأة العربية لانتزاع حقوقها

هل تنجح الثورة؟

أبوظبي ـ مخرج روماني وممثلات ينتمين الى عدة دول عربية في فيلم تدور أحداثه في المغرب وتضرب فيه النساء عن الجنس تأديباً للرجال وثورة على التمييز للمطالبة بحقوقهن في الحياة..فهل تنجح الثورة؟

يثبت فيلم "نبع النسا" للمخرج رادو ميهاليان أن ذلك ممكن؛ اذ قدم جانباً من معاناة المرأة العربية ممثلة في قرية مغربية صغيرة تقوم فيها النساء بمجهود بدني كبير حيث يقمن بجلب الحطب كوقود ومياه الشرب من نبع جبلي بعيد ويسرن في طريق صخري وعر في حين يتفرغ الرجال للجلوس في المقاهي للعب الورق والثرثرة.

والفيلم الذي تبلغ مدته 122 دقيقة من انتاج فرنسي مغربي بلجيكي ايطالي وتقوم ببطولته الجزائرية ليلى بختي والتونسية حفيظة حزري والفلسطينيان صالح بكري وهيام عباس ومن المغاربة محمد مجد وبيونة وهي أرملة عجوز تقف في وجه ابنها الشاب المتشدد الذي يعامل زوجته بخشونة ويأمرها بارتداء الحجاب والاختفاء عن الناس فتقول له ان الحجاب فرض في صدر الاسلام للتمييز بين الحرائر والاماء ولم يعد في عالم اليوم اماء وهو مشهد صفق له المشاهدون في مهرجان أبوظبي السينمائي الاثنين.

وتضيف الام أن الاولى من التركيز على اخفاء جسد النساء أن يغض الرجال أبصارهم كما أمرهم القران وتقول "غطوا عيونكم عن ملاحقة النساء قبل أن تطالبوا النساء بتغطية الوجوه".

وجاءت فكرة الاضراب عن الجنس حلاً سلبياً اقترحته الزوجة الشابة (ليلى) على النساء لكي يجبرن الرجال على جلب الماء وتحمل المسؤولية ولكن أول من يرفض الفكرة حماتها التي تأمر ابنها بتطليق "الزوجة المتمردة" بحجة أنها عاقر.

ويلقي الفيلم أضواء على السياق العام الذي يعيشه هؤلاء المغاربة المحرومون من التمتع بأبسط الحقوق الانسانية حيث تشيع الامية والجهل والقمع والتمييز باسم الدين حتى ان رجل الدين أصبح وسيلة لاستمرار سطوة الرجال ويطالب النساء بانهاء الاضراب قائلاً انه مخالف لقواعد الدين.

ولم تكن نساء القرية يعانين من أوضاعهن "التاريخية" وكن يرضين بدورهن في العمل الشاق وكونهن أوعية للجنس وانجاب الذرية التي يموت منها الكثير بسبب تردي الاوضاع الصحية فاحداهن أنجبت 12 مرة ولم يعش لها الا أربعة أبناء.

الا أن قدوم "ليلى" من مكان آخر جعلها تثور على الاوضاع غير الانسانية لنساء القرية ويبدأ دورها في التغيير بتوعية النساء بما هن عليه من أمية.

وتبدو الزوجات الجميلات أكثر صلابة حين يقررن انتزاع حقوقهن من الرجال على الرغم من دوائر القهر ويلجأن لاستخدام الخطاب الديني أيضا حين يتوجهن الى امام المسجد ويقرأن عليه ايات من القران وأحاديث النبي محمد التي تؤكد أن "النساء شقائق الرجال".

وفي تحد للرجال تقوم النساء بخطوة تصعيدية بالذهاب الى مقهى يمارس فيه الرجال البطالة الدائمة ويرفعن لافتة تطالبهم بتحمل مسؤولياتهم ثم يشاركن في رقصة غنائية تكشف تناقض الرجال وتخاذلهم.

وينتهي الفيلم بانتصار النساء واستجابة المسؤولين وبدء الخطوات لمد القرية بالخدمات.

والدورة الخامسة للمهرجان يشارك فيها 179 فيلماً روائياً وتسجيلياً من 42 دولة وتختتم الجمعة المقبل.