نايبول، مسجل تاريخ الخاسرين، يفوز بجائزة نوبل للآداب

في امستردام يوقع كتابه

ستوكهولم - فاز الكاتب البريطاني المولود في ترينيداد وتوباغو فيديادر سوراجبراساد نايبول، بجائزة نوبل للاداب للعام 2001.
وكللت الجائزة نتاج الكاتب "لمزجه السرد المنظوري والملاحظة الوفية في اعمال تضعنا في حضور الوجه المضمر للتاريخ" وفق ما اعلنت الاكاديمية السويدية اليوم الخميس في ستوكهولم.

وتابعت الاكاديمية ان "ف.س. نايبول لا يشعر بالارتياح الا في داخله، في قلب اسلوبه الفريد العصي على التقليد. بعيدا عن الموجات الادبية الرائجة والانماط الكتابية التي نادرا ما يقاومها الكتاب، يعيد نايبول صهر الانواع الادبية القائمة ليولد منها اسلوبا مبتكرا تضمحل فيه الحدود التقليدية التي تفصل بين الرواية والوثيقة".

وتلقى نايبول اعلان منحه جائزة نوبل على انه "شرف غير متوقع" و"تكريم عظيم لبريطانيا والهند".

واصدر بيانا جاء فيه "انني مغتبط تماما. انه شرف غير متوقع".

واضاف الكاتب المقيم في بريطانيا منذ 1953 "انه تكريم عظيم لبريطانيا بلادي، وللهند بلاد اجدادي".


التشاؤم كتابة.. والتفاؤل انجازا
امتد الحقل الادبي لنايبول تدريجيا فتخطى جزيرة ترينيداد التي شكلت موضوعه الاول ليشمل الهند وافريقيا والقارة الاميركية من جنوبها الى شمالها ودول اسيا الاسلامية، اضافة الى انكلترا.

ولد نايبول عام 1932 وهو الوريث الادبي للروائي البريطاني جوزيف كونراد الذي قدم في اعماله وصفا للامبراطوريات الافلة من منظور وطأتها على البشر. واشارت الاكاديمية الى انه يحتفظ بذكرى احداث وتفاصيل نسيها الاخرون وهي التي تشكل الوجه الخفي للتاريخ، تاريخ الخاسرين، ما ساهم في ارساء شهرته كراوية.

وكتبت الاكاديمية السويدية "نايبول كاتب-فيلزوف من عصرنا يمثل استمرارية تقليد ادبي متجذر في «الرسائل الفارسية» (لمونتيسكيو) و«كانديد» (لفولتير). يكتب باسلوب منقشع الرؤية اثار بحق اعجاب ذواقة الادب، فيحول الغضب سردا دقيقا ويعبر عن السخرية الكامنة في الاحداث ليجعلها تعبر عن نفسها".

ولد نايبول عام 1932 في شاغواناس قرب مرفا اسبانيا في جزيرة ترينيداد وسط عائلة متحدرة من مهاجرين من الهندوس قدموا من شمال الهند.

كان جده يعمل في قطع قصب السكر وزاول والده الصحافة والكتابة. غادر نايبول في سن الثامنة عشرة الى انكلترا حيث حاز شهادة في الادب عام 1953 من جامعة اوكسفورد. وهو يقيم منذ تلك الفترة في انكلترا (وتحديدا في ويلتشاير جنوب غرب انكلترا منذ العام 1970) لكنه يخصص قسطا كبيرا من وقته لرحلات الى اسيا وافريقيا واميركا.

كرس حياته للكتابة الادبية، باستثناء سنوات قليلة في منتصف الخمسينات عمل خلالها صحافيا متعاونا مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.).

كتب بصورة خاصة روايات وقصصا قصيرة، وله ايضا بعض النصوص الوثائقية.

نايبول كاتب عالمي بامتياز، ما يفسر بعجزه عن التجذر والاحساس بالانتماء. فالفقر الثقافي والروحي لجزيرة ترينيداد يؤلمه وبات يشعر بنفسه غريبا في الهند، كما يجد من المستحيل تبني القيم التقليدية للقوة الاستعمارية الانكليزية السابقة.

تجري احداث رواياته الاولى في جزر الانتيل، ولا سيما رواية "منزل للسيد بيسواس" (1961) حيث يعير البطل وجه والده.

وبعد النجاح الهائل الذي لقيته هذه الرواية، وسع نايبول الافاق الجغرافية والاجتماعية لنشاطه الكتابي ليتناول بتشاؤم متزايد اثار الاستعمار والاستعمار الجديد في العالم الثالث، وهو موضوع عالجه في "رجال حرب العصابات" (1975) و"عند منعطف النهر" (1979).

يعطي نايبول في كتب رحلاته ونتاجه التوثيقي انطباعاته عن الهند مسقط راس والديه في "الهند، الف ثورة وثورة" (1990) وتحليل نقدي للاصولية الاسلامية في الدول غير العربية مثل اندونيسيا وايران وماليزيا وباكستان في كتابيه "في بلاد المؤمنين" (1981) و"ابعد من الايمان" (1998).

الفائزون في السنوات الخمس عشرة الاخيرة

في ما يأتي اسماء الفائزين في السنوات الخمس عشرة الماضية بجائزة نوبل للاداب التي منحتها الاكاديمية الملكية السويدية الخميس للكاتب البريطاني فيديادهار سوراجبراساد (ف.س.) نايبول:

- 2001: ف.س. نايبول (بريطانيا)

- 2000: غاو كسينغجيان (فرنسا)

- 1999: غونتر غراس (المانيا)

- 1998: جوزيه ساراماغو (البرتغال)

- 1997: داريو فو (ايطاليا)

- 1996: ويسلاوا سزيمبروسكا (بولندا)

- 1995: شيموس هيني (ايرلندا)

- 1994: كينزابورو اوي (اليابان)

- 1993: توني موريسون (الولايات المتحدة)

- 1992: ديريك والكوت (سانتا لوتشيا).

- 1991: نادين غورديمر (جنوب افريقيا).

- 1990: اوكتافيو باث (المكسيك)

- 1989: كاميلو خوسيه سيلا (اسبانيا).

ـ 1988: نجيب محفوظ (مصر).

- 1997: جوزف برودسكي (الولايات المتحدة)